اتهم المستشار علي سعيد الخضر رئيس محكمة الشارقة الاتحادية ورئيس لجنة فض المنازعات الايجارية في الشارقة المكاتب العقارية بكونها السبب الرئيسي في كل المنازعات الايجارية التي تشهدها الإمارة. وأكد الخضر انه سيتم إغلاق أي مكتب عقاري يصدر للساكن عقد إيجار صورياً فيه اختلاف بين القيمة الإيجارية التي تسلمها من الساكن والمسجلة في عقد الإيجار.

وقال المستشار الخضر في تصريح خاص ل«البيان» انه من خلال التطبيق العملي لقانون الإيجارات المطبق حالياً في إمارة الشارقة وهو القانون رقم (6) لعام 2001 والذي ينظم العلاقة بين المالك والمستأجر يتضح للمتخصصين والعاملين ان هناك بعض الثغرات والقصور والمشكلات تظهر خلال تطبيق القانون، موضحاً في الوقت ذاته انه رغم ذلك فإنه لا يمكن القول إن هناك الكثير من المشكلات في القانون.

وأضاف المستشار الخضر انه من خلال رصده لهذه الظاهرة خلال السنوات الخمس الماضية، اكتشف ان هناك ظواهر أخرى غريبة، تتسبب في كثرة القضايا المعروضة أمام لجنة الايجارات والتي وصلت الى 2520 قضية ايجارية في العام 2005، بمعدل 60 قضية أسبوعياً.

وأضاف المستشار الخضر: لقد اتضح للجنة الايجارات أن مكاتب العقارات هي المسؤولة عن هذه المشاكل والقضايا، وأشار إلى أن مالك العقار لا يدري شيئاً عما يحدث في عقاره من مشاكل، فضلاً عن أن المستأجر ذاته قد لا يعرف من هو صاحب العقار الأصلي، حيث إن تعامله يكون مع المكتب العقاري، والذي يتعامل معه ومع غيره من المستأجرين بعقود صورية.

وناشد المستشار الخضر أي مستأجر يعرض عليه أي عقد صوري ان يحضره الى مكتبه مؤكداً أنه سيتم اتخاذ العقوبات المشددة تجاه مثل هذه المخالفات ومنها إغلاق المكتب فوراً، باعتبار ان هذا الأمر يعد مخالفاً للشرع والقانون في الإمارات.

وأوضح رئيس لجنة الايجارات في الشارقة انه من خلال التطبيق العملي للقانون رقم 6 لعام 2001، يوجد سوء فهم لدى الجمهور لبعض نصوص القانون، منها الحماية القانونية للمستأجر وهي السنوات الثلاث الأولى من إشغاله للعين المؤجرة، حيث انه خلال هذه السنوات لا يحق للمالك زيادة بدل الإيجار أو إخلاء الساكن من العين المؤجرة، إلا لأسباب محددة وهي اسباب حددها القانون في عدم وفاء المستأجر ببدل الإيجار المستحق خلال 15 يوماً من استحقاقه، واذا خالف المستأجر أي إلتزام فرضه عليه قانون المعاملات المدنية أو هذا القانون، أو اذا تنازل المستأجر بمقابل أو قام بتأجير العين المؤجرة من الباطن، وكذا اذا استعمل المستأجر العين المؤجرة لغير الغرض المحدد في العقد.

وأشار إلى أن من الحالات التي قد تتطلب الإخلاء رغبة المالك في هدم العقار المؤجر لإعادة بنائه أو الإضافة اليه شريطة الحصول على الترخيص اللازم من البلدية أو الجهة المختصة، كما يجوز الإخلاء اذا صدر قرار من البلدية أو الجهة المختصة بإزالة العقار المؤجرة كونه آيلاً للسقوط ويشكل خطراً على السكان أو المباني المجاورة أو إن ضمن مشروع إعادة التخطيط للإمارة، ويقتضي طلب الإخلاء في الحالتين السابقتين ان يمنح المستأجر إخطاراً مدته ثلاثة أشهر وان يشرع في عمليات الهدم خلال الأجل المحدد من قبل البلدية أو الجهة المختصة وعدم إعادة تأجير العقار خلال تلك الفترة.

وأوضح المستشار الخضر ان المالك من حقه طلب الزيادة بعد مرور السنوات الثلاث الأولى على العقد، مشيراً إلى أنه في حالة حدوث خلاف بين المالك والمستأجر على القيمة الإيجارية الزائدة يحال الأمر الى لجنة الإيجارات لتحديد «أجر المثل»، حيث لا يوجد هناك نسبة معينة، ولكن المشرع كان حكيما عندما ترك تحديد القيمة الإيجارية الجديدة الى لجنة الإيجارات لتكون مرنة حسب سوق العقارات السائد في الإمارة.

وأشار المستشار الخضر الى أنه يجوز للمالك بعد مضي ثلاث سنوات وهي فترة الحماية القانونية ان يطلب من المستأجر الإخلاء لأي سبب، ولكن لابد من قيام المالك بتعويض المستأجر سواء كان لمحل أو وحدة سكنية اذا كانت هناك ديكورات خاصة، أو منح المستأجر مدة تقدر بستة أشهر أو سنة إيجارية لكي يبحث عن عين أخرى، كما يجب كذلك للأخذ بهذا المبدأ ألا يكون المالك متعسفاً في استعمال الحق.

وأشار المستشار علي الخضر إلى أنه لا يجوز طلب الإخلاء سواء للصيانة أو الهدم ما لم يكن هناك سبب جدي ورسالة بلدية الشارقة تحدد فيها موعداً لإكمال المشروع، لذا يجب اخطار المستأجر بفترة لا تقل عن ثلاثة أشهر، موضحاً ان الرسائل التي يرسلها الملاك أو المكاتب العقارية مباشرة الى المستأجرين ليس لها أي سند قانوني ولا يجب الأخذ بها ما لم تكن من جهة رسمية. وأوضح انه في بعض الأحيان يلجأ المالك إلى إخطار عدلي عن طريق كاتب العدل، ولكن يجب ان يكون هذا الإخطار مستنداً على أساس جدي، ويجوز للمستأجر الاعتراض عليه عن طريق كاتب العدل أيضا.

وأكد المستشار علي سعيد الأخضر أن الإخلاء يعتبر واجبا اذا صدر حكم بالإخلاء على ان يكون هذا الحكم قطعيا، وصادراً من لجنة الإيجارات إذا كان الإيجار يوازي مئة ألف درهم فأدنى، أو الحكم صادر من لجنة التظلمات إذا كان الإيجار أكثر من مئة ألف درهم، مشيراً إلى انه على المستأجر ان يبين الأضرار التي ستقع عليه وعلى اللجنة اتخاذ ما تراه مناسباً.

وأوضح المستشار الخضر ان المراكز القانونية لا تتغير حتى لأكثر من مالك، ولكن يسري القانون كما هو، بمعنى انه إذا قام المستأجر بتجديد العقد مع مالك، ثم قام هذا المالك ببيع العقار بعد مضي شهرين أو ثلاثة إلى مالك آخر بعد مضي شهرين أو أكثر مثلا، باع هذا المالك بنايته إلى مالك آخر، وطلب المالك الآخر الإخلاء، فعلى المالك الأخير ان يستأجر للمستأجر هذا مكاناً آخر وبعد انتهاء عمليات الصيانة لا يجوز للمالك الجديد تأجير العقار إلى مستأجر جديد وتكون الأولوية للمستأجر القديم في العودة إلى العقار أو البناية.

وعن دور البلدية والمجلس البلدي في إمارة الشارقة في حل مشكلة الإيجارات، قال المستشار علي الخضر ان المجلس البلدي يقوم بدور كبير في المساعدة في تطبيق قانون الإيجارات، وأنه قد حد كثيراً من تجاوزات الملاك.

الشارقة ـ فهمي عبدالعزيز: