تبقى المشاعر المكللة بالحس الأبوي سمة غالبة على العلاقة بين الأب وولده، وقرب الاثنين من بعضهما البعض أو اتفاقهما في تفاصيل العلاقة التي يعيشانها يعكس بشكل واضح صدق التربية والمتابعة التي تنتج عنها الثقة والطمأنينة مع تراوح درجتها عند الآباء لاسيما من تحرمهم ظروف معينة من إكمال مشوار الأبوة في صورة واضحة المعالم، وتطابق أو تبادل الأحاسيس نفسها دلالة واضحة على حجم التوافق والانسجام بين قطبي مسيرة التربية.

سيف سعيد الخروصي الذي يعمل موظفاً في النيابة العامة بدبي تربطه وابنه أحمد الطالب في الصف التاسع بمدرسة الشافعي علاقة أكثر ما يميزها الراحة والثقة، كلاهما أبديا انسجاماً في كثير من المواقف والأحاسيس التي يتبادلانها والمعبرة عن مشوار علاقتهما كأب وابنه، رغم افتراق منحنى التقارب في بعض التفاصيل.

أحمد سيف الطالب بمدرسة الشافعي وعضو مجلس طلاب دبي يمتلك شخصية مميزة تجبر جميع من يتعامل معه على الاهتمام به وتوجيهه وتكليفه بشتى المهمات، ففي مدرسته يحترمه الجميع وينظرون إليه من عين النضوج رغم عمره الصغير، أما والده فتوقع أن يجنح ابنه في المستقبل إلى الدراسة العسكرية ليصبح ضابطاً مسؤولاً كونه يتمتع بروح عالية من الانضباط والقيادة. التوقع نفسه شاطره إياه الصغير الذي قال إنه سيصبح شخصية قيادية في الشرطة لتعلقه وحبه لهذه المهنة، وبالنسبة لوقت المذاكرة فيكون حسب الحاجة وفي معدله لا يتجاوز الساعتين يومياً، ووالده قال إنه يذاكر لثلاث ساعات يومياً، فاستيعابه قوي وسريع وهو ما يجعله يذاكر قليلاً في بعض الأوقات.

الأب أكد أنه يعرف معظم أصدقاء ولده، وباستمرار يوجهه إلى أصدقاء معينين مثلما يسأله إلى أين يخرج ومع من، وبعض المرات يراقب تصرفاته وعلاقته مع أصدقائه، وهو نفسه يبادر في بعض الأوقات ليخبر العائلة أين كان ومع من، ولا يشوب تحركات الصغير أي غموض من وجهة نظر الأب.

أما الابن فقال إنه لا يخرج إلا مع والديه وإخوانه، وأكثر المرات يكون مع والدته، فيما أبوه أكد أن أحمد يرغب كثيراً بالخروج مع أشقائه الكبار ومعهم يجد متعة أكبر تختلف عن الوالدين.

وفي البيت أكثر ما يشغل الصغير العمل والعبث في المعدات والأجهزة الكهربائية والميكانيكية، وباستمرار يعبث ويحاول تصليح كل شيء يراه أو يصادفه، وذلك نابع من الحركة والطاقة الزائدة لديه كما يقول الأب، لكن الابن أشار إلى أن التمرن على إلقاء الخطب وقراءة القصص أكثر ما يفعله في البيت.

وفي المدرسة يتابع الأب ولده ويسأل عنه المدرسين الذين يصادفهم في المسجد، ويوافق أحمد والده في ذلك حيث يقول إنه كثيراً ما يتواصل مع إدارة مدرسته ويسأل عنه، وكلا الأب والابن أجمعا على أن الأم الأكثر متابعة لأحمد كونها الأقرب إليه وتمضي معه وقتاً أطول بينما ينشغل الأب بأعماله.

نقطة الاختلاف بين الأب وابنه كانت فيما يفضل أحمد من أنواع الأكل، حيث رأى الوالد أنه كما غيره من أبناء جيله يفضل أكلات المطاعم والساندويتشات السريعة على أكل البيت، فيما قال الصغير إنه لا يفضل سوى أكل البيت، كون الطعام الذي تقدمه المطاعم غير موثوق فيه.

وعن مشاهدة التلفاز قال سيف الخروصي إن ابنه لا يحبذ مشاهدة التلفاز كثيراً، ولا تستهويه أية برامج أو مسلسلات أو أفلام مع أنه يضطر بعض الأحيان إلى البقاء مع التلفاز، وأكد أحمد أنه لا يندمج مع التلفاز وعندما يشاهده يكون بصحبة العائلة رغم أن جميع من في البيت لا ينسجمون مع التلفاز.

ومثلما يفضل أحمد الخروج مع العائلة وإخوانه الكبار كما يوضح أبوه، فإنه يجالس الكبار وينسجم مع القصص والحكايات التي يتداولونها لاسيما ما تكون عن الماضي وعن الأجداد، وقال الصغير إنه وكما يرتاح في مجالسته لأصدقائه يفضل الاستماع إلى أحاديث الكبار التي يعتبرها مفيدة كثيراً للصغير.

أكثر ما يزعج الابن كما يقول والده كثرة النصائح والتوجيهات التي يتلقاها من والده وإخوانه، ففي بعض المرات يضجر ويمل تكرار النصيحة عليه، أما أحمد سيف فقال إنه لا يجد ما يزعجه في البيت سوى عدم توفر من يساعده وينقله إلى مكان ما في لحظة معينة يكون بحاجة إلى غيره، وحينها تضيق الدنيا في وجهه وينزعج كثيراً، ولكن سرعان ما يتلاشى مثل هذا الشعور مع عودة الأجواء العائلية المتوافقة والممتعة كما يقول.

عنان كتانة