توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بتسوية مشكلة الديون المستحقة على وزارة الصحة التي تقدر بنحو 630 مليون درهم وكانت قد أثقلت كاهل الوزارة لسنوات طويلة هي بلا شك قطرة من الغيث الذي ينتظره المواطنون والمقيمون على ارض الدولة من الحكومة الرشيدة.

مشكلة الديون التي تراكمت على الوزارة منذ سنوات ألقت بظلال قاتمة على مستقبل تطوير هذا القطاع الذي يعد من أهم القطاعات الخدمية وأعاق عملية التطوير المنشودة ولدرجة وصلت ببعض الأطباء المواطنين لوصف الخدمات الصحية التي تقدمها الدولة بأنها متأخرة 15 عاما عن التطور الذي شهدته الدولة على مختلف الصعد والميادين.

إن المسؤولية التي ألقاها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بتوجيهاته السديدة لوزارة المالية بضرورة الإسراع بتسوية الديون المستحقة على الوزارة إلى مختلف الجهات وتوجيهاته لهم بضرورة توفير أرقى وأفضل الخدمات الصحية والعلاجية للمواطنين والمقيمين على ارض الدولة دون النظر إلى المواضيع المالية كبيرة وتحتاج إلى مجهودات مضاعفة من قبل كل العاملين في الوزارة خاصة في المرحلة المقبلة.

التحديات والمعوقات التي كانت في السابق تعيق عملية التطوير ومنها نقص الكوادر الطبية والتمريضية والفنية وانتهاء صلاحية بعض الأجهزة والمعدات الطبية بسبب ظهور أجيال متطورة وحديثة من تلك الأجهزة وتدني مستوى الرواتب للكوادر الطبية والتمريضية والفنية والإدارية ونقص الخدمات التخصصية في معظم المستشفيات التي كانت تدفع بالمواطنين للتنقل إلى مناطق أخرى تتوفر فيها خدمات صحية وعلاجية وتشخيصية أفضل إضافة لموضوع نقص الأدوية والذي تعاني منه معظم صيدليات المستشفيات والمراكز الصحية التابعة للوزارة في دبي والإمارات الشمالية والساحل الشرقي والتي كانت تقف حجر عثرة في تطوير هذا القطاع انتهت الآن إلى الأبد ولم يبق أمام الوزارة ما يبرر سماع الشكاوي في الإذاعات والصحف والتي لم يكد يمر يوم دون أن نسمع عنها خاصة نحن العاملين في مجال الإعلام.

الزيارات التي قام بها معالي حميد القطامي وزير الصحة لبعض المستشفيات والمراكز الصحية في دبي والتي سيصاحبها زيارات مماثلة لمستشفيات الشارقة وعجمان وأم القيوين والفجيرة ورأس الخيمة خلال الأيام المقبلة بهدف الاطلاع عن كثب على احتياجات ومتطلبات تلك المناطق واستماعه لكبار وصغار الموظفين حول همومهم ومشاكلهم ومتطلباتهم والوعودات التي قدمها لمديري المستشفيات في المناطق الطبية كافة أعادت لهم بصيصاً من الأمل بعد سنوات طويلة من الانتظار والوعودات لم تتحقق بسبب موضوع الديون التي تراكمت على الوزارة منذ سنوات .

موضوع تسوية الديون المستحقة على الوزارة يفترض أن يكون نقطة الانطلاقة الحقيقية نحو تطوير كافة الخدمات التي تقدمها المستشفيات والمراكز الصحية التابعة للوزارة، والرسوم التي فرضتها الوزارة في شهر مايو من العام الماضي على العمليات والإقامة أصبحت تعود بمردودات كبيرة على الوزارة تمكنها من التوجه إلى بناء المستشفيات التخصصية وتطوير المستشفيات القائمة والارتقاء بالخدمات الصحية ليس لمنافسة القطاع الخاص والجهات الأخرى المقدمة للخدمات الصحية وإنما لإكمال دورهم وتحويل الإمارات إلى وجهة للساحة العلاجية كما تحولت إلى وجهة للسياحة والاقتصاد.