فجرت كارثة انتشار إنفلونزا الطيور رغم فداحة خسائرها الاقتصادية والصحية ينابيع الضحك والفكاهة عند المصريين، الذين يتبادلون الآن عددا من النكات والقفشات عبر الهواتف الجوالة أو رسائل البريد الالكتروني وشبكة الإنترنت أو خلال أحاديث الناس في الشارع. تقول إحدى النكات «عاوز تعرف أعراض إنفلونزا الطيور.. انه يجيلك إحساس بأنك عايز تطير ووشك زي البيضة وكلامك مفقوس».
نكتة أخرى تقول «مطلوب التحفظ على المطرب إيمان البحر درويش بسبب أغنية أنا طير في السما»! نكتة ثالثة تقول «مصر للطيران تكتشف إصابة ثلاث طائرات بإنفلونزا الطيور»! ومن النكات الطريفة التي يجري تداولها على نطاق واسع الآن «مطلوب التحفظ على المطرب «كتكوت الأمير» إلى أن يثبت خلوه من فيروس إنفلونزا الطيور».!!
وكانت أكثر النكات انتشارا على رسائل المحمول تلك التي تنصح المصريين بتناول «الفول»، الأكلة الشعبية الأكثر انتشارا في مصر، تقول إحدى هذه الرسائل: «عليكم بالفول فهو حصن الأمان لكم ولأولادكم»، وثانية أكثر اختصارا جاء فيها «أنا والفول.. صداقة للأبد». ولم يخل الأمر من «منشور» وهمي كوميدي وزعه من يدعى «سبعاوي» يعلن فيه عن «إجراءات حكومية» لتحجيم الأزمة تتعلق بغلق كباري (جسور) أو منع أفلام والتحفظ على ممثلين يحملون أسماء طيور.
ومن بين هذه الإجراءات: إغلاق كوبري «أبو الريش» في القاهرة حتى إشعار آخر، ومنع عرض أفلام «دعاء الكروان» و«السمان والخريف» و«عصفور من الشرق» حتى زوال الأزمة، والاكتفاء بفيلم «أفواه وأرانب»، حيث لم يثبت بعد إمكانية انتقال العدوى للأرانب.
كما تقرر أيضا ـ بحسب «المنشور» ـ منع أغنية «يا طير الوروار» و«يا طير يا طاير» و«طير في السما» و«الطير المهاجر» و«الدنيا ريشة في هوا»، والتحفظ على الفنانة فاتن «حمامة» والمخرج سمير «العصفوري» والمؤلف بشير «الديك» والحكم الدولي محمد «ريشة» في مناطق عزل صحي. وازالة النسر من العلم الوطني وأخيرا يعلن المنشور الوهمي عن إلغاء مركزي «الجناح» الأيمن و«الجناح» الأيسر من جميع تشكيلات فرق كرة القدم في مصر، والاكتفاء بالهجوم من الوسط.
وتبادل مصريون عبر البريد الإلكتروني رسالة أخرى تسخر من حالة الفزع التي شاعت خوفا من تلوث مياه الشرب بفيروس المرض حيث تطمئن الرسالة المصريين أن الفيروس نفسه «سيموت حتما بس من شدة التلوث» الموجود أصلا في النيل!.
ووفقا لتقرير على موقع«إسلام اون لاين» تركزت إحدى المناقشات في مترو أنفاق القاهرة، على «حملات الاعتقال» التي تقوم بها قوات «الأمن المركزي» هذه الأيام في مصر، والتي تستهدف «إلقاء القبض على الطيور المشتبه بها».
وأخذ أحد الركاب يروي بالتفصيل ـ مثيرا عاصفة من الضحك ـ كيف أن حملة من قوات الأمن اقتحمت البيوت في أحد أحياء القاهرة الشعبية وأخذت تجري به تفتيشا دقيقا عن الدواجن، وشملت عملية التفتيش البحث تحت الأسرة ودورات المياه، بعد أن أخبر أحد السكان الخائفين من انتشار فيروس إنفلونزا الطيور الشرطة أن جيرانه أخفوا الدواجن التي اعتادوا على تربيتها فوق أسطح البنايات داخل منازلهم؛ تفاديا لقرار السلطات بمصادرتها، وطالبهم بضبط «جسم الجريمة»!.
وفي الوقت الذي كشفت فيه وزارة الإعلام المصرية عن رصد ما بين 100 ـ 200 شائعة كاذبة يوميا تقريبا أخطرها شائعة تلوث مياه النيل التي ثبت عدم صحتها، سعى نواب في البرلمان ووزراء لطمأنة المصريين بشأن سهولة حصار المرض والقضاء عليه.
وكشف أنس الفقي وزير الإعلام ـ في تصريح للقناة الأولى بالتلفزيون المصري الثلاثاء ـ أنه تم إعداد 27 مرصدا للشائعات في محافظات مصر، وأنه على مدار يومين تم رصد نحو 300 شائعة مرتبطة بإنفلونزا الطيور. وأخرج نواب في البرلمان من جماعة الإخوان المسلمين قطع دجاج وأخذوا يأكلونها خلال جلسة لمجلس الشعب الثلاثاء 21-2-2006 أمام وسائل الإعلام، بهدف تشجيع المصريين على أكل الدجاج الذي انهارت تجارته تقريبا. وعقب د. فتحي سرور رئيس المجلس بالقول لهم: «إللي يأكل لوحده يزور».
القاهرة ـ «البيان»: