ظاهرة ترويج الأغذية والأدوية الفاسدة والمنتهية الصلاحية في مختلف أسواق الدولة ظاهرة خطيرة بدأت تطفو على السطح مؤخراً، وما من يوم إلا وتطالعنا الصحف المحلية بضبط بعض المصانع التي تقوم بتزوير انتهاء الصلاحية و إتلاف الأطنان من الأغذية الفاسدة والأدوية المنتهية الصلاحية التي يتم ضبطها ومصادرتها من قبل الجهات المعنية بالرقابة سواء من قبل البلديات أو الجهات الصحية في الدولة.
فعلى مستوى الأدوية مثلا وصل مجموع ما تم اتلافه العام الماضي حولي ثلاثة ملايين كبسولة وحقنة وعبوة شراب من قبل وزارة الصحة بالتعاون مع البلديات في دبي والإمارات الشمالية. وقالت مصادر في وزارة الصحة والبلديات إن عملية الرقابة على آلاف المحال والصيدليات تحتاج إلى مئات ان لم يكن الآلاف من الموظفين، الأمر الذي لا تستطيع معه أي جهة في العالم توفيره.
وطالبت المصادر المواطنين والمقيمين في الدولة بضرورة التعاون مع البلديات والصحة من خلال التدقيق على صلاحية المواد الغذائية والأدوية وإبلاغ الجهات المختصة فورا في حالة اكتشاف سلعة منتهية الصلاحية حتى تقوم بإتلافها حماية للمستهلكين. ولكن كيف تتم عملية الرقابة؟ وكيف يتم التخلص من المواد المنتهية الصلاحية؟ وما نسبة تلك المواد؟ هذه الأسئلة وغيرها نتعرف عليها في سياق هذا التحقيق:
بداية أكد سلطان الطاهر رئيس شعبة تفتيش الأغذية ببلدية دبي أن البلدية تحرص على التفتيش الروتيني لمستودعات ومخازن بيع المواد الغذائية المنتشرة في إمارة دبي. وأشار إلى أن كل ما يوجد في تلك المستودعات والمخازن يخضع لرقابة فعلية من قبل المفتشين. ويقوم المفتشون أثناء التفتيش الروتيني باتخاذ إجراءات صارمة حيال المواد منتهية الصلاحية أو التالفة من خلال إشعار المخازن أو إغلاقها إذا تكررت المخالفة ذاتها.
ولفت الطاهر إلى أن سوء التخزين أمر وارد في مستودعات المناطق النائية وأبرزها ترتيب الوضع داخل المستودع والالتزام بدرجة الحرارة المناسبة للأغذية الجافة والتهوية السيئة التي تؤثر بشكل مباشر على الأغذية. وقال: «يتضمن التفتيش الروتيني على المستودعات ملاحظة وضعية وترتيب الأغذية، أهمها أن تكون مرفوعة عن سطح الأرض وعدم التصاقها بالجدران، مما يسهل من عملية نظافة المكان».
وأوضح أن المناطق النائية تختلف فيها ثقافات البائعين، الأمر الذي يستدعي مراعاة هذه النقطة من خلال توضيح كيفية تخزين المواد الغذائية بصورة سليمة.
وأشار إلى أن الحملات الترويجية التي تطلقها محال بيع الأغذية تعد العامل الرئيسي لسوء التخزين في محال بيع الأغذية والمطاعم، حيث تقوم محال بيع المواد الغذائية بانتهاز الفرص لشراء كميات كبيرة من المواد الغذائية وتكديسها في المخازن، ويؤثر ازدياد تلك الطاقة الاستيعابية على التخزين مما يشكل خطورة على المواد الغذائية، وهذا غالبا ما يحدث خلال الأعياد وشهر رمضان المبارك.
وبادرت بلدية دبي إلى تدريب العاملين في المطاعم والمحال على الحفاظ على نظافة الاغذية وتهيئة البيئة المناسبة لها، حيث تلقينا نتائج ايجابية من خلال المبادرة، أهمها أنها ستعود بالنفع على المؤسسة ذاتها وعلى الجانب الصحي للمستهلك.
وهناك خطة جديدة تتمثل في توضيح شروط السلامة الصحية في مستودعات ومحال بيع المواد الغذائية في المناطق النائية من خلال عرضها بالصور أو بالفيديو، وتدريب العاملين على تجنب الممارسات الخاطئة وسوء التدريب، ونأمل من خلال الخطة إلى تقليل حالات سوء التخزين.
إلى ذلك، أولت بلدية دبي اهتماما لتلقي شكاوى الجمهور على مدار 24 ساعة، حيث يباشر الفريق المشكل من قبل الإدارة لمتابعة الشكوى واتخاذ اللازم.
وفي وزارة الصحة أكد الدكتور عيسى بن جكة المنصوري مدير إدارة الرقابة الدوائية أن القوانين العالمية المعمول بها في مختلف دول العالم بما فيها دولة الإمارات خاصة فيما يتعلق بالرقابة على صلاحية الأدوية أثبتت نجاحاً كبيراً في حماية المستهلكين .
وأشار إلى أن الأدوية المنتهية الصلاحية أو تلك التي أوشكت على الانتهاء يتم إعادتها من قبل الصيدليات للوكيل المعتمد لها داخل الدولة ويقوم بإتلافها بالتعاون والتنسيق مع بلدية الإمارة ، وبالتالي جميع الصيدليات تحرص على استبدال الأدوية قبل انتهاء موعد الصلاحية دون أي تحمل على الصيدلية.
وأوضح الدكتور المنصوري أن كمية الأدوية المنتهية الصلاحية التي تم إتلافها العام الماضي في دبي والإمارات الشمالية بالتعاون مع البلديات وصلت إلى ثلاثة ملايين ومئة ألف كبسولة وحبة وعبوة شراب وحقنه مقارنة بحوالي مليونين في العام 2004 مشيرا إلى أن أسباب الإتلاف تتراوح عادة بين انتهاء الصلاحية وعدم التسجيل في الدولة.
لجنة الإتلاف
وفي دائرة الصحة والخدمات الطبية أكد الدكتور علي السيد مساعد مدير مستشفى الوصل للخدمات الطبية المساندة أن نسبة إتلاف الأدوية في الدائرة يقل حاليا عن 5 % معظمها أدوية يتم استيرادها مباشرة من خارج الدولة بسبب عدم وجود وكلاء لها في الدولة.
وأشار إلى أن دائرة الصحة قامت عام 2004 بتشكيل لجنة تسمى لجنة إتلاف المواد الطبية والأدوية وفي كل مستشفى هناك منسق يقوم بكتابة تقارير أسبوعية عن وضعية الأدوية في الدائرة من ناحية المخزون المتبقي والأدوية التي أوشكت صلاحيتها على الانتهاء ويتم ابلاغ المخازن التي تتولى بدورها مخاطبة الشركة الموردة لاستبدال الدواء دون أي تحمل على الدائرة.
نظامان لصلاحية الأدوية
وقال إن عملية إتلاف الأدوية تتم من خلال مخاطبة اللجنة للبلدية عن طريق الشؤون الإدارية وتقوم البلدية بإتلافها في محارق مخصصة في جبل علي ولكن إذا رغب الوكيل إتلاف الأدوية بنفسه فعليه أن يحضر ما يثبت انه قام بإتلافها بالفعل.
وأشار إلى أن بعض الشركات تضع تاريخا محددا لانتهاء صلاحية الدواء وبعضها لا يحدد التاريخ وإنما يتم تحديد الشهر مشيرا إلى أن هناك نظامين: البريطاني والأميركي. وحسب النظام البريطاني فإنه إذا كانت صلاحية الدواء تنتهي في شهر أبريل فالصلاحية تنتهي مع بداية الشهر عكس النظام الأميركي الذي تنتهي فيه الصلاحية في نهاية الشهر وحتى لا يقع المريض أو المستهلك في هذه المشكلة يجب عليه أن ينظر قبل شراء الدواء لمدة صلاحية الدواء ومن حقه أن يرفض إذا كانت صلاحية الدواء قد شارفت على الانتهاء ويطلب دواء غيره.
وحذر الدكتور علي السيد من أن صلاحية الأدوية وتحديدا أدوية الأطفال كالشراب والمراهم والمضادات الحيوية تتحول بعد فترة من استخدامها إلى مواد سامة لأنها تكون عرضة لنمو البكتيريا والفطريات بعد أسابيع من استخدامها بغض النظر عن مدة صلاحيتها والتي قد تنتهي بعد عامين أو ثلاثة أعوام حتى لو تم حفظها داخل الثلاجة أو في ظروف تخزين جيدة، وبالتالي يجب على الأهل عدم إعطاء مثل هذه الأدوية للأطفال ولحسن الحظ أن أسعارها وخاصة أدوية الكحة والسعال وطارد البلغم والأدوية المخفضة للحرارة منخفضة في متناول اليد بالنسبة للجميع.
أما الأدوية الأخرى التي يستخدمها الكبار والتي غالبا ما تكون على شكل حبوب فلا ضرر من استخدامها بعد فترة طويلة ما دامت صلاحيتها لم تنته بعد وما دامت محفوظة في درجات الحرارة المحددة على العبوة وليست عرضة لأشعة الشمس.
صلاحية الشراب والحبوب.
ويقول الدكتور علي عودة استشاري أطفال في مستشفى البراحة في دبي بأن صلاحية الأدوية الخاصة بالأطفال ومنها الشراب والمضادات الحيوية التي يتم حلها بالماء والمراهم تختلف عن بقية أنواع الأدوية إذ أنها تصبح عرضة لنمو البكتيريا بعد فتحها أو حلها وبالتالي يجب عدم اعطائها للأطفال بعد مرور فترة من استخدامها لأنها قد تتسبب بمضاعفات خطيرة عكس الحبوب ولكن شريطة حفظها في ظروف تخزين ملائمة كإبعادها عن التعرض لأشعة الشمس أو درجات الحرارة العالية أو الأماكن الرطبة وغيرها.
وحول أدوية الأطفال أشار إلى أن هناك أدوية تفقد صلاحيتها بعد فتح العبوة بنحو ثلاثة إلى أربعة أسابيع ولذلك ينصح بعدم استخدامها بعد تلك الفترة حتى لو كانت فترة صلاحيتها الأصلية قبل الفتح تصل إلى سنتين أو أكثر، ومنها أدوية الكحة والسعال والحرارة والمضادات الحيوية ومراهم الجلد والعين لأنها قد تتحول إلى مواد سامة وتحدث مضاعفات خطيرة في حالة تناولها حتى لو كانت صلاحية الدواء المذكورة على العبوة لم تنته بعد.
وبالتالي يجب على الأمهات تحديدا لأنهن المسؤولات بالدرجة الأولى عن إعطاء الأدوية للأطفال مراعاة هذه النقطة المهمة، ويجب عليهن عدم إعطاء الأطفال أدوية سبق وأن تم استخدامها قبل فترة، حتى ولو كانت ظروف تخزينها مطابقة تماما للإرشادات الملصقة على العبوة بل يجب عليهن التخلص منها وعدم إعطائها للأطفال مرة أخرى لأنها تكون عرضة لنمو البكتيريا التي تتحول فيما بعد إلى مادة سامة أو ممرضة.
8 مفتشين جدد بعجمان
وفي إمارة عجمان .. أكد مهير سعيد الجراح رئيس قسم الصحة العامة في دائرة البلدية والتخطيط بعجمان اهتمام وحرص البلدية في أحكام الرقابة على محلات بيع المواد الغذائية في كل أنحاء الإمارة. وأوضح الجراح أن الشيخ راشد بن حميد النعيمي رئيس دائرة البلدية وفر لقسم الصحة العامة كافة الاحتياجات لتفعيل دور القسم لاسيما وأن عجمان تشهد تطوراً عمرانياً وزيادة سكانية متسارعة.
وقال الجراح: قمنا خلال العام الماضي بإتلاف العديد من السلع الغذائية غير الصالحة للاستهلاك الآدمي وجاء هذا الأمر نتيجة لجهود المفتشين المتواصلة في عملية الرقابة على البقالات ومحلات السوبر ماركت.
وأوضح رئيس قسم الصحة العامة في بلدية عجمان بأن أذرع الرقابة تصل إلى المناطق النائية موضحاً وجود مفتشين في مناطق مصفوت والمنامة ومزيرع . وأشار إلى أن الرقابة على البقالات تركز على التأكد من صلاحية السلع الغذائية وطريقة العرض والتخزين بالإضافة إلى عمل البرادات والتكييف داخل المحل كما تمنع البلدية عرض السلع خارج المحل. كما أشار إلى وجود 14 مفتشاً في قسم الصحة العامة تم توزيعهم على كل المناطق في الإمارة.
وأوضح الجراح أن عدد البقالات ومحلات السوبر ماركت في عجمان تصل إلى 4000 بقالة مؤكداً إحكام الرقابة على هذه المحلات عن طريق التفتيش الدوري وإلزام كافة محلات بيع السلع الغذائية بضرورة وجود سجل صحي يدون عليه المفتش كافة الملاحظات المطلوبة من صاحب المحل بالإضافة إلى نوعية المخالفات. كما أشار إلى أن قسم الصحة يركز في عملية التفتيش على النظافة العامة للعاملين في البقالات وضرورة وجود بطاقات صحية لمباشرة العمل.
وتطرق رئيس قسم الصحة العامة إلى دور مختبر رقابة الأغذية في عملية التأكد من صلاحية السلع الغذائية قبل طرحها في الأسواق وخلال فترة العرض مشيراً إلى الدور الكبير الذي يقوم به المختبر في كشف العديد من السلع الغذائية الغير صالحة، مؤكداً وجود التنسيق ما بين المفتشين وإدارة المختبر في جلب العينات العشوائية من البقالات والأسواق المختلفة للتأكد من الصلاحية في حالة الشك أو لمعرفة المكونات الحقيقية لبعض المواد الغذائية.
وكشف الجراح عن خطة قسم الصحة لمواكبة التطور العمراني والزيادة السكانية في عجمان. وأشار إلى أن القسم قام بتعيين ثمانية مفتشين جدد بالإضافة إلى تزويد القسم بمركبات جديدة. كما سيتم خلال الفترة المقبلة توفير أجهزة حاسوب محمولة للمفتشين تحتوي على كل المعلومات الخاصة بمحلات بيع السلع الغذائية في الإمارة بهدف تسريع الإجراءات داخل البلدية فيما يخص عملية المخالفات والإنذارات لمحلات بيع المواد الغذائية. كما ينظم القسم العديد من الدورات التدريبية المقدمة في مجالات الغش التجاري ومهارات التفتيش الصحي من أجل تطوير أداء العاملين مجال الرقابة الغذائية.
وعن الشروط الصحية التي يجب توافرها في محلات البقاله أوضح الجراح بأنه يجب أن تقل مساحة المحل عن 15 متراً مربعاً بحيث لا يقل عرض المحل عن ثلاثة أمتار ويلزم توفير براد لحفظ منتجات الألبان والعصائر، كما يلزم توفير زفريزرس لحفظ المواد المجمدة مع ضرورة فصل المواد الغذائية المختلفة عن بعضها البعض، كما يلزم توفير مكيفات وإنارة مناسبة وبطاقات صحية للعاملين وأهمية وضع البضاعة على أرفف مرتفعة عن الأرض بمساحة كافية.
ومن جانبها أكدت الدكتورة جيهان العلي رئيسة قسم الرقابة الدوائية بمنطقة عجمان الطبية على وجود الرقابة على كل الصيدليات الموجودة في عجمان موضحة بأن عدد الصيدليات في الإمارة 70 صيدلية.
زيارات تفتيش يومية
وأوضحت العلي أن القسم يقوم بتسجيل زيارات مفاجئة صباحاً ومساء على الصيدليات للتأكد من عرض الدواء بالطرق السليمة بالإضافة إلى عمل أجهزة التكييف ونظافة الثلاجات بالإضافة لعدم وجود أدوية يحظر تداولها في الأسواق.
وعن الرقابة على الصيدليات في المناطق النائية أشارت رئيسة قسم الرقابة الدوائية بمنطقة عجمان الطبية إلى وجود صيدلية واحدة في منطقة مصفوت وتتم مراقبتها بشكل دوري.
وعن نوعية المخالفات التي تسجل على الصيدليات فيما يخص عملية سلامة الدواء المعروض أوضحت د. العلي ضرورة حفظ الدواء بصورة جيدة وفي درجة حرارة معينة وعدم تعرض الأدوية للأتربة والرطوبة وأهمية وجود الصيدلي داخل الصيدلية عند صرف الدواء للمريض.
تحقيق: عماد عبدالحميد ونادية إبراهيم وأسامة أحمد:
