واصلت الحملة الوطنية للتوعية الأمنية فعالياتها أمس حيث يشهد المعرض المصاحب للفعاليات بمركز «المارينا مول» بأبوظبي إقبالا كبيرا من الجمهور على البرامج المفتوحة التي تقدم من خلال المعرض بجانب الأجنحة التي تشارك بها بعض المؤسسات الاجتماعية مثل مؤسسة صندوق الزواج وجمعية نهضة المرأة الظبيانية ومركز بلقيس للاستشارات والتأهيل الأسري ومؤسسة الفرحة للإعلام الأسري وقسم مكافحة المخدرات بشرطة أبوظبي وإدارات الشرطة المجتمعية وإدارة المنشآت الإصلاحية والعقابية بشرطة أبوظبي ومكتب سمو الشيخة فاطمة لشؤون المواطنات والخدمات الاجتماعية والاتحاد النسائي العام.

كما يشارك في فعاليات المعرض خبراء اجتماعيون لتقديم النصح والمشورة للجمهور حول بعض القضايا التي تواجه الأسرة، بجانب تقديم بعض المطبوعات والهدايا الإرشادية التي توضح أهمية الحفاظ على قيم الأسرة.

وفي إطار برامج الحملة نظمت إدارة الإعلام والعلاقات العامة بشرطة أبوظبي أول من أمس بالمرفأ بالمنطقة الغربية محاضرات توعية لطلاب المدارس حيث كانت الأولى بمدرسة الزيتونة الإعدادية للبنات والثانية بمدرسة التوبة الثانوية للبنات ومحاضرة بمدرسة الشهامة الثانوية للبنات ألقى المحاضرات الملازم احمد غريب المنصوري من إدارة الإعلام والعلاقات العامة بشرطة أبوظبي والواعظ الديني حسن الدسوقي وأكدا على ضرورة حماية الأسرة من مؤثرات التقنية الحديثة مستعرضين دور الفضائيات في التوجيه الفكري الأسري من خلال ما تقدمه من برامج تثير الغرائز الجنسية والترويج للأفكار الهدامة التي تبعد الشباب عن واقعهم ومجتمعهم.

كما أكد المحاضرون على ضرورة الاستفادة من تقنيات المعلومات في تصحيح الأفكار وجذب الجمهور لمشاهدتها والاستفادة من ما تقدمه من معلومات ودعوا إلى ضرورة التحلي بالأخلاق الفاضلة.

من جهة أخرى يتواصل عرض مسرحيات التوعية بالمدارس وذلك بهدف تنويع أشكال المخاطبة لشريحة الطلاب والتي تتناول أهمية الحفاظ على القيم وتوضيح الآثار السالبة للتقنيات الحديثة، حيث تم أمس عرض المسرحية الاجتماعية بمدرسة الكرامة للبنات بأبوظبي ومدرسة المواهب الابتدائية.

دراسات علمية

إلى ذلك أكدت دراسة علمية أن أساس الانحراف والعنف هو عدم التوازن الأسري وافتقار أعضاء الأسرة إلى الشعور بالأمن وهو ما يستدعي الاهتمام بالأسرة والدعوة إلى ذلك لأن تماسكها من تماسك المجتمع باعتبارها الوحدة الأساسية فيه، وما تؤديه من دور يعد أساسيا في التنشئة الاجتماعية، وهي المسؤولة عن صياغة شخصية الأبناء ووجدانهم.

وقالت آمنة جمعة الكتبي الباحثة بمركز بحوث الشرطة بالشارقة: إن التغيرات المجتمعية والمستجدات التي تحدثها الحياة العصرية وآلياتها أوجدت لدى الأسرة العربية ظواهر سلبية لابد من العمل على الحد منها ومكافحتها حتى تحتفظ الأسرة بما تميزت به على مر العصور من صلابة وقوة قادرة على مجابهة المخاطر الواردة إليها، وهنا سنتطرق لدور الأسرة في تحديد جماعة الأصدقاء حتى تستطيع أن تصل بأبنائها إلى بر الأمان.

أصدقاء السوء

وأوضحت ان على الأسرة ان تدرك ان للأصدقاء تأثيراً على الأبناء وقد يكون هذا التأثير في أحيان سلبياً، ويمكن إيجاز تأثير جماعة أصدقاء السوء على الأبناء من ثلاثة معايير هي أولاً: الامتثال والتطابق فان الأبناء غالبا ما ينصاعون إلى جماعة أصدقاء السوء أكثر من أسرتهم، وثانياً: القبول ومن خلاله يحاول الفرد في بعض الأحيان كسب قبول جماعته عن طريق أدائه للأعمال التي يرى أن جماعة أصدقاء السوء في حاجة إليها، وذلك لكي يشعر أنه مقبول فيها حتى لو كانت هذه الأعمال معارضة لقيم وعادات المجتمع، ولكي يحصل على المكانة والمركز المرموق داخل جماعته، وثالثا الاستقلالية، فالابن يحتاج أن يحرر نفسه من الاعتماد على أسرته، وجماعة أصدقاء السوء يمكن أن تساعده على الاستقلال وقد تشجعه على بعض الأنماط السلوكية التي تتعارض مع تلك السائدة داخل المجال الأسري.

وقالت في دراستها انه في مقابل ذلك هناك بعض الأمور التي يتطلب من الأسرة متابعتها والقيام بها حتى تأمن تأثير الأصدقاء على الأبناء وذلك عن طريق تهيئة المناخ الأسري الذي يساعد الأبناء على أن يحظوا بالاحترام والتقدير والابتعاد عن المعاملة السيئة والقسوة والتربية الصارمة والتشدد لأن جميع هذه الأساليب تعتبر عاملاً سلبياً للأسرة وعاملاً إيجابياً لأصدقاء السوء في الانجذاب إليهم والابتعاد عن المشاحنات الأسرية وخاصة بين الوالدين لأنها تمثل دعوة صريحة للأبناء للانضمام إلى أصدقاء السوء وتنمية روح المسؤولية الاجتماعية عند الأبناء عن طريق إحساس كل منهم بأن له كياناً مستقلاً، ولديه فرصة إبداء الرأي.

وطالبت بضرورة أن تقوم الأسرة بانتقاء أصدقاء الأبناء أو الإشراف والمتابعة لأنشطتهم والاكتشاف المبكر للتغيرات التي تحدث للبناء من خلال اختلاطهم مع أصدقائهم وتوعية الأبناء بنوعية السلوكيات المرغوبة وغير المرغوبة وضرورة مساعدة الأبناء على تقييم أصدقائهم.

والتحدث مع الوالدين بصراحة عن نوعية السلوكيات التي يقوم بها الأصدقاء وخاصة السلوكيات مصدر الشك والريبة. وقدمت الباحثة فصلاً خاصاً في دراستها عن علاقة إدمان المخدرات بأصدقاء السوء ودور الأسرة في تحجيم هذه العلاقة.

الإدمان على المخدرات

وقالت إن الاكتشاف المبكر لإدمان أحد الأبناء للمخدرات من خلال التعرف إلى مظاهر الإدمان مثل الانطوائية والانعزال وعدم الاهتمام والإهمال للمظهر والكسل الدائم، وشحوب الوجه ورعشة في الأطراف وفقدان الشهية والهزال والإمساك، وعدم الانتظام في الدراسة أو العمل واللجوء إلى الكذب والحيل الخادعة للحصول على المزيد من الأموال، وان على الأسرة ان تعمل على قطع العلاقة بين ابنها المدمن وأصدقاء السوء بكل الطرق وتوعية الابن بأهمية وطرق اختيار الأصدقاء ومساعدة الأبناء على العلاج في إحدى المصحات المخصصة لذلك وتأهيله للعودة إلى الحياة الطبيعية مرة أخرى بعد شفائه.

ندوة عن الاستقرار الأسري

نظمت الإدارة العامة لشرطة عجمان صباح أول من أمس ندوة بعنوان «أسرة مستقرة مجتمع آمن» بمقر جمعية أم المؤمنين النسائية بعجمان. أكدت على ضرورة الاهتمام بالأسرة ورعاية الأبناء باعتبار الاستقرار الأسري الركيزة الأساسية للمجتمع الآمن. شهد فعاليات الندوة العقيد علي عبد الله علوان نائب مدير عام شرطة عجمان وعدد من الضباط بالإضافة لطلاب مدراس منطقة عجمان التعليمية.

وطالبت حصة المطوع مديرة التدريب في مكتب المستقبل للاستشارات الاستراتيجية والاقتصادية، بضرورة توجيه الأبناء ورعايتهم. وأشارت إلى أن الأسرة هي الأساس لغرس القيم والمبادئ الأولية للطفل، مؤكدة أهمية الترابط الأسري وتوفير الأمان لدى الأطفال وأكدت في هذا الجانب على دور الوالدين في الرعاية والاهتمام بالأبناء.

وتطرقت إلى بعض الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة التي تدعو إلى الرحمة والتواصل بين أفراد الأسرة. وأشارت إلى أهمية تعليم الأطفال تحمل المسؤولية منذُ الصغر لإعدادهم للمستقبل وحثهم على الدراسة وتحفيزهم على النجاح. وأكدت ضرورة العدل بين الأبناء في العطاء وعدم التفرقة وتشجيعهم بالقول الحسن.

أما الرائد فوزية الملا مديرة إدارة سجن النساء بإدارة المؤسسات العقابية بشرطة دبي فقد أعربت عن تخوفها من المخاطر التي تهدد كيان الأسرة، مشيرة إلى عدم احساس الوالدين بالمخاطر التي تهدد الأبناء.

أبوظبي ـ «البيان» و«وام»: