هل تقضي على مشكلة أجور العمال؟
ما أعلنه معالي الدكتور علي عبد الله الكعبي وزير العمل عن قرب استحداث فئة رابعة تضاف إلى تصنيف المنشآت وهي الفئة « د » يعد خطوة مهمة وجريئة على طريق مزيد من التنظيم لسوق العمل خاصة وانها سوف تضم فئة المنشآت المزعجة والمقلقة للوزارة وقطاع العمل والأمن والأمان والوضع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي في الدولة وهي التي لا تسدد رواتب وأجور العمال في مواعيدها بانتظام.
وكان الوزير قد كشف في احد المؤتمرات الاقتصادية مؤخرا قائلا: انه وبدلاً من تصنيف المنشآت إلى ثلاث فئات أصبح هناك الآن فئة رابعة وهي الفئة «د» وهي التي لا ترفع أجور عمالها، مؤكدا أن كل منشأة لا تدفع أجور العمال سيتم إغلاقها مع الغرامات المترتبة عليها، وزاد في تصريحات خاصة لـ «البيان» بأنه سيرفع مذكرة بهذا الشأن إلى مجلس الوزراء لإصدار قرار بذلك.
وفي الواقع إن ما أعلنه الوزير وبعد ساعات قليلة من تجديد الثقة فيه على رأس الوزارة يؤكد مضيه قدما في إصدار وتطبيق القرارات الجادة التي تتعامل مع قضايا مزمنة بعيدا عن سياسة «النعامة التي تدفن رأسها في الرمال» أي انه بتلك القرارات التي شهدتها فترة ولايته الأولى أرسى مبادئ جديدة تماما وغير مسبوقة في التعامل مع مشاكل وقضايا سوق العمل بجرأة وشجاعة جديدة تماما على العمل الحكومي على الرغم من الهجوم الذي قوبلت به معظم تلك القرارات ولا يزال، كما ان البعض مستمر في التربص للوزير ولقراراته.
ويمكن القول إن ربط الوزير الفئة الجديدة بالمنشآت التي لا تدفع أجور عمالها فانه يكون بذلك قد ضيق الخناق على تلك النوعية من المنشآت «المستهترة» بقانون العمل وقرارات الوزارة وإجراءات تنظيم وضبط سوق العمل والعمالة حيث سيترتب على هذه المنشآت عقوبات مزدوجة تتضمن الإغلاق وسداد الغرامات المترتبة عليها.
ورغم قسوة العقوبات والتي ستؤدي إلى حرمان المنشآت المخالفة من العمل وتعطيل مصالحها وفقدانها للمشاريع التي تنفذها وتأثير ذلك على سمعتها في الأوساط الاقتصادية إلا أنها تجني بذلك نتيجة لامبالاتها وتقاعسها واستهتارها بالوزارة وقراراتها والدولة ومصالحها.
وزير العمل كان قد علق على الشركات التي عليها مخالفات عديدة كانتهاء بطاقات العمل وعدم سداد الأجور في مواعيدها بأن الدولة لم تقصر مع جميع الشركات العاملة بالدولة وفتحت أمامها مجالات العمل والاستثمار دون قيود وعدم فرض أي نوع من الضرائب، وإن ذلك لا يجب أن يقابل بحالة اللامبالاة من قبلها، بل يجب عليها ان تكون هي المبادرة بتنفيذ القانون ومنح العمال حقوقهم والمحافظة على سمعة الدولة.
مصادر عمالية أكدت ان التوجه نحو إيجاد فئة جديدة لتصنيف الشركات التي تتعامل معها الوزارة والتي تأتي في آخر التصنيف المعتمد من قبل الوزارة للتعامل مع المنشآت يترتب عليه بلا شك المزيد من الأعباء والغرامات، والأكثر من ذلك الإغلاق وهو أقسى ما يمكن أن يطبق ضد الشركات من عقوبات الأمر الذي سيؤدي إلى خلق حالة من الانتظام وضبط سوق العمل وخاصة فيما يتعلق بعدم سداد الأجور حيث يمكن أن تشهد الفترة المقبلة التزاما تاما من جانبها بدفع الرواتب والأجور في مواعيدها والقضاء على «أم المشاكل» في السوق العمالي.
ممدوح عبدالحميد