قتل 130 شخصاً على الأقل في العراق بعد تفجير مرقد الإمامين علي الهادي والحسن العسكري أول من أمس في سامراء بينهم ثلاثة صحافيين عراقيين يعملون لقناة «العربية» الفضائية، وسط مخاوف من اندلاع حرب أهلية، ما دفع إلى إلغاء جميع عطلات الشرطة والجيش ووضعهما في حالة تأهب قصوى، ما دفع الرئيس العراقي جلال طالباني والمرجع الديني الشيعي علي السيستاني إلى تجديد مناشدتهما العراقيين تجنب الوقوع في أتون الحرب الأهلية والتمسك بالوحدة.
وفي الأثناء قرر قادة «جبهة التوافق العراقية» السنية التي حصلت على 44 مقعداً في مجلس النواب تعليق مشاركتهم في المفاوضات الجارية لتشكيل الحكومة احتجاجا على الاعتداءات التي طالت المساجد السنية التي دعا الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر أنصاره إلى حمايتها، وفي خضم الاحتقان الطائفي قتل سبعة جنود أميركيين شمال بغداد.
وأعلنت الشرطة العراقية أمس العثور على جثث أطوار بهجت مراسلة «العربية» والمصور عدنان عبدالله ومهندس الصوت خالد محسن، وذلك بعد خطفهم مساء الأربعاء على يد مسلحين مجهولين. ونقلت ثمانون جثة لأشخاص قتلوا بالرصاص إلى برادات دائرة الطب العدلي في بغداد منذ بعد ظهر الأربعاء، بينما عثر على 47 جثة جديدة في منطقة النهروان جنوب شرق بغداد. وتم إطلاق النار على إمام جامع الرشيدي السني خليل سلامة بعد صلاة الظهر لدى خروجه من المسجد في حي «باب الشام» شمال شرقي بغداد.
وخطف في حي المستنصرية وسط بغداد رجل سني من مدينة سامراء تهتم أسرته بالضريح المعتدى عليه. وأطلق خمسة مسلحين النار على واجهة منزل عدنان احمد عبد الله (70 عاماً) الضابط المتقاعد في الشرطة، قبل ان يدخله خمسة آخرون. وقتل رجل دين سني في الحلة، بينما أحرق مسجد في المسيب جنوباً، فيما تم إشعال النار في ثلاثة مساجد سنية في ضاحية بغداد الجديدة في جنوب العاصمة.
وعثر على أكثر من 40 جثة في موقع واحد إلى الجنوب من بغداد. ولم يتضح ما إذا كان الضحايا الذين قتلوا بالرصاص من بين 53 شخصا قالت الشرطة في وقت سابق إنهم لقوا حتفهم. وعثر على الجثث التي قال الجيش ان عددها 42 بينما قالت الشرطة ان عددها 47 في قرية نهروان.
وفي بعقوبة لقي 16 شخصاً، ثمانية مدنيين وثمانية جنود حتفهم وأصيب 11 مدنياً آخرون وأربعة جنود في انفجار قنبلة. وقال الجيش العراقي انه أغلق الطريق المؤدي إلى مسجد أبو حنيفة وهو أهم مسجد سني في بغداد. وفي البصرة قتل 25 شخصاً على الأقل، فيما اقتيد 12 سجيناً من سجن في البصرة وقتل 11 منهم. وقالت الشرطة ان من بين الجثث ثماني جثث لتونسي وسعودي وتركي ومصريين اثنين وثلاثة عراقيين. وفي السماوة تظاهر نحو 1000 شخص فيما أغلقت الشرطة المدخل المؤدي إلى مسجد سني في البلدة.
وفي كركوك تظاهر آلاف عدة من الشيعة العرب والأتراك في أحد ميادين المدينة. وأضافت الشرطة انه عثر على 12 عبوة ناسفة تم إبطال مفعولها في موقع التظاهرة بالإضافة إلى عبوات وهمية عدة. وأعلنت وزارة الداخلية العراقية منعا للتجول من الثامنة مساء إلى السادسة صباحا بالتوقيت المحلي (17.00 إلى الثالثة تغ) في العاصمة بغداد، بينما وضعت قوات الأمن العراقية في حالة تأهب قصوى.
وخيمت الشكوك على اجتماع قمة دعا إلى عقده الرئيس جلال الطالباني لوقف انزلاق البلاد إلى حرب أهلية شاملة عندما قاطعت جبهة التوافق العراقية أكبر جماعة سياسية سنية الاجتماع احتجاجا على ما وصفته بأنه فشل الحكومة التي يتزعمها الشيعة في توفير الحماية للمساجد السنية وقررت تعليق مشاركتها في محادثات تشكيل الحكومة المقبلة.
وقال عبد السلام القبيسي الناطق باسم هيئة علماء المسلمين ان الهيئة تشير بأصبع الاتهام إلى جهات دينية شيعية معينة دعت إلى تنظيم احتجاجات. ودعا الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر أنصاره إلى حماية المساجد السنية وخصوصاً في المناطق التي يحظى فيها بنفوذ واسع في جنوب العراق، حسبما أفاد أحد مساعديه.
من ناحية اخرى أعلن الجيش الأميركي مساء أمس في حصيلة جديدة ان سبعة جنود أميركيين قتلوا في هجومين بالقنابل لدى مرور دوريتهم في شمال العراق. وجاء في بيان للجيش ان «أربعة جنود من الفرقة 101 المجوقلة قتلوا في 22 فبراير قرب الحويجة عندما انفجرت عبوة ناسفة وضعت على جانب الطريق لدى مرور آليتهم».
وتقع الحويجة في منطقة كركوك على بعد 250 كيلومترا شمال بغداد. من جهة أخرى قتل ثلاثة جنود من فرقة المشاة الرابعة حين مرت آليتهم فوق عبوة ناسفة في شمال شرق بلد على بعد 70 كلم شمال بغداد. وبذلك يرتفع عدد الجنود الأميركيين والعاملين في الجيش الأميركي الذين قتلوا في العراق منذ الاجتياح في مارس 2003 إلى 2290 على الأقل وفق تعداد لوكالة فرانس برس أعدته استنادا إلى أرقام «البنتاغون».
بغداد ـ «البيان» والوكالات:
