اصطدمت كوندليزا رايس وزيرة الخارجية الاميركية خلال زيارتها للرياض برفض السعودية فرض عقوبات على السلطة الفلسطينية في محاولة لعزل حركة حماس لحملها على التخلي عن العنف والاعتراف بإسرائيل. فيما قامت بزيارة مفاجئة إلى بيروت أجرت خلالها محادثات مع مسؤولين لبنانيين استثنت منها الرئيس اللبناني اميل لحود، في دعم واضح لخطوات الغالبية النيابية للإطاحة بلحود. ودعت رايس سوريا إلى التعاون «الكامل» مع لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.

وأعلن وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل ان السعودية ستستمر في مساعدة السلطة الفلسطينية مالياً، حتى مع وجود حكومة ترأسها حركة حماس. وقال، في مؤتمر صحافي مشترك مع رايس مساء الأربعاء، «لا نرغب في ربط المساعدة الدولية للشعب الفلسطيني باعتبارات أخرى غير حاجاتهم الإنسانية الملحة». وقالت رايس ان «الولايات المتحدة تدرك الحاجات الإنسانية للفلسطينيين»، مذكرة بأن الحكومة الأميركية لا تستطيع قانوناً أن تمول منظمة تعتبرها إرهابية. وأضافت «الكرة الآن في ملعب حماس».

وتطالب واشنطن السلطة الفلسطينية بإعادة مساعدة قيمتها 50 مليون دولار مخصصة لمشاريع البنى التحتية. وذكر مسؤول في الخارجية الأميركية ان رايس أبلغت محاوريها المصريين والسعوديين ان إجمالي هذه المساعدة يمكن ان يعاد إلى الفلسطينيين على شكل مساعدة إنسانية. لكن الفيصل رفض هذا الموقف. وتساءل «كيف ستميزون بين مساعدة إنسانية ومساعدة غير انسانية؟». وأوضح «انهم يحتاجون إلى الاثنتين، البنى التحتية والمساعدات الإنسانية. لذلك سنستمر في مساعدتهم».

و واجهت رايس التي التقت الرئيس الجديد لأجهزة الاستخبارات السعودية الأمير مقرن بن عبدالعزيز، أيضا صعوبات في إقناع المسؤولين السعوديين بفرض عزلة سياسية على إيران التي تتهمها الولايات المتحدة بالسعي الى حيازة السلاح النووي. وقال الفيصل «نعتقد ان لا دليل على أنهم ينتجون سلاحا نوويا». وأضاف «نفوا مرارا هذه الاتهامات التي ابلغنا بها».

وانتقلت رايس أمس من الرياض إلى بيروت في زيارة لم يعلن عنها سابقاً وأعلنت لدى وصولها أنها لن تلتقي بالرئيس لحود الذي تطالب الغالبية النيابية باستقالته. وقالت ان «الهدف الوحيد من هذه الزيارة هو التعبير عن دعمنا للشعب والحكومة اللبنانيين اللذين يسعيان لاستعادة سيادتهما الكاملة ويواصلان جهودهما الإصلاحية». وعما إذا كانت تحمل رسالة إلى لحود قالت رايس «لقد تحدثت في الماضي إليه وكانت رسالتي هي أن من مسؤوليته بصفته رئيس لبنان أن يهتم بالسيادة اللبنانية».

وسئلت عن الخلف المحتمل للرئيس اللبناني فردت ضاحكة «لا يعود لي ان أقرر هذا. يعود للبنانيين ان يقرروا من سيتولى إدارة هذا البلد (..)

وقالت رايس «ان السعودية ومصر تعملان في الاتجاه نفسه مثل الأسرة الدولية بسعيهما لإقناع السوريين بوجوب التعاون الكامل مع الأمم المتحدة وتحقيقها».

وأضافت «الحكومة السورية تعلم جيدا ما يجب أن تفعله ولا يحتاجونني لأذهب إليهم وأخبرهم بما يجب فعله». وعن مستقبل سوريا السياسي، قالت ان «جميع الشعوب لها الحق في الحرية والديمقراطية والولايات المتحدة تدعم الذين يسعون لبناء سوريا على هذا الشكل».

وكررت رايس الدعوة لنزع سلاح حزب الله تماشيا مع القرار 1559 لكنها أشارت إلى انه ليس هناك مهلة لان تنفذ الحكومة هذا القرار. وقال السنيورة «إن رايس هنا لتؤكد أنها والولايات المتحدة تدعمان استقلال وسيادة لبنان، ولتؤيد البرنامج الإصلاحي مع التصميم والنية الواضحتين لدعم لبنان من أجل مؤتمر دعم لبنان في المستقبل».

وبعد لقائها مع رئيس الوزراء فؤاد السنيورة ونظيرها اللبناني فوزي صلوخ، التقت رايس بزعيمي الغالبية النيابية الزعيم والنائب وليد جنبلاط والنائب سعد الحريري. كما التقت بكل من البطريرك الماروني نصر الله صفير وزعيم التيار الوطني الحر النائب ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري.

وأوضح الحريري ان رايس جددت دعمها للبنان ومسيرة سيادته وحرية قراره.

وصرح بري بعد اجتماعه مع رايس «أن لا احد في لبنان يستطيع أن يفرض على أحد (أي شيء)، ولا يمكن أن تحل مشاكل لبنان الا بالحوار»، مذكرا «الجميع بأن هذا الحوار بدأ يعد له منذ ثلاثة أشهر». وأضاف: «رأي الله مع الجماعة».

وأثناء التقاط الصورة التذكارية، قالت رايس «إنه طقس جميل جداً، وأنا أحب رياضة التزلج على الثلج». فأجابها بري«إن أفضل مكان للتزلج في لبنان هو في مزارع شبعا ونأمل ان نستضيفك يوما هناك».

بيروت ـ علي بردي والوكالات: