ألغى العراق جميع عطلات الشرطة والجيش ووضعهما في حالة تأهب قصوى مع تصاعد عدد القتلى اليوم الخميس في العنف الطائفي الذي اجتاح البلاد بعد تفجير مزار شيعي.

وخيمت الشكوك على اجتماع قمة دعا الى عقده الرئيس جلال الطالباني لوقف انزلاق البلاد الى حرب اهلية شاملة عندما قاطعت أكبر جماعة سياسية سنية الاجتماع احتجاجا على ما وصفته بأنه فشل الحكومة التي يتزعمها الشيعة في توفير الحماية للمساجد السنية.

وقال عبد السلام القبيسي المتحدث باسم هيئة علماء المسلمين ان الهيئة تشير باصبع الاتهام الى جهات دينية شيعية معينة دعت الى تنظيم احتجاجات. وبدت هذه التصريحات موجهة الى علي السيستاني المرجع الشيعي الاعلى في العراق الذي دعا امس الاربعاء الى تنظيم احتجاجات بعد الهجوم على مزار شيعي في مدينة سامراء. ودعا السيستاني في الوقت نفسه الى ضبط النفس وعدم مهاجمة المساجد.

وأشارت مصادر الشرطة والجيش الى مقتل 78 شخصا على الاقل غالبيتهم من السنة في أكبر مدينتين هما بغداد والبصرة في الساعات الاربع والعشرين الماضية منذ ان دمر هجوم يشتبه في ان مرتكبيه من تنظيم القاعدة قبة مسجد ذهبية في سامراء يعد من أهم المزارات الشيعية.

وتريد واشنطن الاستقرار ليساعدها في اخراج قواتها لكن زعماء الشيعة جددوا انتقاداتهم الحادة لدعوتها لهم باعطاء السنة مناصب رئيسية في الحكومة حيث اتهم احد زعماء الاحزاب السفير الامريكي بتشجيع المهاجمين من خلال تأييد مطالب السنة بنصيب في السلطة هذا الاسبوع. ودعت واشنطن العراقيين الى وقف أعمال العنف المتصاعدة.

وقال مصدر في وزارة الداخلية العراقية ان السلطات الغت عطلات الشرطة والجيش ومددت ساعات حظر التجول في العاصمة العراقية بغداد ومدن اخرى في مسعى لاحتواء اعمال العنف الطائفية في البلاد مع اعلان الحداد ووضع القوات في حالة تأهب قصوى.

وقال اياد السامرائي المسؤول البارز بجبهة التوافق العراقية لرويترز ان الجبهة ارسلت اعتذارا للرئيس قالت فيه انها لن تشارك في اجتماع اليوم. واضاف ان الحكومة اهملت في توفير الامن للمواقع السنية ولم تندد بأعمال العدوان.

وقال متحدث اخر باسم الجبهة انها قد تعلق المشاركة في محادثات تعقد تحت رعاية الولايات المتحدة لتشكيل حكومة وحدة وطنية. ودعا الرئيس جلال الطالباني وهو كردي الى عقد اجتماع في مقره في محاولة لتخفيف التوترات التي حذر من انها قد تؤدي الى حرب اهلية مدمرة.

ولم يتضح ما اذا كانت المحادثات الموسعة ستمضي قدما بدون وجود جبهة التوافق التي تضم الحزب الاسلامي العراقي. وحصلت الجبهة على 44 مقعدا من مقاعد البرلمان البالغ 275 عندما انهت الاقلية السنية مقاطعتها للعملية السياسية التي ترعاها الولايات المتحدة وشاركت في الانتخابات التي جرت في ديسمبر الماضي.

من ناحية اخرى انسحبت اليوم جبهة التوافق العراقية السنية من المفاوضات الرامية لتشكيل حكومة عراقية جديدة متهمة الائتلاف الشيعي الحاكم باثارة عنف طائفي قتل فيه عشرات السنة خلال الاربع والعشرين ساعة الماضية.

وأعلن طارق الهاشمي المسؤول البارز بجبهة التوافق العراقية في مؤتمر صحفي عن قرار الجبهة تعليق مشاركتها في المفاوضات مع الائتلاف الشيعي بشأن تشكيل الحكومة الجديدة.

وعكست وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس التي تقوم بزيارة للشرق الاوسط النداءات التي وجهها الرئيس جورج بوش والامم المتحدة الى العراقيين بتوحيد صفوفهم وعدم الانزلاق الى صراع طائفي نتيجة لهجوم تعرض له مزار شيعي ينسب الى أبو مصعب الزرقاوي.

وقالت رايس للصحفيين الوحيدون الذين يريدون حربا أهلية في العراق هم الارهابيون مثل الزرقاوي. واضافت الشعب العراقي يعمل في ظروف بالغة الصعوبة لتضييق الخلافات الطائفية.

من جهته اتهم الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد اليوم الخميس الصهاينة وقوات الاحتلال الاميركي بالوقوف وراء الاعتداء الذي دمر الاربعاء ضريحا شيعيا في مدينة سامراء شمال بغداد.

وقال احمدي نجاد خلال خطاب في مدينة شهركرد (وسط) نقله التلفزيون الايراني مباشرة ان هذه الاعمال اليائسة ارتكبتها مجموعة من الصهاينة وقوات الاحتلال.

واضاف غداة الاعتداء الذي دمر جزئيا ضريح الامام علي الهادي في سامراء ترون اليوم انهم يقومون بغزو اماكن مقدسة. لكن كونوا على ثقة بانهم لن يفلتوا من غضب الاسلام وقوته ومن الدول التي تسعى الى الحرية. واثار الاعتداء موجة غضب عارمة في العراق وتلته هجمات على عراقيين سنة في انحاء البلاد.

وحمل المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية الايرانية آية الله علي خامنئي اسرائيل والولايات المتحدة مسؤولية الاعتداء. وقال انها جريمة سياسية يمكن نسبها الى اجهزة الاستخبارات الصهيونية وقوات الاحتلال في العراق. كما اعلن خامنئي الحداد سبعة ايام بعد الاعتداء على هذا الضريح.