أوضح د.جعفر عبد السلام رئيس رابطة الجامعات الإسلامية أن هناك دوراً يقع على عاتق منظمة المؤتمر الإسلامي بشكل أكبر، مما هي عليه الآن لدعم الأقليات الإسلامية في الدول غير الإسلامية إضافة إلى أهمية الدور الذي تقوم به المراكز الإسلامية والأكاديميات الموجودة في الدول الغربية.
وأشار في الوقت نفسه إلى ضرورة أخذ الجوانب الإيجابية من الخدمات التي تقدمها المجامع الإسلامية الموجودة في الدول الإسلامية بدلاً من التعرض لها بالهجوم والنقد كما أكد «جعفر» على أهمية الاعتراف الأوروبي بأخطائهم ضد الإسلام وضرورة وجود دور أكثر فاعلية للمسؤولين المسلمين في هذه الدول الأجنبية لممارسة ضغط لتغيير المناهج التي تسيئ إلى الإسلام والمسلمين. فإلى نص الحوار:
؟ من واقع رئاستكم لرابطة الجامعات الإسلامية، هل ترى أنها قامت بالدور المنوط بها خاصة أن هناك بعض الجامعات الإسلامية خارج حدود الوطن العربي؟
ـ أعتقد أن الجامعات الإسلامية تقوم بدورها حسب الإمكانيات المتاحة لديها وحسب ما يتوفر لها من إمكانيات وهناك محاولات حقيقية من أجل الوصول إلى صيغة مشتركة بين هذه الجامعات الإسلامية لخدمة القضايا الإسلامية المشتركة خاصة تلك الأكاديميات أو الجامعات الموجودة في أوروبا ومنها أكاديمية الدراسات الإسلامية في فيينا وهي أكاديمية متميزة وأرى أنها تقوم بدور هام للعالم الإسلامي داخل فيينا.
كذلك هناك ثلاثة منتديات إسلامية في دول أوروبية منها بريطانيا، وأرى أنها ساهمت حتى الآن في الوصول إلى وضع صيغة ومفاهيم صحيحة عن الإسلام والمسلمين وفي الوقت نفسه إجراء حوار مشترك بين المسلمين والأوروبيين أما فيما يتعلق بالرابطة فنحن نقوم بدورنا من خلال تقديم الأبحاث والدراسات الإسلامية وهو ما يعني أننا نتحدث عن عصر المؤسسات وليس عصر الأفراد وهذا هو الفرق عندما تريد التحدث عن دور رابطة الجامعات الإسلامية من أجل الوصول إلى تغيير منشود في قضايا الفكر العربي.
؟ هل ترى أن هناك غياباً لقضية التنوير في الوطن العربي منذ فترة طويلة حتى الآن؟!
ـ القضية ليست غياب تنوير أو وجود تنوير ولكن القضية في كيفية أن ننطلق من الدين والثقافة الإسلامية وكذلك اللغة العربية بما يخدم قضايانا الثقافية والحضارية بوجه عام في الوطن العربي وأعتقد أن هذه الصحوة موجودة منذ فترة طويلة ولكنها ليست مكثفة والمشكلة تكمن في الوقت نفسه في أننا تركنا أنفسنا ننساق وراء دعاة الانهزامية ومع هذا لا يجب أن نفكر أننا اليوم نحاول أن نجدد في بعض القضايا الفكرية الدينية الإسلامية بما يتواكب وظروف عصرنا الحالي ،وهناك من قام بهذه المحاولات منذ فترة لكنها محاولات تحتاج إلى التواصل.
؟ المجامع الإسلامية في الوطن العربي يتم توجيه نقد لها الآن بأنها تقوم بإصدار بعض الفتاوى حسب الطلب فما تعليقك؟
ـ أرى أن هذا الكلام غير صحيح لأن المجامع الإسلامية والفقهية الموجودة في الوطن قامت في هذه الفترة بجهد كبير لمناقشة القضايا التي تطرح عليها سواء تلك الموجودة في مصر أو السعودية أو غيرها من الدول العربية، وباتت هذه المجامع الإسلامية تتعرض لقضايا لم تكن مطروحة من قبل منها قضية نقل الأعضاء وفوائد البنوك وهذا يعني أن هناك كماً من القضايا المطروحة التي لا يمكن لنا أن نقول معها إن هذه المجامع الإسلامية تقدم فتاوى حسب الطلب.
؟ قضايا الاجتهاد في النص الديني أثارت جدلاً كبيراً في الآونة الأخيرة، كيف ترى ذلك؟!
ـ أعتقد أن هذا مردوده إلى أن المسلمين أصبحوا أكثر اجتهاداً من ذي قبل ووصلوا بالفعل إلى اجتهادات ناجحة ربما لأن هناك كثيراً من القضايا الإسلامية التي أصبحت لا تناسب متطلبات الوضع الحالي للدول الإسلامية ورغم ذلك فمازلنا بحاجة إلى اجتهاد أكثر خاصة في النصوص المرنة التي يمكن أن ينطلق بها العالم الإسلامي نحو آفاق أرحب فعصر المعلوماتية أتاح للناس مشاهدة كل شيء.
؟ ما سبب الاهتمام المتزايد من جانب الأوروبيين بالعالم العربي؟
ـ أرى أنهم أدركوا الخطأ الذي وقعوا فيه خاصة بعد الحملة التي شنتها بعض أجهزة الإعلام الأوروبية لخدمة القضايا الصهيونية وهم بذلك يعترفون بأنهم وقعوا في خطأ ويريدون تصحيح هذا الخطأ لذلك يأتون إلينا سواء من خلال مؤسسات دولية أو من خلال أفراد ومنهم «جودي واط» الذي اعترف بسماحة الإسلام وغيره من المثقفين الغربيين، وهذا لا ينفي أن علينا أن نضع أيدينا على أخطائنا ونقوم بتصحيحها حتى لا تصاب مرة أخرى بما وصلنا إليه من خلال فعل خبيث لإدخال بعض التعديلات في المناهج الدراسية، مع أهمية التركيز على تقوية أنفسنا ومصارحة الذات العربية بكل عيوبها إذا أردنا أن نكون متقدمين.
؟ ما هي صورة الإسلام في الغرب فالبعض يدعي أنها في أسوأ حالاتها؟
ـ اختلف معك هناك أفراد يدخلون للإسلام بشكل كبير في الدول الأوروبية، وليس الغرب كله على موقف موحد ضد الإسلام وضد من يعتنقه والإسلام في نهاية الأمر دين عالمي لابد أن تثار حوله الشكوك، والشبهات ويمكن القول إن المشكلات التي أثيرت حوله بعد أحداث سبتمبر نسعى الآن للتصدي لها ولعودة الصورة الصحيحة إلى مكانتها الطبيعية مرة أخرى، خاصة أن تهمة مثل الإرهاب ليست قديمة ولكنها جديدة مرتبطة بحدث معين.
؟ ولكن المناهج الأوروبية مليئة بأحقاد وسموم منذ فترات طويلة ضد الإسلام والمسلمين ما رأيكم في ذلك؟!
ـ هذا صحيح لذلك أرى أن نجاحنا في الوصول إلى تنقية وإزالة هذه الشوائب مهمة تقع على عاتق العرب من خلال البعثات والمتابعة العربية عبر المنظمات الدولية المعنية بهذا الشأن لأن الدين الإسلامي دين سماحة واسمه يأتي من السلام الذي هو رمز لكل العالم وأيضاً هناك دور على المسؤولين المسلمين من أبناء الدول العربية في هذه الدول الغربية لأنهم مواطنون من الدرجة الأولى ويمكن لهم أن يؤثروا في صنع القرار الخاص بتطوير هذه المناهج.
؟ هناك أقليات مسلمة في بعض الدول الغربية كيف يمكن مساندتها في هذه الدول؟
ـ هذه الأقليات لها مطالب ثقافية واجتماعية وتأتي على رأسها المحافظة على هويتها الثقافية الإسلامية وحقها في إثبات الدين الإسلامي دون التعرض لها بسوء وأعتقد أن الدور الأكبر يقع على عاتق منظمة المؤتمر الإسلامي التي تساعدهم بالفعل في مساعدة هذه الأقليات في بناء المساجد ومراكز الدعوة الإسلامية دون التدخل في شؤون هذه البلاد ونجد أن دولة مثل الصين تقبل الوجود الإسلامي دون حرج ولا تقبل دعم الغرب للمسيحيين الموجودين لديها لأنها تعلم أن الغرض من هذا الدعم الغربي هو التدخل في شؤونها الداخلية.
القاهرة ـ أيمن غازي: