إذا كان الصيادون على مستوى الدولة يعانون مشكلات عدة لا حصر لها فإن معاناة صيادي أبوظبي وتحديدا من يوجد منهم في السلع بالمنطقة الغربية مضاعفة لتراكم المشكلات والهموم منذ سنوات طويلة وعدم الالتفات لهم من قبل المسؤولين نظرا لبعدهم عن المدن الرئيسية. وقد أدى هذا الوضع إلى انعكاسات سلبية عليهم وعلى مهنة الصيد وهجرة أعداد كبيرة منهم عن مهنة الآباء والأجداد التي تعتبر مصدرا رئيسيا للدخل للعديد من العائلات القاطنة في هذه المنطقة النائية وتنذر الأوضاع الحالية بالخطر واندثار المهنة الأمر الذي دعاهم إلى إطلاق الصرخات طلبا لإنقاذها.
«البيان» زارت السلع وتعرفت عن قرب على ما يعانيه الصيادون هناك واستطلعت آراء عدد منهم للوقوف على مشكلاتهم وهمومهم.
يقول إسماعيل يعقوب الحوسني: إن مهنة الصيد تعاني الكثير من المشكلات التي ادت إلى هجرة العديد من المواطنين العاملين فيها نظرا لعدم قدرتهم على التماشي مع القرارات التي اصدرتها الجهات المعنية التي تنظم هذا القطاع والتي لم تراع الظروف الصعبة التي يعملون بها والتي ادت كذلك إلى انخفاض كميات الصيد بشكل ملحوظ.
ويضيف إن ميناء الصيادين في السلع يعاني من عدم النظافة ولا تقوم أي جهة في المنطقة بدورها في تنظيف الشاطئ ما جعله أصبح مليئا بالقاذورات والنفايات والمخلفات التي تسيء إلى دولة الإمارات والمشهود لها بالمحافظة على البيئة حيث تنتشر القوارب القديمة العاطلة عن العمل والمحطمة على الشاطئ وغيرها من المخلفات الأخرى ولا توجد وسيلة لسحب القوارب القديمة والمهملة. ويطالب بفتح المجال بصيد الأسماك المهاجرة والسماح بالصيد بالبورات او الهيال لأن المنطقة يكون بها رقوق أو فشوت هي الأسماك الصغيرة ولا يصلح لصيدها سوى استخدام الهيال ولا يمكن صيدها بالالياخ لأن الصيد يكون بطريقة «التحليق» فقط.
مصدر دخل
ويقول يوسف مفتاح الحمادي: إننا نعتمد على الصيد كمصدر دخل لعائلاتنا ومع ذلك نعاني الكثير من المعوقات والمشكلات التي تؤثر علينا حيث نمنع من الصيد بالقراقير ويسمح فقط بالصيد بطريقة البوار أو المد لمدة ستة أشهر فقط وباقي العام لا يوجد صيد وخاصة لأصحاب الطرادات. ويضيف ان أسعار ارتفاع أسعار البترول وأدوات الصيد وتحديد عدد القراقير على اللنش ومنعها على الطرادات كلها عوامل أثرت سلبيا على عملية الصيد وانخفاض كميات الأسماك التي يتم اصطيادها إضافة إلى انخفاض أسعار الأسماك التي يتم التوريد بها للجمعية.
ويدعو الجهات المعنية إلى المساعدة في حل مشكلات الصيادين لكي يتمكنوا من ممارسة الصيد وخاصة انهم يعملون في مناطق نائية بعيدة عن المدن الرئيسية وليس لديهم مصادر دخل أخرى والجميع يعيشون على البحر. ويشير إلى ان القرارات التي أصدرتها الجهات المعنية لتنظيم عملية الصيد جاءت ضد المهنة والصيادين وأدت إلى انخفاض الكميات التي يتم اصطيادها وارتفاع الأسعار في الأسواق.
خسائر كبيرة
ويقول جابر احمد سلطان مسؤول الجمعية التعاونية لصيادي الأسماك في أبوظبي إن المهنة أصبحت تمارس ليس من اجل الدخل ولكن كهواية فقط وخسائرنا كبيرة جدا ولا احد يفكر في الصيادين. ويضيف ان هناك قوانين وقرارات جعلت ممارسة المهنة مستحيلة ويصعب تطبيقها ومع ذلك تصر الجهات المعنية عليها رغم تأثيراتها السلبية عليهم وعلى المهنة بأكملها مثل اشتراط خروج المواطن في رحلات الصيد وتحديد عدد القراقير والسماح بها على اللنشات ومنعها على الطرادات.
ويوضح ان سعر اللنشات مرتفع ويصعب على الصياد شراؤها حتى يستفيد من وجود قراقير عليها وغالبية الصيادين لديهم طرادات فقط وبالتالي لا يمكنهم الصيد بالقراقير وهذا فيه ظلم واضح لأصحاب الطرادات وهم من بسطاء الصيادين المحتاجين للعمل في البحر والصيد لأنه المصدر الوحيد للدخل لهم ولعائلاتهم. ويؤكد ان هناك العديد من الصيادين تركوا المهنة وهجروها وتخلوا عنها تماما.
ويشير جابر إلى مشكلة كبيرة تعاني منها مهنة الصيد والصيادين وهي انتشار «العزب» أو الشاليهات حول الشاطئ وقيام أصحابها بمنع الصيادين من ممارسة الصيد حيث تحدث يوميا العديد من المشكلات نظرا لاتهام أصحاب العزب الصيادين بسرقة أدوات الصيد الذين ينشرونها أمام العزب للصيد بها. ويقول انه يمنع كذلك على الصيادين الاقتراب من الجزر القريبة من السلع بأكثر من ثلاثة أميال بحرية وهذا يضر بالصيادين في حال حدوث رياح أو طوفان وارتفاع الأمواج حيث لا يمكن للصياد اللجوء إلى أي جزيرة طلبا للحماية.
ويدعو إلى معاملة عمال الصيد مثل المزارعين والخدم والسائقين على كفالات شخصية وعدم التعامل مع وزارة العمل نظرا للتكاليف الكبيرة التي يتحملها أصحاب المراكب والتي تفوق طاقتهم في ظل هذه الظروف الصعبة للمهنة أي يجب ألا تكون تبعية عمال الصيد على وزارة العمل وان تعامل نفس معاملة المزارعين.
الدعم وتعديل القوانين
ويقول إبراهيم محمد سند الحمادي: إن الصيادين في السلع يعانون مشكلات عديدة وتؤثر عليهم خاصة انه لا توجد مصادر دخل اخرى لهم حيث يمنعون من الصيد بالالياخ ويقتصر الصيد فقط على التحليق وهو لا يتلاءم مع البحر في المنطقة لأن البحر يكون «رق» والأسماك سطحية غير ثابتة في الأعماق.
ويدعو إلى ضرورة تعديل قوانين الصيد وان يسمح بالصيد بـ «المداد» وان يكون هناك دعم لأسعار البترول ومعدات الصيد حيث إن التكاليف في ارتفاع مستمر وأسعار بيع الأسماك في انخفاض مما يؤثر على دخل الصيادين إضافة إلى عدم وجود ورشة لإصلاح القوارب أو اللنشات مما يضطر الصيادين إلى الذهاب إلى أبوظبي في حال تعطلها مما يؤدي إلى عدم الخروج للصيد لعدة أيام.
ويرى أن ارتفاع أسعار معدات الصيد وعدم مراقبة الجهات المختصة وعدم وجود دعم لهذه المهنة كلها أسباب أدت إلى هجران المهنة، كما يجب إعادة النظر في قرار الصيد بالتحليق أو التحويط لأن البحر في المنطقة لا يصلح لهذا النوع من الصيد بسبب ضحالة المياه وعدم وجود عمق كاف، لذا نتمنى من الجهات المعنية السماح بالصيد بالألياخ لأنه يناسب طبيعة المياه.
استطلاع ـ ممدوح عبد الحميد:

