فتحت حركة «فتح» الباب أمام أول حكومة وحدة فلسطينية بعدما أعطت موافقتها «المبدئية والمشروطة» على دخول الحكومة التي ستشكلها حركة «حماس»، في تطور أرجعته إلى رغبتها فى كسر الحصار الشامل على السلطة الفلسطينية الذي تعده واشنطن وتل أبيب التي حذرت أمس من تشكيل «حماس» وسوريا وايران «محور شر جديداً» قد ينتج عنه «أول حرب عالمية في القرن الواحد والعشرين».
وإثر لقاء تم امس في غزة مع القيادي في «حماس» محمود الزهار، قال رئيس الكتلة البرلمانية لـ «فتح» عزام الاحمد ان «هناك موافقة مبدئية من حركته على المشاركة في الحكومة الفلسطينية التي سيشكلها اسماعيل هنية اذا تم التوصل الى اتفاق على البرنامج». واضاف: إن «الاتفاق على عمل برنامج الحكومة المقبلة هو شرط حركة فتح حتى نستطيع أن نكون شركاء في الحكومة الجديدة».
واوضح أنه لا يوجد أي خلاف بين الحركتين في الاهداف العامة، مشيرا إلى أنه ربما يوجد تباين في فهم آليات عمل الحكومة وأنه إذا تم التغلب على هذا التباين «ربما نصل سويا إلى الاهداف المشتركة». وفي تصريح خاص لـ «البيان» قال الاحمد ان حركته لن تقبل برنامجا لا يقوم على احترام الاتفاقات الموقعة مع اسرائيل والاقرار بحق منظمة التحرير في مواصلة التفاوض لتحقيق حقوق شعبنا ومصالحه. وأضاف: «لن نشترط على حماس الاعتراف باسرائيل، فهذا أمر قامت به السلطة والمنظمة منذ العام 94، لكننا سنطالب باحترام الاتفاقات والمفاوضات وعدم الاعتراض عليها. كما سنطالب بمواصلة الهدنة».
من جهته، أكد الزهار الذي يتولى الحوار مع الفصائل الفلسطينية خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع الاحمد على أن «هناك اشياء اتفقنا عليها وهناك تباين في وجهات النظر، لكن أتمنى أن نستطيع تجاوز كل الخلافات من خلال لقاءات قريبة مع الاخوة في حركة فتح حتى نستطيع أن نصل إلى الهدف المنشود».
وفور انتهاء اللقاء، توجه الأحمد مباشرة الى مقر الرئاسة في رام الله حيث التقى رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس «ابومازن» وأطلعه على نتائج الاجتماع. وذكرت مصادر مطلعة في فتح لـ «البيان» ان ابومازن يفضل مشاركة الحركة في حكومة حماس لاستخدامها وسيلة لخرق الحصار الاسرائيلي على السلطة. واضافت المصادر التى رفضت ذكر اسمها: «يدرك ابومازن اننا مقدمون على مرحلة صعبة، حيث اسرائيل والولايات المتحدة تعدان لحصار شامل على السلطة وعلى الحكومة التي ستشكلها حماس، وحيث التوتر يتصاعد بين فتح وحماس في مؤسسات السلطة، وهو يرى ان الوسيلة الوحيدة لخرق هذا الحصار ووقف هذا التدهور يكمن في مشاركة فتح في الحكومة».
وأشارت المصادرنفسها الى ان «فتح» ستطالب «بتولي الوزارات ذات الصلة مع العالم الخارجي مثل الخارجية والمالية وكذلك وزارة شؤون الأمن. واضافت ان الحركة التي فازت بثلث أعضاء المجلس التشريعي تقبل تولي شخصيات مستقلة مقبولة من الطرفين لهذه الوزارات مثل الدكتور زياد أبو عمرو للخارجية وسلام فياض للمالية».
في السياق نفسه حض الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى امس «حماس»على تأييد مبادرة السلام العربية. وقال موسى في جلسة للبرلمان الاوروبي فى بروكسل «المبادرة العربية هي البوابة الملائمة التي يمكن لحماس من خلالها قبول عملية السلام بصفة عامة بكل مبادئها». وأضاف «انه اعتراف لازم.. اعتراف من الجانبين بالدولتين».
من جانبه أكد القيادي في «حماس» محمد نزال الذي يزور القاهرة حاليا على انه التقى امس مسؤولا مصريا رفيعا وابلغه ان حماس «ستتعامل بواقعية ومرونة» بعد تشكيل الحكومة الفلسطينية ولكنه اكد رفضه لـ «لغة التهديد» التي استخدمتها وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس. في موازاة ذلك كررت الولايات المتحدة مطالبها لحركة «حماس»، وقال الرئيس الاميركي جورج بوش في تصريح صحافي امس انه «طالما لم تعترف حماس بحق اسرائيل في الوجود، اعتبر انه لن يكون لنا شريك في السلام، ولن يتعين علينا بالضرورة ان نعطي اموالا الى حكومة ليست شريكة في السلام».
واضاف «ليس لأن الفلسطينيين قرروا خيارهم، يتعين علينا بالضرورة ان نبدو موافقين على طبيعة الحزب الذي اختاروه». ولم يعلق بوش في المقابل على تجميد اسرائيل تحويل مبلغ خمسين مليون دولار شهريا الى السلطة الفلسطينية. لكن مساعد الناطق باسم الخارجية الاميركية آدم ايريلي، قال ان «الولايات المتحدة تعتبر انه قرار حر عائد الى اسرائيل. اننا نتفهم هذا القرار».
الى ذلك، واصلت إسرائيل التحريض على إيران وسوريا و«حماس»، وحذرمندوبها في الامم المتحدة داني غيلرمان مما وصفه بأنه «محور شر جديد» مكون من الثلاثة قد ينتج عنه «أول حرب عالمية في القرن الواحد والعشرين». ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الاسرائيلية امس عن غيلرمان طلبه أثناء جلسة لمجلس الامن بشأن الارهاب الدولي الرد على سؤال بشأن إمكان سماح حكومات الدول الاعضاء في المجلس لتنظيم «القاعدة» أو مسلحي حزب العمال الكردستاني بخوض انتخابات.
وأكد مجددا على أن العالم سيشهد «تحالفا جديدا بين إيران وسوريا وحماس يشكل محورا للارهاب» على حد تعبيره. و قال إن «محور الإرهاب الجديد يشكل عامل تهديد على المنطقة والعالم، ووصفة للوباء العالمي الأسوأ. وفي حال تجاهل هذا التهديد الفوري، فإن محور الإرهاب سيكون بذور الحرب العالمية الأولى في القرن الحالي»، على حد قوله. «وكالات»
غزة ، رام الله ـ «البيان»: