قرر الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات ولا سيما مالية على الأشخاص الذين ستعتبرهم الأمم المتحدة مشتبهاً بهم في عملية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري فيما دعا وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني الذي زار دمشق الثلاثاء وبيروت أمس إلى «تهدئة الأوضاع» بين لبنان وسوريا.

وصادق وزراء العدل في دول الاتحاد الأوروبي الـ 25 الثلاثاء على قرار ينص على حظر منح تأشيرات دخول وتجميد أرصدة بحق الأشخاص الذين يشتبه بضلوعهم في التخطيط والتمويل والتنظيم والتنفيذ للاعتداء بالقنبلة الذي أدى إلى مقتل 23 شخصاً بينهم رفيق الحريري في 14 فبراير 2005. ولا يتضمن هذا القرار الذي كان البرلمان الأوروبي صادق عليه في يناير أي اسم في الوقت الحاضر، على أن تضاف الأسماء تلقائياً حين تحدد الأمم المتحدة التي شكلت لجنة تحقيق في جريمة الاغتيال، المسؤولين عن العملية.

وأصدرت الدول ال25 هذا القرار بناء على قرار الأمم المتحدة رقم 1636 الصادر في أكتوبر 2005 والذي نص على فرض عقوبات فردية على كل من تشتبه لجنة التحقيق أو الحكومة اللبنانية بضلوعهم في عملية الاغتيال، من ضمنها «حظر الدخول أو المرور عبر أراضي جميع الدول وتجميد أموالهم». كما يلزم هذا القرار سوريا بتوقيف «أي مسؤول أو مواطن عادي سوري تشتبه لجنة التحقيق بضلوعه (في الاغتيال) وجعله متاحا بالكامل للجنة».

في غضون ذلك وصل وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني أمس إلى بيروت أتيا من دمشق في زيارة مفاجئة تستمر ساعات واجتمع على الفور مع الرئيس اللبناني إميل لحود. وقال الوزير القطري للصحافة بعد لقاء استمر نحو الساعة مع لحود في القصر الرئاسي في بعبدا قرب بيروت «لا توجد أي مبادرة». وأضاف «هذه الزيارة تندرج في إطار استكشاف ما يمكن عمله في تهدئة الأوضاع العربية خاصة بين سوريا ولبنان». وتوجه الشيخ حمد على الاثر للقاء رئيس المجلس النيابي نبيه بري كما التقى لاحقاً برئيس الحكومة فؤاد السنيورة.

وكان الوزير القطري التقى في دمشق الرئيس السوري بشار الأسد وأجرى معه محادثات تناولت «العلاقات بين البلدين الشقيقين ومستجدات الأوضاع على الساحة العربية»، كما أوردت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا». أضافت الوكالة أن الحديث ركز على «مجريات الأحداث في المنطقة وحرص سوريا وقطر على تحقيق الأمن والاستقرار فيها، كما جرى عرض العلاقات الثنائية في المجالات كلها والمشاريع الاستثمارية القطرية في سوريا».

ودعا الوزير القطري لدى وصوله مساء الثلاثاء لدمشق إلى «تهدئة الأوضاع» بين لبنان وسوريا. وقال في مطار دمشق الثلاثاء حيث كان في استقباله وزير الخارجية السوري وليد المعلم رداً على سؤال للصحافيين «نأمل أن تزول الضغوط على سوريا وتعود الأوضاع إلى سابق عهدها من الهدوء في سوريا ولبنان لأن المنطقة لا تتحمل أي أزمات جديدة».

وأضاف «لا يوجد شكل مباشر للبحث في القضية اللبنانية السورية، لكننا نهتم بأي مجال للمساعدة وتهدئة الأوضاع بين الشقيقين سوريا ولبنان». والتقى الوزير القطري بنظيره وليد المعلم، وأوضح «أنني أحمل رسالة إلى الرئيس السوري بشار الأسد تتعلق بالعلاقات الثنائية والأوضاع في المنطقة، كما سنبحث المستجدات في العراق.

وسئل عن نتائج زيارته فأجاب «لمسنا مشاعر طيبة من الجهتين، ولكن الموضوع يحتاج إلى مزيد من المتابعة والدراسة وكما ذكرت، لا نقوم بوساطة ولكن نستشف الوضع ونقوم بإبداء بعض الآراء». وأضاف الوزير القطري ان «أي دعم للمبادرة المصرية ـ السعودية من قبلنا سنقوم به، لأن الهدف هو التوصل إلى تهدئة الوضع، بل إننا ندعم أي وساطة عربية في هذا المجال».

وتابع «نعتبر في قطر أن لبنان أثناء وجود المرحوم الشهيد رفيق الحريري، حصل على مكتسبات كثيرة في العمران والسياحة ويجب الحفاظ على لبنان وتماسك كل اللبنانيين حول قيادتهم وحول مصلحة لبنان بشكل عام». ورفض التعليق على قضية إقالة الرئيس إميل لحود التي تطالب بها الغالبية النيابية برئاسة سعد الحريري. وقال «موضوع إسقاط رئيس الجمهورية شأن لبناني لا استطيع أن أناقشه، ولكن كل ما نأمل به أن يكون هناك هدوء وتحكيم للعقل في كل المجالات، سواء في لبنان أو في سوريا».