أطلق مزارعو المنطقة الوسطى صرخة استغاثة لمن يهمه الأمر للنظر في شكواهم المتكررة المرتبطة بتدني مستوى الخدمات الزراعية المقدمة لهم من قبل وزارة الزراعة والثروة السمكية «سابقاً» وترك الحبل على غاربه لتحكم الأسيوي في سوق الأدوية الزراعية وفرض الأسعار التي تضاعف من معاناة المزارعين، إضافة إلى ترك المزارعين وحيدين يواجهون تقييماً سلبيا لإنتاجهم من التمور في مركز العين لتسويق التمور ما أدى إلى تراجع مداخيلهم إلى النصف خلال الموسم الماضي لتسويق التمور.

كما تضمنت صرخة الاستغاثة شكوى المزارعين من عدم إخضاع مواد الدعم، المقدمة لهم إلى دراسة علمية وتجارب محدودة قبل تعميمها على المزارعين، مشيرين إلى عدم دقة التقارير الخاصة بالقضاء على سوسة النخيل الحمراء الآخذة بالانتشار في المنطقة جراء نقص الخدمات الإرشادية.

ولم ينس المزارعون التأكيد على ضرورة التنسيق بين الجهة المعنية والبلديات المختلفة في الدولة التي تشترك في مسؤولياتها تجاه المزارعين في المنطقة الوسطى، فيما شكا العديد منهم استمرار مشكلة تأجير المزارع لآسيويين والتي ينتج عنها الكثير من المشكلات المرتبطة باستنزاف المخزون من المياه الجوفية، إضافة إلى تلوث البيئة بسبب اعتمادهم لمبدأ الربح السريع عبر استخدام المبيدات، إضافة لاحتمالات تحول هذه المزارع إلى ملجأ للعمال المتسللين عبر حدود الدول المجاورة.

الطريق إلى مزارع المنطقة الوسطى التي تتفرع من مركز المنطقة في الذيد لتضم عدداً من المناطق المتاخمة لرأس الخيمة باتجاه مناطق المليحة والمدام والفلي والبحايص وصولاً إلى منطقة حتا في إمارة دبي، كان المشهد على جانبي الطريق مثيراً للحزن والشجن بفعل الأشجار التي أصابها الجفاف منها ما سقط. . ومنها ما بقى واقفاً رغم اصفرار ساقه وأغصانه بفعل الجفاف.

برنامج الخصخصة فاشل

حمد الكعبي، عضو المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة وأحد قدامى المزارعين في المنطقة قال: بأن هموم المزارعين في المنطقة كثيرة يرتكز أغلبها على موضوع الخدمات الزراعية المقدمة التي تقلصت في الآونة الأخيرة عبر إغلاق المركز الزراعي المتقدم في مليحة، والذي كان يقدم مختلف الخدمات للمزارعين وخاصة الإرشادية منها، وتخويل المركز في الذيد بهذه المهمة وغيرها من المهام الخاصة بخدمات المزارعين..

موضحاً بأن هذا الأمر أنعكس سلباً على الأداء، حيث أصبح مهندس الإرشاد في الوزارة مضطراً لقطع مسافات طويلة للوصول إلى المزارع المختلفة، مع ملاحظة عدم قدرته على تغطية احتياجات جميع المزارع مما جعل الكثير منها يفتقر الى هذه الخدمات جراء ذلك.

ويضيف حمد الكعبي بأن الوزارة طبقت خلال العام الماضي برنامجاً لتقديم الخدمات الزراعية جاءت نتائجه مخيبة للآمال التي تحدثوا عنها كثيراً قبل تطبيقه، مشيراً إلى أن الوزارة «الزراعة» سابقاً وفق هذا البرنامج أوكلت مهام تقديم بعض الخدمات الزراعية متمثلة بمواد الدعم إلى عدد من الشركات الزراعية، الأمر الذي جعل المزارع تائهاً لأيام طويلة قبل الوصول إلى غرضه، مشيراً إلى أنه في كثير من الأحيان وبعد معاناة لمعرفة الشركة التي توزع مادة معينة والوصول اليها يكتشف أن الكمية قد نفدت.

معاناة الدرهم الالكتروني

المزارع مصبح سيف قال إن المزارعين مشتتون في إطار هذه القضية فهم لا يعرفون ماذا يفعلون، حيث أصبح المزارع في إطار تنفيذ برنامج خصخصة الخدمات الزراعية الذي طبقته «الزراعة» منذ مطلع الموسم الزراعي الحالي. يحمل المزارعين أعباءً إضافية لم تكن موجودة في السابق مشيراً إلى أنه اضطر إلى قضاء أيام للحصول على الخدمة المطلوبة.

حيث تبدأ المعاناة بتقديم الطلب الذي يستلزم إرفاقه بالدرهم الإلكتروني غير المتوفر في عموم المنطقة وحتى في مركز الوزارة في الذيد ما يضطر المزارع للتوجه أما إلى دبي أو الشارقة للحصول عليه ليقدم الطلب الذي تتلوه مرحلة البحث عن الشركة التي خصصتها الوزارة لتقديم الخدمة المقصودة، موضحاً بأن تكليف عدد من الشركات بتقديم الخدمات للمزارعين مسألة تفتقر للدقة ولم تؤد مطلقاً إلى تحسين الخدمات، بل ألقت أعباء إضافية على عاتق المزارعين، مشيراً إلى أنه شخصياً بحث مطولاً عن موقع مخازن الشركة التي توزع بذوراً للخضروات، لأن الموقع كان غير ظاهر للعيان ولا يوجد أي علامة تشير إليه.

ويضيف المزارع مصبح حمد بأن معظم الإجراءات التطويرية التي عمدت الوزارة إلى تنفيذها أثبتت فشلها ميدانياً لأنها تمت دون دراسة كافية من قبل الوزارة مشيراً إلى أن تنفيذ هذه الإجراءات كان يتطلب قبلاً تأهيل كوادر قادرة على التنفيذ وقيادة العملية، وتوفير جميع وسائل الدعم من المواد المختلفة، مضيفاً بأن الوصول إلى إجراءات ناجحة بهذا الخصوص كان يفترض قيام الوزارة بتطبيق برنامج الخصخصة مثلاً على منطقة محددة ودراسة نتائج ذلك، ومن ثم تعميم هذه التجارب بالاستناد إلى نجاح التطبيق المحدود موضحاً بأن هذا الأمر لم يتم وبالتالي كانت النتائج غير مرضية لدى تعميمها للتجربة.

انعدام الضبط القضائي

ـ المزارع حمد الكعبي/ أشار إلى قضية أخرى تمثل جانباً من معاناة المزارعين، وهي المتعلقة بغياب التنسيق بين البلديات المختلفة ووزارة الزراعة بشأن الضبط القضائي والذي ينعكس سلباً على منع التجاوزات من قبل بعض المزارعين لجهة مكافحة الأمراض والأوبئة وخاصة سوسة النخيل الحمراء..

ويشير إلى أن دوائر الزراعة في بلديات الدولة هي المعنية بالضبط القضائي للمخالفين من المزارعين والوزارة معنية بالدور الإرشادي وتوضيح مخاطر وباء أو مرض ما وكيفية التعامل معه لتحقيق مكافحة ناجحة للأوبئة، حيث تؤدي الاجتماعات التنسيقية بين الطرفين إلى توضيح الوزارة لحقيقة الوضع المرضي في المزارع، ومن ثم تقوم البلدية بمتابعة تنفيذ المزارعين للإجراءات المتخذة حتى لا يتفاقم الوضع، ويوضح الكعبي بأن غياب التنسيق جعل الوضع الوبائي لسوسة النخيل يتفاقم، مع أن الوزارة تصدر تقارير غير دقيقة حول الواقع الوبائي لسوسة النخيل.

الري بالغمر

المزارع سالم راشد الكتبي يضيف بأن غياب التنسيق بين هذين الطرفين يؤدي أيضاً إلى غياب الرقابة على طرق الري في المزارع.. مشيراً إلى أن بعض المزارعين يعمدون إلى الري بطريقة الغمر التي تستهلك كميات مياه كبيرة على الرغم من نقص المياه الذي تعاني منه المنطقة، وأشار إلى ضرورة وجود لجنة مشتركة من البلديات المعنية ووزارة الزراعة لمتابعة الإجراءات وضبط المخالفين لها.

التاجر الآسيوي

المزارع مصبح حمد تحدث عن قضية قلة كمية الأعلاف التي تقدمها الوزارة لمربي الماشية، الأمر الذي يجعلهم ضحايا للتاجر الأسيوي الذي يتحكم بقوة في سوق الأعلاف، فيرفع السعر كما يريد، وطالب التدخل بهذا المجال عبر زيادة كميات الأعلاف المقدمة لهم، والمساهمة عبر التنسيق مع البلديات بفرض رقابة على محلات البيع حتى لا تصل الأسعار إلى الحد الذي لا يستطيع معه مربو الماشية من الاستمرار في عملهم، ما يؤدي في نهاية المطاف إلى التراجع في نمو الثروة الحيوانية في الدولة.

مشيراً إلى ارتفاع بعض أنواع الأعلاف من 25 إلى 35 درهماً خلال العام الماضي، حيث يقوم التاجر الآسيوي بشراء هذه الأعلاف من أحدى الجهات في الدولة بأسعار مخفضة ثم يقوم ببيعها للمزارعين بأسعار مضاعفة. ويضيف بأن هناك موضوعاً أخر في هذا المجال يتمثل في كون الوزارة لا توفر الطعوم اللازمة للحيوانات، الأمر الذي يجعل الكثير من المزارعين يحجم عن تطعيم ماشيته، ويوضح بأن الطعوم التي توفرها الوزارة للمربين غالباً ما تكون في غير موعدها، وبالتالي لا تحقق الفائدة المرجوة منها.

مشكلة الفسائل

المزارع مصبح حمد قال. . إضافة إلى ما تقدم فهناك مشكلة فسائل النخيل غير الناجحة التي توزعها الوزارة في إطار مواد الدعم، مشيراً إلى أن تجربته وتجربة العديد من المزارعين مع فسائل النخيل التي قدمتها لهم الوزارة غير مشجعة، حيث اضطر إلى إزالة أكثر من 300 شجرة نخيل من أنواع مختلفة بعد أن مضت أكثر من سبعة أعوام لم يظهر إنتاجاً لها، وفي حالات قليلة كان إنتاجها لا يذكر إضافة إلى ظهور تشوهات فيها.

ويتساءل مصبح حمد. . قائلاً بأنه وعلى الرغم من الشكاوى التي رفعت للوزارة بهذا الخصوص إلا أن المزارعين لم يتلقوا أي رد، كما لم تنظر في اقتراحاتهم بشأن ضرورة معاقبة الشركة الموردة لهذه الفسائل وتغريمها الخسائر التي تكبدوها والتي بلغت لديه وحده مثلاً 7 آلاف درهم عن كل فسيلة خلال الأعوام السبعة لتقديم الرعاية لها.

تراجع تسويق التمور

المزارع سالم راشد الكتبي. . أكد غياب دور الوزارة خلال عملية تصنيف تمور مزارعي المنطقة الوسطى في مركز تسويق التمور في العين، مشيراً إلى أن عملية التسويق تبدأ بتصنيف الوزارة لتمور المزارعين في منطقة الذيد، ثم يتم نقلها إلى مركز التسويق في العين، ويوضح بأنه تمت في العين إعادة تصنيف التمور وكانت نتائجه سلبية للغاية حيث صنف أغلب الإنتاج الوارد على أنه متوسط ما جعل مردود المزارعين يتراجع بمقدار النصف، موضحاً بأنه قام في الموسم الماضي بتوريد ضعف الكمية عن العام الذي سبقه ومع ذلك فقد كان المردود أقل من النصف، ويتساءل الكتبي لماذا تم تحويل الإنتاج الذي صنف على أنه متوسط إلى مصنع التمور علماً بأن العادة جرت بتحويل التمر المصنف جيداً إلى المصنع والوسط كأعلاف؟!

المزارع حمد الكعبي قال في هذا الصدد. . لماذا لا تتبنى الحكومة مشاريع جديدة لتسويق وتصنيع التمور في الإمارات الشمالية خاصة وأن العملية أثبتت جدوى مالية كبيرة.

بذور الخضراوات..

المزارع مصبح سيف قال: إن الوزارة لا توفر بذور الخضروات بكميات كافية بل هي دون احتياجات المزارع بشكل كبير، ما يضطره إلى اللجوء إلى التاجر الآسيوي الذي يبيع بأسعار خيالية، ويضيف بأن المشكلة الإضافية في هذا الجانب تتمثل في كون الوزارة تقوم بصورة غير مفهومة بتغيير مصدر توريد البذور دون أي اعتبار لرأي المزارعين الذين لم يؤخذ رأيهم أصلاً لدى توريد البذور لأول مرة.

مزارع مؤجرة لآسيويين

وتبقى المشكلة الأبرز في المنطقة الزراعية الوسطى هي المزارع المؤجرة لآسيويين والتي تشهد الكثير من الممارسات الضارة بالبيئة الزراعية في الدولة. وفي هذا المجال يقول المزارع مصبح حمد بأن هذه المشكلة كبيرة جداً وتحتاج إلى حل جذري لأن الآسيويين الذين يستأجرون هذه المزارع من المواطنين يقومون باستنزاف المياه باستخدام طرق ري غير رشيدة كالغمر مثلاً، إضافة إلى التوسع في استخدام المبيدات دون تمييز بهدف تحقيق أكبر ربح ممكن، ويشير إلى أن هذه المزارع قد تكون أيضاً ملجأ للعمال المتسللين من دول مجاورة، أو مكاناً لزراعة مواد ممنوعة في ظل غياب الرقابة.

خدمات رديئة. .

المزارع مصبح سيف أكد بأن الكثير من الخدمات الزراعية التي يحصل عليها هي أقل مما يحتاجه بكثير، فعلى صعيد المواد الكيماوية التي يحتاجها تقدم الوزارة له 6 أكياس فيما حاجته الفعلية هي 150 كيساً، كما أن الوزارة قدمت أغطية رديئة للخضروات لا تكفي مطلقاً لأكثر من عملية زراعة لصنف واحد من المزروعات، أما على صعيد الحراثة يقول: المزارع سيف بأنه كان قد تقدم بطلب حراثة منذ أكثر من شهر ونصف دون جدوى، موضحاً بأن هذا الأمر مفهوم بالنسبة له كون الوزارة لا توفر سوى حراثة واحدة لأكثر من 2000 مزرعة في المنطقة التي تمثل مناطق كدرا وشوكة، بالإضافة إلى وادي العجيلي وممدوح، واصفني والمليحة والخضيرة.

ويضيف بأن هناك مشكلتين إضافيتين بحاجة إلى التوقف عندهما وهما المزارع المهجورة التي تحصل على دعم من الوزارة أسوة بالمزارع العاملة، وكذلك قضية استغلال بعض المزارعين لمياه سد وادي القشيش وبيعها لأصحاب الكسارات علماً بأن هذا الأمر غير شرعي مطلقاً. .

خصخصة الخدمات

المهندس عبدالله المعلا مدير المنطقة الزراعية الوسطى في وزارة الزراعة والثروة السمكية «سابقا» قال: ان الوزارة قامت بتطبيق نظام جديد لأول مره للتسليم المباشر لمستلزمات الإنتاج (JIT) للمزارعين لتوفير الوقت والجهد عليهم، مشيرا الى ان أي نظام جديد له إيجابياته وسلبياته.

حيث عقد اجتماع بديوان الوزارة اواخر الشهر الماضي للوقوف على ايجابيات هذا النظام وتلافي السلبيات والتي من أهمها عدم وجود مصدر للدرهم الالكتروني بكافة البنوك بمنطقة الذيد (مقر إدارة المنطقة الزراعية الوسطى) وكذلك المراكز الزراعية التابعة للمنطقة. وتم تكليف الإدارات المعنية بحل هذه السلبيات قبل موعد صرف مستلزمات الإنتاج للموسم القادم، والإيعاز للمزارعين بضرورة توفيره عند صرف مستلزماتهم بالمواسم القادمة. موضحا أن هذا النظام يخدم المزارع في وقت الدوام الرسمي وفي الفترة المسائية والأجازات وكذلك يقلل من كمية التالف.

مسألة التنسيق

وحول قضية التنسق بين الوزارة والبلديات قال: بأن المنطقة الزراعية الوسطى كانت من أولى المناطق التي قامت بالتنسيق مع بلديات (الشارقة، الذيد، عجمان، أم القيوين، راس الخيمة، دبي) لمواجهة مشكلة انتشار سوسة النخيل الحمراء وحفارات العذوق ومرض التدهور السريع لأشجار المانجو.

وتمت في هذا الاطار اجتماعات عدة بين ممثلي إدارة المنطقة وممثلي البلديات ووجهت العديد من الرسائل لهذه البلديات لمشاركة الجهاز الفني بالمنطقة ميدانياً في أعمال الوقاية والمكافحة للآفات المنتشرة قبل استفحالها من خلال وسائل المكافحة المختلفة. وكان هناك اجتماع في المجلس البلدي لإمارة الشارقة في شهر ديسمبر الماضي ضم وكيل الوزارة بالوكالة ومدير المنطقة الوسطى ورئيس وأعضاء المجلس البلدي للإمارة.

وأشار إلى ان معظم تراخيص الحفر للآبار تتم بعد موافقة البلديات المعنية، كذلك في حالة وجود أي مخالفات وبعد ان تضبط قضائياً من الوزارة يتم إخطار البلديات المعنية لاتخاذ الإجراءات اللاحقة وكذلك الحال بالنسبة للأراضي المستغلة كمراعي أو محميات تحدد وبعد التنسيق مع الوزارة من خلال البلديات المعنية ويمنع إقامة أو إنشاء نشاط آخر عليها، واضاف بأنه تم عقد اجتماع مع مديري البلديات المعنية بحضور الأمين العام للبلديات لمناقشة ضوابط تركيب محطات التحلية الخاصة بالمزارع ذات المياه المالحة.

كما تم استعراض مشروع قانون حماية المياه الجوفية والتي قامت الأمانة العامة بإرساله للوزارة لمناقشته وإبداء الملاحظات عليه قبل إقراره من السلطات العليا.

وذكر ان بلدية الشارقة وبالتنسيق مع الوزارة (المنطقة) وجهت خطابات لمزارعي إمارة الشارقة بالمنطقة بضرورة تركيب شبكات الري الحديث في مزارعهم، واتخذت الإجراءات والتدابير اللازمة للحد من استنزاف المياه بالتنسيق مع الوزارة كما ومنعت استغلال مياه المزارع لأغراض غير زراعية، وكذلك الحال بالنسبة لبلدية عجمان.

الأعلاف والفسائل

وفيما يتعلق بقضية الأعلاف أشار المهندس المعلا إلى قيام محطة التجارب الزراعية التابعة للمنطقة الزراعية الوسطى بتجريب أصناف عدة من الأعلاف وانتخاب (4) منها (الليبد/الدخنة/الثمام/الضعي) وأثبت (الليبد) وهو نبات معمر من نباتات المناطق الحارة واسع الانتشار في الوديان وعلى الكثبان الرملية يصل طول النبات حوالي متر حسب نوع التربة، ويعتبر من النباتات العلفية الجيدة في المحتوى البروتيني العالي وذات كفاءة عالية في استخدام مياه الري، ويتم قصه (10) مرات في الموسم الواحد وإنتاجيته تصل حوالي (20) طناً مادة جافة للهكتار.

وقامت المنطقة بزراعة مساحات منه في بعض المراكز الزراعية التابعة لها، وهناك توصية لإدخال هذا النوع كمحصول علفي للحيوانات نظراً لتحمله الملوحة والجفاف ودرجات الحرارة العالية وإقبال الحيوانات عليه حيث درجة استساغته عالية.

ويذكر انه تم توزيع بذور منه على البلديات ومحطات التجارب والهيئات ذات الاختصاص المشابه لإكثاره والإطلاع على نتائجه الايجابية وتعميمه على مزارعيهم كي يكون بديلاً للأعلاف الحالية التي تستهلك كميات كبيرة من المياه. وتبقى مسألة وجود أعلاف بالسوق المحلية تحت سيطرة فئة معينة يحكمها العرض والطلب والقوة الشرائية وحسب الموسم الزراعي.

وعلى صعيد شكوى المزارعين من عدم إنتاجية بعض أنواع الفسائل التي تقدمها الوزارة لهم في إطار مواد الدعم قال: بأنه تم توريد حوالي (3600) شتلة نخيل نسيجية من صنف البرحي موسم 1998/1999 كتقنية جديدة في زراعة نخيل البلح، وبعد ثلاث سنوات من زراعته وحين إثماره ظهرت في هذا الصنف بالذات ظاهرة عدم العقد في بعض المزارع، ورفعت شكاوى المزارعين للوزارة لمخاطبة الشركة الموردة، وبحضور خبراء وممثلين من الشركة الأم، وبزيارة جميع المزارع التي استلم أصحابها فسائل البرحي سواء ظهرت بها المشكلة أو لم تظهر لمعرفة أسبابها وحلها.

واشار الى ان هذا امر متوقع في أية تقنية جديدة. مضيفا بأنه وبتكثيف الزيارات الميدانية من الجهاز الفني بالوزارة ومخاطبة بعض الاختصاصيين وذوي الخبرة في هذا المجال بالجامعات ومراكز الأبحاث للاستفادة منهم في حل المشكلة جاءت جميع الإجابات لتوضح ان هذه الظاهرة مقبولة في أي تقنية جديدة وبمرور الوقت وتكرار سنوات العقد ستزول، وبالفعل زادت نسبة العقد عاماً بعد الآخر في المزارع التي ظهرت بها هذه المشكلة.

واشار إلى ان وزارة الزراعة حينما أدخلت هذه التقنية الجديدة لبعض المزارع كانت وضعت المواصفات الفنية والشروط الصحيحة لمطابقة الصنف لمثيلتها من الأصناف العادية حيث ان الوزارة حرصت على إدخال تقنية الأنسجة في زراعة النخيل من خلال هذا الصنف وأصناف أخرى (خلاص/شيشي/نبتة سيف/سلطانة/خضراوي/مجهول/سكري/عنبرة... الخ) ولم تظهر بها ظاهرة عدم العقد بجانب ان الوزارة أدخلت فحولاً ذات مواصفات ممتازة مثل فحول (الغنامي/الفرض). وجميع هذه الأصناف من مصادر متعددة وعلى رأسها جامعة الإمارات وهي جهة بحثية علمية محايدة.

وذكر انه ومنذ ظهور مشكلة عدم العقد في صنف البرحي تم تكثيف الزيارات الإرشادية للمزارع موضوع الشكوى من قبل فنيي ومرشدي الوزارة وكذلك فنيي الشركة الموردة الاختصاصيين في الشركة الأم، وتم تعويض جميع هؤلاء المزارعين بفسائل أخرى تم توريدها مباشرة للمزارعين من خلال الشركة المعنية والوزارة على متابعة لنتائج هذه الفسائل عامة.

تسويق التمور

وفيما بخص الشكوى من تراجع مردود المزارعين من تسويق التمور قال المهندس المعلا : إن المزارعين يعلمون جيداً مدى حرص وزارة الزراعة على مصلحتهم أينما وجدوا ومنذ بداية التسويق في العام 1998 حتى الآن. مشيرا الى ان دور الوزارة وجهازها الإرشادي يبدأ منذ غرس النخلة ورعايتها ووضع البرامج الحديثة لتسميدها وتلقيحها ووقايتها من الآفات (الحميرة، الدوباس، الحفارات، عنكبوت الغبار، سوسة النخيل الحمراء. . . الخ) وحماية الثمار بواسطة أكياس العذوق ثم تأتي عملية التسويق حيث تقوم المنطقة بتشكيل لجان لفحص التمور ومطابقة الأصناف الموجودة باستمارة التسويق مع التمور المرسلة لمراكز التسويق بالعين.

حيث يتم حساب وزن (70) كيلوغراماً كمعدل سقف إنتاج للنخلة الواحدة وتطابق اللجنة الأوزان مع النخيل بحيث لا يتعدى المزارع سقف الإنتاج المخصص له من كل صنف، ويتم تحرير رسالة توريد تمور بعد الفحص حتى يتمكن المزارع من تسليم تموره للمراكز المخصصة لذلك. ويتواجد ممثل المنطقة بصورة مستمرة بمراكز التسويق حسب الأيام المخصصة للمنطقة وذلك لحل أية مشاكل أو خلافات بين المزارعين ولجان الاستلام حول المعايير المحددة من قبل دائرة الزراعة. ومن خلال المعرفين المتواجدين في مراكز الاستلام يتم تحديد درجة جودة الصنف ومن ثم السعر بحضور المزارع أو من يمثله.

وعزى انخفاض نسبة التمور الجيدة خلال عام 2005 لأسباب عدة منها قلة المياه في بعض المراكز وزيادة الملوحة في بعضها الآخر اللذان أثرا سلباً على جودة ونوعية وحجم التمور الموردة والتي ساهمت بشكل سلبي في انخفاض الأسعار بالرغم من أنها تدخل في عمليات تصنيع أخرى كالدبس والحلويات. . . الخ بالمصنع بالعين.

وأشار إلى ان وكيل دائرة الزراعة والبلديات كان على اتصال مباشر مع المسؤولين بالوزارة من جهة ومع المزارعين المسوقين لتمورهم من جهة أخرى حيث أنه متواجد في مراكز الاستلام لتذليل أي عقبات تواجههم ولاستقبال ملاحظاتهم.

واكد بأن الوزارة تعمل على تشجيع المزارعين للارتقاء بمنتجاتهم من التمور والدخول في عمليات التصنيع وإنشاء المصانع من خلال إرشادهم على استعمال التقنيات الحديثة كالمجففات وغرف التبريد... الخ وتقليل الفاقد بعد الجني ومعاملات ما بعد الحصاد، ولعل محطات البحوث والتجارب الزراعية بالوزارة تقوم بهذا الدور.

مستلزمات الإنتاج

وحول الشكوى من قلة مواد الدعم. . قال مدير المنطقة الزراعية الوسطى: التزاماً بتعليمات الوزير بإعطاء الأولوية للمزارعين الذين يعتمدون على الزراعة كمصدر دخل رئيسي لهم بجانب مراعاة حالة المزارع المادية وتوجيه نسبة كبيرة من هذه المستلزمات للمراكز الزراعية بالمواقع النائية مثل (المنيعي، كدرا، مصفوت) التزمت إدارة المنطقة بهذه التعليمات.

وتقوم سنوياً برش جميع أشجار النخيل للوقاية من حشرات (الدوباس والحميرة وعنكبوت الغبار والحفارات). كما قامت الوزارة بعمل تعداد زراعي شامل ودقيق للمزارع في جميع أنحاء الدولة لمعرفة المزارع العاملة وغير العاملة منها العام الماضي حتى يتم صرف مستلزمات الإنتاج على المزارع العاملة فقط وعلى أساس نوعية المحاصيل المزروعة (أشجار، خضروات، أعلاف).

كما يتم تحفيز المزارعين المنتجين من خلال أسبقية تقديم الخدمة عنها في المزارع الترفيهية. اما بالنسبة للآليات الزراعية فأشار الى انها قليلة ومحدودة ويتم برمجتها من خلال قائمة تضم المزارعين حسب التسجيل المسبق قبل بداية الموسم الزراعي وتشمل (الحراثة والتعديل والتخطيط)، مؤكدا بأنه يتم إيقاف الخدمات عن المزارع المؤجرة لغير المواطنين إذا ثبت ذلك للوزارة.

وفيما يتعلق بالمزارع المهجورة اكد المهندس المعلا بأنها معروفة للمرشدين الزراعيين كلا في مركزه، ولا يتم صرف أي مستلزمات لها خاصة بعد عملية التعداد الزراعي الدقيق والشامل الذي تم العام الماضي والذي بيَن تلك المزارع. وحول قضية سرقة المياه قال: بأن الوزارة تقوم بمتابعة للسدود المقامة في بعض المناطق الموجود بها الأودية ومراقبة قراءات مستوى المياه بها حيث تمنع سحب المياه منها لأنها تساهم في زيادة المخزون الجوفي وتعتبر ثروة قومية يجب المحافظة عليها، ويتم التنسيق مع البلديات أو المراكز الأمنية ذات الاختصاص بمواقع السدود المعنية لمتابعة أي تجاوزات قد تحدث في سحب المياه منها. وأهاب بالمواطنين إبلاغ المسؤولين أو أية جهة ذات الاختصاص لأداء واجبها.

تحقيق: خالد اللوباني