الحال في سوق دبي المركزي للخضار والفواكه لم يكن بأفضل منه عن آخر يوم ماطر شهدته الامارة نهايات الموسم الماضي، رغم أن السوق عاشت طوال تلك المدة حالة من تبادل المسؤوليات مع البلدية كل يلقي بالمسؤولية على الآخر. وكالعادة فمع أول قطرة مطر على السوق انهالت اتصالات التجار على بدالة «البيان» تدعوها لارسال مندوبيها إلى الموقع لتسجل بالكلمة والصورة حالة بعض المحال التجارية في السوق الذي لم يمض على تشغيله في يوليو 2004 سوى عام ونيف، بعد أن استغرق تنفيذه ما يزيد على عامين وبتكلفة اجمالية بلغت 190 مليون درهم.
الامر الوحيد الذي يستحق التنويه أن الطرق الداخلية في السوق نجت هذه المرة من الغرق، وبمرافقة مندوب البلدية مضينا نستطلع محلات السوق، حيث تحدث الجميع عن الخسائر التي تكبدوها نتيجة الأمطار التي شهدتها دبي أمس وتراوحت بين الخفيفة والمتوسطة، فالبلل عطل العمل في بعض المكاتب العلوية وأتلف الديكورات التي صرف عليها بعض التجار آلاف الدراهم، ولم يخل محل تجاري من الأوعية البلاستكية التي نشرت على أرضية بعض المكاتب تتلقف قطرات المطر المتقاطرة من السقف.
تاجر الخضار محمد حسن الشريف قال: نتمنى أن نتوصل مع بلدية دبي إلى حل لمشكلة ليست من صنعنا، انه المشهد الذي ألفنا تكراره كلما تلبدت السماء بالغيوم، واستبشرنا بهطول المطر. ويضيف لو كان تسرب المياه إلى المحل أمرا فرديا يتعلق بمحلات دون أخرى لحصرنا موضع الخطأ وأيقنا أنه بسبب أصحاب تلك المحلات، ولكنه أمر يتعلق بمحلات السوق مجتمعة، ما يعني أن ثمة ما يتطلب تدخل الجهة التي نفذت السوق.
ويمضي قائلاً: إنه تكبد بسبب الأمطار السابقة خسائر تزيد على 33 ألف درهم، نتيجة تسرب الماء من المصابيح المثبتة على الأسقف المستعارة إلى أجهزة الكمبيوتر، وديكورات المكاتب، وقام مكتب التأمين بتغطية جزء منها، إلا أنه قرن تجديد مدة التأمين بحل مشكلة السقف أولاً.
ويصف عبدالرضا المنصوري احد تجار السوق وهو عضو في لجنة تجار الخضار والفواكه المشكلة بأنها إنشائية تزامنت مع بدايات تشغيل السوق، وجرى إخطار البلدية بها، إلا أنها ألقت بالمسؤولية على التجار متهمة إياهم بأنهم من تسبب في إتلاف الأسقف.
وذكر أنه باعتباره عضوا في لجنة تجار سوق الخضار، فقد قام بإخطار المختصين في بلدية دبي بضرورة استبدال أسقف المحلات من طبقة رقيقة من الألمنيوم كما هو في الوضع الحالي إلى نوع من الأسقف يسمى «ساندويتش بنل» وهي طبقتان مزدوجتان يفصلهما عازل. وأشار إلى أنه مضى على تشغيل السوق عامان تضرر التجار خلالهما 4 مرات دون تعويض، داعيا البلدية إلى حل جذري، لا يمكن بغيره تحمل المزيد من تبعات الخطأ الإنشائي.
وقام المهندس رشاد بوخش مدير إدارة المشاريع العامة في بلدية دبي يرافقه عبدالرحمن الجزيري مدير إدارة الأسواق بزيارة تفقدية إلى المحلات المتضررة التقيا خلالها أصحاب المحلات وتجار السوق، وجرى خلالها الاتفاق على معالجة المشكلة جذريا بأسقف جديدة من نوع «ساندويتش بنل» من شأنه تعزيز حماية الأسطح من التسرب ورفع كفاءة العزل الحراري، مع ضمانات من المقاول تصل إلى 15 سنة.
وفي تصريحات أدلى بها لـ «البيان» بين الجزيري أن البلدية بصدد إعادة بناء الأسقف، وإقامة أسقف مقواة وعازلة للحرارة تصب في إطار جهود بلدية دبي لتحسين وتطوير السوق.
وقال بوخش إن البلدية ستبدأ المباشرة بتنفيذ مشروع أسقف سوق الخضار المركزي في غضون 10 أيام بعد أن جرى ترسية المشروع على المقاول الأربعاء الماضي، ومن المتوقع ان يستغرق التنفيذ 40 يوما وبذلك تكون البلدية قد قضت على 95 % من حجم المشكلة وبقيت 5% هي مسؤولية التجار التعاون مع البلدية في المحافظة على سلامة السقف من أية أضرار تلحق به نتيجة سوء الاستخدام.
وبحسب بلدية دبي فإن التسرب جاء نتيجة التجاوزات التي تمت من قبل بعض التجار لاستغلال الغرف المخصصة لوحدات التكييف بتحويلها إلى مكاتب، وعمل تمديدات في الأسقف لا تتطابق مع المواصفات. وبناء على توجيهات المهندس حسين لوتاه مدير عام بلدية دبي بالوكالة سيتم في غضون الأسابيع الأربعة المقبلة توريد الأسقف المزدوجة لتغطية 198 محلا موزعة على 4 بلوكات وبمساحة كلية تبلغ 36 ألف متر مربع.
بالإضافة إلى مظلات واقية لحماية مناطق المناور «مساقط الضوء» وأجهزة التكييف والتي كانت من المفترض أن تتم على حساب التجار.
دبي ـ «البيان»: