أكد الدكتور عيسى المنصوري مدير إدارة الرقابة الدوائية بوزارة الصحة ان الحملات التفتيشية التي تنفذها الإدارة بالتعاون مع الجمارك في المطارات والموانئ البحرية والمنافذ البرية والتي تقدر بنحو ألفي حملة تفتيشية سنويا تثمر عن ضبط آلاف الطرود البريدية من الأدوية المغشوشة والمخالفة ومنتهية الصلاحية. وأشار إلى ان جميع الطرود البريدية تخضع لعملية فحص دقيق من قبل المختبر في الوزارة للتأكد من سلامة الأدوية وفي حالة اكتشاف أية مخالفة يتم إتلافها من قبل الإدارة.

وشدد الدكتور عيسى المنصوري على الصيادلة في القطاع الخاص بضرورة الالتزام بالقوانين والنظم المعمول بها في دولة الإمارات. وقال انه لن يكون هناك أي تهاون أو تفريط تجاه الصيدليات التي لا تلتزم بمتطلبات الممارسة الصيدلانية الجديدة التي أقرتها وزارة الصحة. وأشار إلى أن هناك ما يقرب من 700 صيدلية خاصة في الإمارات الشمالية ودبي تتبع لإشراف وزارة الصحة، إضافة إلى 200 صيدلية أخرى في أبوظبي وتخضع لإشراف هيئة الخدمات الصحية لإمارة أبوظبي.

وكانت منظمة الصحة العالمية دعت الأسبوع الماضي إلى اتخاذ إجراءات ملموسة وعاجلة لمكافحة الأدوية المقلدة التي بدأت تأخذ أبعادا وبائية في معظم دول العالم. وأشارت إلى أن الظاهرة أصبحت تمثل حوالي 10% من تجارة الأدوية على الصعيد العالمي. وأكدت أن الأدوية المقلدة تدفع المرضى، نظرا لما يتسم به منتجوها من قدرة فائقة على الخداع، إلى الاعتقاد بأنهم يتعاطون أدوية لها القدرة على شفائهم، مع أنها قد تزيد مرضهم أو تودي بحياتهم في بعض الأحيان.

الأدوية المقلدة

وتشير التقديرات التي وردت في تقرير أصدره مركز الولايات المتحدة الأميركية للإعلام عن الأدوية لأغراض المنفعة العامة إلى ان قيمة مبيعات الأدوية المقلدة قد تصل إلى 75 مليار دولار أميركي في عام 2010 ما يشكل ارتفاعاً بنسبة 92% مقارنة بعام 2005 وتؤكد منظمة الصحة العالمية ان الأدوية المغشوشة تنتشر بصورة اكبر في الدول التي تقل فيها الآليات اللازمة لمراقبة اللوائح الخاصة بالأدوية وإنفاذها، غير ان جميع البلدان باتت معنية بتلك المشكلة، نظرا إلى أن التقارير الواردة من دوائر الصناعة الصيدلانية تشير بوضوح إلى ان الوسائل والقنوات التي يستخدمها منتجو الأدوية المقلدة أصبحت أكثر تعقيدا مما يزيد من صعوبة الكشف عنها.

ورصدت منظمة الصحة العالمية مجموعة من الحالات التي تعرضت لتناول أدوية مزيفة منها وفاة 2500 شخص في النيجر في عام 1995 بعد إعطائهم ما اعتقدوا انه لقاح لالتهاب السحايا وتبين انه مجرد ماء، ووفاة أكثر من مئة طفل في نيجيريا في 1990 بعد خلط دواء للسعال مع مذيب صناعي وكذلك وفاة أكثر من 59 طفلا في هاييتي عام 1996 بعد ان أعطوا محلولا مغشوشا لخفض الحرارة، وتؤكد المنظمة الدولية ان أكثر من 70% من الأدوية المقلدة يتم ضبطها في الدول النامية ومعظمها من مضادات الالتهابات والأدوية الجنسية.

ويتم الغش التجاري على مستويات عدة، فهناك الأدوية البديلة التي يفترض انها تحتوي على المادة الفعالة في الدواء الأصلي ولكن تقوم بإنتاجها شركات أخرى ويتم تعليبها وطرحها في بعض الأحيان على أنها أدوية أصلية وقد تكون هذه الأدوية منتهية الصلاحية أو تم إعدادها وتخزينها في ظروف سيئة.

سوق مفتوح

وفي الإمارات التي تعد سوقا مفتوحا لكل المنتجات تقوم إدارة الرقابة الدوائية بإتلاف أكثر من 4 ملايين وحدة من الأدوية المقلدة والمنتهية والفاسدة، وتقوم بإغلاق الصيدليات المخالفة أو إنذارها ومعاقبة الصيادلة المخالفين بإجراءات وعقوبات متنوعة.

ويشير الدكتور محمد حمد الحيدري رئيس قسم التسجيل الدوائي المركزي بالمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون إلى صعوبة التأكد من عدم وجود أدوية مزيفة في دول الخليج خاصة ان هذه الظاهرة تتواجد في العديد من الدول الصناعية والمتقدمة التي لديها رقابة دوائية صارمة وقوانين رادعة لهذه الظاهرة.

ويؤكد الدكتور الحيدري ان تاريخ الصلاحية الموجود على علبة الدواء لا يعني شيئا اذا لم يحفظ الدواء في الظروف المناسبة لتخزينه حيث ان كل دواء له خاصيته وظروف تخزينه وهذه الطرق تحدد بعد دراسات علمية صيدلانية حول ثباتية الدواء والعوامل المؤثرة وطبيعة تركيبه وشكل الصيدلاني ومصادر تصنيعه ومصادر المواد الخام ونوعها.

فالعبرة ليست بتاريخ الصلاحية ولكن العبرة هي حفظ الدواء في الأجواء المناسبة، وهذه هي الحقيقة، لذا يجب ان لا يقودنا التصديق بالصورة الكاذبة لتاريخ صلاحية سارية المفعول لدواء فاسد إلى استخدام هذا الدواء.

ويطالب الدكتور الحيدري دول مجلس التعاون ان تعطي أهمية قصوى لمراقبة حفظ وتخزين ونقل الأدوية سواء كانت في المنافذ البرية أو البحرية أو الجوية ومراقبة طرق نقلها وكذلك مراقبة المستودعات المركزية وتكثيف عملية التفتيش بصورة دورية عليها للتأكد من الممارسة الجيدة للتخزين.

الدكتور محمد أبوالخير خبير الأدوية في هيئة الخدمات الصحية لإمارة أبوظبي يؤكد ان الهيئة تقوم بالعديد من الحملات التفتيشية الدورية والتي يتم خلالها ضبط آلاف الأدوية المقلدة والمنتهية الصلاحية والأدوية المخدرة من الصيدليات الخاصة ونقوم بإتلافها بشكل روتيني.

ويؤكد الدكتور أبوالخير أهمية ان يلتزم المستهلك أو المريض قاعدة الحذر في التعامل مع أي دواء وعدم الشراء إلا من صيدليات مرخصة وفحص العبوة الداخلية والخارجية للدواء، وقراءة بلد المنشأ واسم الشركة وتاريخ الصلاحية ورقمي ترخيص الشركة المستوردة والشركة المصدرة والترقيم الدولي ورقم التشغيلة.. وان ينتبه المستهلك إلى أي علامات غريبة قد تظهر على العبوة أو التغليف.

وطالب الدكتور أبوالخير المستهلك بضرورة التوجه إلى الجهات الرسمية مباشرة عند اكتشاف أي أخطاء في علبة الدواء أو الشعور بأعراض مرضية غير طبيعية أو أن الدواء يفشل في علاج المرض.

أبوظبي ـ مصطفى خليفة: