يأتي إشهار جمعية حقوق الإنسان في الإمارات ليدشن عهدا جديدا ومرحلة غير مسبوقة على صعيد العمل الوطني والسياسي في الدولة نظرا للحساسية المفرطة من مجرد ذكر كلمة « حقوق الإنسان ». ومن حسن الطالع ان تشهر الجمعية الوليدة مع بداية عمل الحكومة الجديدة لتعكس وتؤكد احد التوجهات التي سوف تسير عليها والمنطلقات التي توجه مختلف الوزارات والمؤسسات المعنية في المرحلة المقبلة ولتعطى إشارات واضحة بان حقوق الإنسان يجب ان تحظى بالأولوية والمكانة البارزة في هذه المرحلة الجديدة والمصيرية من عمر دولتنا.

والموافقة السريعة على إشهار الجمعية ليس بغريب على صاحب فكرة وفلسفة الاهتمام بحقوق الإنسان في الإمارات وهو صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي عندما وجه سموه بإنشاء إدارة لحقوق الإنسان في شرطة دبي قبل أكثر من 10 سنوات مضت وبعدها برنامج حماية حقوق العمال.

وفي الواقع ان التاريخ سيكتب للحكومة الجديدة سرعة الموافقة على وجود مثل هذه الجمعيات التي كانت ولا تزال مطلبا للجميع في مختلف دول العالم وعلى الرغم من وجود مجموعات أخرى من المؤسسين تقدمت باشهار جمعيات أخرى مماثلة لم تحظ بعد بالموافقة الا ان الإعلان عن أول جمعية في الدولة لحقوق الإنسان لحظة تاريخية وفاصلة في تاريخ الدولة بين زمن الأمنيات وزمن تحقيقها على ارض الواقع الملموس.

وسيذكر التاريخ أيضا ان الإمارات كانت من أوائل الدول التي كان لها دور طليعي في هذا المجال وجاءت الجمعية بعد قيام دول خليجية وعربية بايجاد مثل تلك الآليات بعد ان سبقتنا البحرين بتشكيل جمعية ويوجد في كل من السعودية وقطر لجنتان وطنيتان لحقوق الإنسان وهناك مجالس و لجان ومنظمات لحقوق الإنسان في كل من مصر والجزائر والمغرب والسودان وفلسطين والأردن واليمن وتونس اضافة إلى جمعيات المجتمع المدني في بعض الدول الأمر الذي يعني ان الإمارات لم تتأخر كثيراً عن مواكبة التطلعات العربية في الاهتمام بحقوق الإنسان.

وبالتأكيد انه ستكون هناك انعكاسات اجتماعية وسياسية عديدة لوجود هذه الجمعية والتي تؤكد المكانة الحضارية التي وصلت اليها الدولة لتقف جنباً إلى جنب مع الدول المتقدمة والمتشدقة دوما ب«حقوق الإنسان» وسوف تساهم بلا شك في زيادة وتيرة العمل الوطني والسياسي في الدولة وتفعيل المشاركة الشعبية فيه انطلاقا مما ستقوم به الجمعية من دور مؤثر على هذه الصعد.

مصادر عدة أجمعت على ان الجمعية رغم أهميتها الا أنها لا تعني جديدا في مجال صون وحماية حقوق الإنسان في الإمارات التي هي محفوظة وتحظى بالتقدير وفقا لدستور الإمارات وكافة القوانين الأخرى التي تؤكد على كل ما من شأنه تكريم الإنسان وتشهد على ذلك المنظمات الدولية المعنية بذلك والتي أكدت في أكثر من مناسبة عدم وجود انتهاكات لحقوق الإنسان في الإمارات التي تحظى بمكانة متقدمة في الاستطلاعات والتقييمات التي تجريها تلك المنظمات.

أبوظبي - ممدوح عبد الحميد: