أطلت نذر الفتنة في العراق مجدداً، لكن بجرعة استفزازية أقوى، حين أقدم مجهولون أمس على تفجير قبة مرقد الإمامين علي الهادي والحسن العسكري في سامراء، ما دفع إلى ردود انفعالية هوجمت خلالها مساجد للسنة الذين طالبوا بحظر تجول، بينما هب المرجع الشيعي علي السيستاني إلى الدعوة إلى الهدوء في أعقاب هذه الفعلة النكراء التي لاقت استنكاراً واسع النطاق خصوصاً من الإمارات على لسان سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الذي وصفها بالنكراء، داعياً إلى تفويت الفرصة على الإرهابيين.
وصورت محطة تلفزيون «الفرات» التي يديرها حزب سياسي شيعي السيستاني يحيط به ثلاثة من كبار رجال الدين الشيعة في مدينة النجف المقدسة بعدما دعا إلى الاحتجاج مع ضبط النفس عقب الهجوم على مزار القبة الذهبية. ولم يكن هناك صوت مصاحب للصورة في البث. وفي وقت سابق دعا السيستاني إلى احتجاجات وأعلن الحداد سبعة أيام. وشدد في بيان على تفادي العنف وعلى عدم القيام بعمليات انتقامية تستهدف المساجد السنية. وكان مجهولون فجروا قبة مرقد الإمامين علي الهادي والحسن العسكري في سامراء صباح أمس.
وأكد الدكتور موفق الربيعي مستشار الأمن القومي العراقي أن قوات الأمن تمكنت من إلقاء القبض على عشرة من المشتبه بهم في التفجير. كما أشار الربيعي في اتصال هاتفي أجرته معه قناة (العراقية) بأنه تم اتخاذ تدابير والإجراءات الأمنية الفورية لتطويق الحادث. وعلى صعيد متصل دعا بيان جبر صولاغ وزير الداخلية العراقي إلى وحدة الصف والكلمة ووحدة العراق في وجه المؤامرات الخبيثة التي تحاك ضده.
وارجع رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في العراق عبد العزيز الحكيم أسباب عملية التفجير الى التصريحات الأخيرة للسفير الأميركي في العراق زلماي خليل زاد، ووصفها بأنها «لم تكن مسؤولة» وأضاف «انها لم تكن بالطريقة المسؤولة ولم يتصرف كسفير».
وقال في مؤتمر صحافي في بغداد ان تصريحات زاد «كانت سببا لمزيد من الضغط ولمزيد من اعطاء الضوء للمجموعات الإرهابية». ومضى يقول «ولذلك فهو يتحمل جزءاً من المسؤولية». وقال الحكيم في المؤتمر الصحافي إن السنة العرب في العراق «كان لهم اليوم موقف مشرف وخصوصاً أهالي مدينة سامراء في رفضهم واستنكارهم لهذه العملية». وقال إنه «موقف طبيعي».
من جهته، قال الأمين العام لمؤتمر أهل العراق ،رئيس قائمة التوافق السنية عدنان الدليمي، انه طلب من رئيس الوزراء إبراهيم الجعفري في اتصال هاتفي «إعلان حالة حظر التجوال في مدينة بغداد وبقية المدن العراقية لمدة 24 ساعة لامتصاص ردة الفعل الغاضبة التي تستهدف المساجد السنية في البلاد».
وقال طارق الهاشمي الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي الذي يعد احد اكبر الأحزاب السنية في العراق في مؤتمر صحافي في بغداد «حتى الآن تم الاعتداء على 29 مسجداً ما بين اعتداء مسلح او حرق او احتلال او استخدام شتى انواع الأسلحة». وأضاف ان«الحزب يعتبر هذه الاعتداءات جرائم تاريخية لا بد من التصدي لها قبل فوات الأوان». وتابع الهاشمي «اننا ندعو الى ضبط النفس في فتنة لا غالب فيها ولا مغلوب». واعتبر ان «هناك مؤامرة دبرت لهذا الشعب المظلوم ولا بد ان يتعاون الجميع للخروج من هذه المحنة». ولقي الحادث استنكارات واسعة النطاق.
وقال سمو الشيخ عبدالله بن زايد ان دولة الإمارات تدين بأقسى العبارات هذا العمل الإرهابي الذي يستهدف في الأساس بث الفرقة والفتنة بين أبناء الشعب العراقي الشقيق.
أضاف سموه «ولهذا فان دولة الإمارات تضم صوتها الى صوت القيادات الروحية الوطنية والسياسية.. مناشدة الجميع تفويت الفرصة على الإرهابيين الذين لا يراعون حرمة ولا قداسة من أجل تنفيذ مخططاتهم التي تسعى إلى تدمير العراق وزرع الفرقة بين أبناء الشعب الواحد».
كما توالت بيانات الاستنكار للهجوم على المرقدين من قبل القوى السياسية العراقية و عدد كبير من العواصم العربية والإسلامية والغربية... وشجب الهجوم كل من الرئيس العراقي جلال طالباني ورئيس الوزراء إبراهيم الجعفري والزعيم الشيعي مقتدى الصدر الذي حمل الاحتلال والحكومة العراقية المسؤولية وهيئة علماء المسلمين احد اكبر المراجع السنية ومؤتمر أهل العراق والهيئة العليا للدعوة والإرشاد والفتوى. كما استنكر الهجوم كل من الكويت وقطر وسوريا والأردن ولبنان (رئيس الوزراء فؤاد السنيورة ورئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان والمرجع الشيعي العلامة محمد حسين فضل الله).. وإيران والولايات المتحدة (واعلنت الدولتان انهما ستشاركان في إعادة بناء مرقد الإمامين) كما شجبت الهجوم فرنسا وبريطانيا والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة «إيسيسكو».
في غضون ذلك، وبعيداً عن أحداث العنف في باقي أنحاء العراق، صّوت «أعضاء البرلمان الكردي الـ 111 بالإجماع على تسمية مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني نيجيرفان البرزاني رئيسا للحكومة الكردية ومرشح الاتحاد الوطني الكردستاني عمر فتاح نائبا له. وبهذا القرار يبدأ أكراد العراق الخطوات الفعلية نحو توحيد إدارتي الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البرزاني والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال الطالباني.
وقال رئيس البرلمان عدنان المفتي بعد التصويت «سنطالب من رئيس إقليم كردستان العراق مسعود برزاني بتكليفهما لتشكيل الحكومة الكردية الموحدة في مدة أقصاها شهر واحد بدءا من يوم التكليف». وأضاف «سيتم إيصال قرار برلمان كردستان الى رئيس الإقليم وهو سيوجه رسالة إلى نيجيرفان برزاني وعمر فتاح لتشكيل الحكومة وسيقومان بتنفيذ هذا القرار بالتشاور مع قيادات المكتبين السياسيين والأحزاب الأخرى لأن الحكومة ستكون ائتلافية وستشارك فيها الأطراف الأخرى المشاركة معنا في البرلمان». وأشار الى انه سيكون للقومية التركمانية وكذلك للكلدان والآشوريين والأحزاب الإسلامية حقائب وزارية في الحكومة الموحدة.
وينص الاتفاق على إسناد وزارات الداخلية والعدل والتربية والصحة والعمل والشؤون الاجتماعية والأوقاف والمصادر المائية والنقل والاعمار والتخطيط وحقوق الإنسان إلى الاتحاد الوطني. بينما تسند وزارات المالية والبشمركه (القوات الكردية) والتعليم العالي والزراعة والشهداء والثقافة والكهرباء والموارد الطبيعية والبلديات والرياضة والشباب ووزارة الإقليم لشؤون مناطق كردستان خارج الإقليم للحزب الديمقراطي بينما تسند بقية الوزارات الأخرى إلى الأحزاب الكردية الصغيرة.
بغداد ـ «البيان» والوكالات:

