أقر المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة إعداد تقرير حول سياسة عمل الشرطة والآمن العام في الإمارة، بدلا من إصدار توصيات كما في الجلسات العادية نظرا لأهمية الموضوع وبسبب المداخلات الكثيرة والمهمة التي وجهها الأعضاء إلى مسؤولي الشرطة والأمن العام في الإمارة.

وشهدت الجلسة التاسعة للمجلس الاستشاري مواجهات حادة بين أعضاء المجلس ومسؤولي الشرطة والأمن العام في الإمارة من خلال مجموعة الاستجوابات والمداخلات التي وجهها الأعضاء، وبالرغم من رد مسؤولي الشرطة والأمن العام في إمارة الشارقة إلا أن بعض الأعضاء لم يقتنعوا بردودهم.

وكان المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة عقد جلسته التاسعة في دور انعقاده الأول من الفصل التشريعي الرابع يوم الأربعاء الماضي بدار الحكومة برئاسة علي بن محمد المحمود رئيس المجلس لمناقشة سياسة خدمات مرفق الشرطة والأمن العام في إمارة الشارقة بحضور العميد صالح علي المطوع مدير عام شرطة الشارقة.

وفي كلمته الافتتاحية أشار علي المحمود رئيس المجلس إلى أن وسائل التقنية الحديثة وثورة الاتصالات التي جعلت من العالم قرية صغيرة أفرزت أنماطا وأساليب للجريمة المنظمة لم تعرفها مجتمعاتنا من قبل وهو ما يفرض تطوير الخطط الأمنية لمواجهة أية سلوكيات إجرامية خطيرة متدثرة خلف أجهزة الحاسوب المتطورة وشبكة الانترنت العنكبوتية.

ومن جانبه أشاد العميد صالح علي المطوع مدير عام شرطة الشارقة بالجهود المتميزة لوزارة الداخلية لدعم كافة الإدارات العامة للشرطة بفضل التوجيهات السديدة لسمو الفريق الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية ومتابعته الدائمة وحرصه الشديد على نجاح كافة المؤسسات الشرطية في أداء مهامها الأمنية بتميز واقتدار يواكب تطلعات المجتمع وآماله.

وأشار العميد المطوع في كلمته في بداية الجلسة إلى أن عام 2005 شهد المزيد من التطور والتقدم في العديد من المجالات في شرطة الشارقة، مما كان له اكبر الأثر في دعم الأمن والاستقرار بالإمارة من خلال دعم العنصر البشري لجهاز الشرطة بالإمارة من خلال تعيين عدد 591 فردا جديداً سيتم تخريجهم في مارس المقبل، وأيضا من خلال دعم الإمكانات المادية لمرفق الشرطة من خلال أحداث عملية إحلال وتغيير لأسطول سيارات أنجاد الشرطة والسيارات الأخرى.

كما تم التعاقد على شراء الجاسورة لجزيرة أبو موسى، وتجهيز غرف العمليات بكلباء ودباء وخورفكان، والتزود بسيارات إسعاف جديدة، إضافة إلى دعم السيطرة الأمنية من خلال استكمال تركيب الكاميرات الخاصة بالمراقبة الأمنية، ضمن المرحلة الثانية.

وأشار العميد المطوع إلى أن شرطة الشارقة شهدت العام الفائت تحقيق عدد كبير من الانجازات في مجالات العمل المختلفة، شملت إعداد الخطط التنفيذية والبرامج الزمنية لتحقيقها خلال العام الجاري لاستكمال المسيرة الأمنية وفقا لما عهدتموه بنا دائما ولتحقيق غايات وأهداف استراتيجيتنا الأمنية المرتبطة بالاستراتيجية العامة لوزارة الداخلية والمحدد إطارها الزمني حتى عام 2010.

وأضاف: لقد وضعنا مجموعة من الخطط والبرامج لتحقيق هذه الغايات والأهداف أهمها: تنفيذ الخطة التدريبية للعام 2006 والتي تتضمن العديد من الدورات والحلقات والمحاضرات العلمية والبرامج التدريبية لإعداد وتأهيل كافة المنتسبين بالإدارة العامة ولرفع إمكانياتهم وقدراتهم في التعامل مع كافة المواقف والأحداث الأمنية، وأيضا الخطط الأمنية للوقاية من الجريمة وتطوير أساليب مكافحتها.

وأيضا الخطط والبرامج المتعلقة بالمجال الالكتروني، والخطط الخاصة بالإنشاء والتحديث للمرافق الشرطية بالإمارة، بالإضافة إلى الخطط الخاصة بتسيير الإجراءات ورفع مستوى الأداء لتحقيق تطلعات الجمهور وتقديم أفضل الخدمات الشرطية للجميع، وكذا تنفيذ الخطط الخاصة بتفعيل نظم المراقبة والمتابعة للأداء الأمني لكافة الإدارات والأقسام الشرطية بالإدارة العامة.

وأكد مدير عام شرطة الشارقة على تفهم التحديات التي تواجه جهاز الشرطة داخل الدولة التي انبثقت من التطورات العالمية والمحلية وأنه على هذا الأساس تضع الشرطة نصب أعينها عظم هذه التحديات وأهمية مواجهتها استنادا إلى قيمنا.

مداخلات واستفسارات

وخلال الجلسة التي استمرت حوالي الخمس ساعات تتابع عدد كبير من أعضاء المجلس على طرح مداخلاتهم واستفساراتهم والتي تناولت كافة الأمور التي تتعلق بسياسة خدمات مرفق الشرطة والأمن العام في الإمارة، والأعضاء هم محمد بن عبيد الجروان، مصبح بن سعيد بالعجيد الكتبي، روزه عبدالرحمن بن هده السويدي، مهير بن عبيد الخيال الطنيجي، صبيحة محمد بن عبدالله محيان، محمد بن بطي العبدولي، محمد بن خليفة بوغانم، احمد بن خلفان بن خليفة السويدي، يوسف بن سيف بن احمد النقبي، ومحمد بن عبدالله علي الزعابي.

ومن الجوانب التي طرحها الأعضاء بعض أوجه القصور في إدارات ومراكز الشرطة والسير والمرور ومن أبرزها عدم توفر الدوريات المرورية والذي ترتب عليه عجز في الضبط المروري، وتزايد التجاوزات من السائقين المتهورين، بالإضافة إلى ضرورة العمل على الارتقاء بالمستوى الخدمي لمعهد الشارقة للسياقة ليصل إلى مستوى فني عال.

كما تطرق الأعضاء إلى موضوع إعادة النظر في الكادر الوظيفي في الشرطة والميزانية المخصصة لها من قبل وزارة الداخلية وافتتاح معهد للقيادة في المنطقة الوسطى، إضافة إلى تأخر وصول سيارات الأنجاد والإسعاف إلى مواقع الحوادث والمخالفات والتوعية المرورية وبرامج الجودة في الشارقة والمناطق التابعة لها ومباني الفحص الفني للسيارات.

وقد أثار احد أعضاء المجلس الاستشاري موضوع تنفيذ التوصيات التي أصدرها المجلس في الدورات السابقة، ودور الشرطة في ضبط حركة السير وقت الذروة في الصباح الباكر، إضافة إلى توفير مراكز شرطة ونقاط في مناطق الثميد ونزوى ودوار فلي.

وتناول الأعضاء موضوع تطوير نظم الإسعاف وما هي استراتيجية شرطة الشارقة في دعم وتحديث وتطوير نظم الإسعاف على مستوى إمارة الشارقة من حيث عدد ونوعية سيارات الإسعاف وبرامج تدريب وتأهيل المسعفين بالإضافة إلى إنشاء وحدة للإسعاف الطائر.

وطرح أعضاء المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة مجموعة من القضايا المهمة والساخنة، حيث طرح العضو محمد عبدالله الزعابي أمورا مهمة، منها نقل ضباط برتب عليا كانوا يعملون مديري فروع أو رؤساء مراكز إلى ضباط مناوبين، مما تسبب في الإحباط التام لهم. وتساءل الزعابي أليس دور القيادة هو رفع المعنويات لكافة أفرادها، فهناك من نقل ولا يعلم سبب نقله واحدهم أحيل إلى التقاعد ثم أعيد إلى الخدمة وأصبح عنصرا فعالا ويثنى عليه.

كما طرح الزعابي سؤالا يتعلق بالإجراءات التي تتبع في إدارة مرور الشارقة بنقل الملكيات الخاصة بأصحاب المؤسسات.

وتطرق الأعضاء إلى موضوع المختبر الجنائي ونقص الأجهزة ونقص الكادر الفني وموضوع المخدرات والمتعاطين وإعادة تأهيل المتعاطين واشتملت تساؤلات الأعضاء كذلك على دور شرطة الشارقة بخصوص قرار الاحتشام والسلوك العام وهل حقق الأهداف المرجوة منه؟

وقد قام العضو مصبح بن سعيد بالعجيد الكتبي بعرض فيلم قصير ضمن مداخلته يحوي عدة لقاءات أجراها بنفسه مع المواطنين ركزت على ثغرات في أداء شرطة الشارقة كان أبرزها لقاء مع سيدة مواطنة سردت قصتها حين علقت مركبتها بالرمال وبرفقتها صغارها ولم يرد عليها الرقم 999 إلا بعد عناء وجاء الرد بان هذه المشكلات لا تقع ضمن مهامهم.

رد قادة الشرطة

وقد قام العميد صالح علي المطوع مدير عام شرطة الشارقة ومديرو ورؤساء الأقسام في شرطة الشارقة بالرد على تساؤلات الأعضاء والعضوات حيث أكدوا أن سياسة شرطة الشارقة تقوم على أساس تقديم كافة الخدمات وتسهيلها أمام المواطنين والعمل على استتباب الأمن والاستقرار في كافة مدن الشارقة من خلال الإدارات الشرطية وتقديم العون لها في سبيل المحافظة على الأمن والاستقرار بين أفراد المجتمع.

وكشف العميد المطوع عن أن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة أمر ببناء مركز شرطة متكامل في المنطقة الوسطى على غرار مركز خورفكان، كما أمر سموه كذلك ببناء مركز متكامل لعلاج المدمنين بتكلفة تصل إلى 20 مليون درهم يقع على الجسر السادس للإمارة فضلا عن بناء سجن مركزي ضخم لإحلال القديم بتكلفة تصل إلى 20 مليون درهم يقع بعد الجسر السادس أيضا. وفيما يختص بقرار الاحتشام قال: انه مفعل بنسبة 100%. أما عن النقل التعسفي للضباط فنفى المطوع هذا الأمر مشددا على أن عملية النقل تكون بالراتب والرتبة وليس بالمنصب وتستند على حاجة المكان لتخصص الضابط المنقول.

وحول التعاون بين الأجهزة المعنية أوضح المسؤولون في الشرطة خلال ردهم على الأعضاء أن هناك تعاوناً مستمراً ودائماً بين الشرطة وبقية الأجهزة والدوائر المحلية. وبالنسبة لتحديث سيارات الشرطة قال العميد المطوع انه سيتم خلال هذا العام تحديث كافة السيارات واستبدالها.

كما تطرق المسؤولون في ردهم على تساؤلات الأعضاء والعضوات إلى بعض برامج ومشروعات شرطة الشارقة والتي تنوي تنفيذها قريبا. وبالنسبة للنقص في الكادر وتوطين العمل بالشرطة أكد المسؤولون أن هذا الموضوع يلقى اهتماما كبيرا حيث يتم الآن توظيف المواطنين في كافة إدارات الشرطة معربا عن أمله في سد النقص في الكادر مشيرا إلى أن هناك توجيهات من صاحب السمو حاكم الشارقة لتعيين العديد من الكوادر المواطنة في الشرطة وانه لا يتم تعيين غير المواطنين إلا من الخبراء وبشروط معينة.

الشارقة ـ فهمي عبدالعزيز: