عقب يوم واحد من تحذير السفير الأميركي في العراق زلماي خليل زاد القادة العراقيين من تشكيل حكومة طائفية، حط وزير الخارجية البريطاني جاك سترو في بغداد فجأة للغرض نفسه، وطالب بحكومة وحدة وطنية تتجنب الخلافات الطائفية. لكن رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته إبراهيم الجعفري والمرشح للحكومة المقبلة أظهر امتعاضاً من هذه الضغوط، معتبراً ان اختيار الوزراء « شأن عراقي محض».

وعزز سترو الذي يزور بغداد للمرة الثالثة في أقل من ثلاثة أشهر، ضغوطه على الزعماء العراقيين لتشكيل حكومة غير طائفية ذات قاعدة عريضة. وقال ان «النتائج النهائية الموثوقة لانتخابات ديسمبر اظهرت انه لا يمكن لأي حزب او طائفة اثنية او دينية الهيمنة على العراق».

وأضاف ان «ذلك يمنح دفعاً اضافياً لما يقوله العراقيون وهو انهم يرغبون في حكومة وحدة وطنية تربط مختلف طوائف المجتمع العراقي ببعضها البعض». مؤكداً على ان «المجتمعات الدولية مثل مجتمعنا الذي لعب دورا في تحرير العراق لها مصلحة راسخة في قيام عراق ديمقراطي مستقر».

كما دافع سترو في مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماع مع طالباني امس عن القوات البريطانية التي تواجه غضبا بسبب اساءة معاملة شبان عراقيين في البصرة، وقال ان إساءة المعاملة تحدث احيانا في دول ديمقراطية على يد قوات الامن فيها، الا انه اكد على ان الجنود البريطانيين المتهمين بارتكاب تلك الاساءات سيعاقبون.

وأضاف ان عدد الجنود المشتبه في انهم ارتكبوا تلك الاساءات «قليل جدا» مقارنة مع الجنود البريطانيين ال100 الف الذين عملوا في العراق على مدى السنوات الثلاث الماضية.

وجدد سترو التأكيد على ان القوات البريطانية ستبقى في العراق طالما احتاجتها الحكومة العراقية، وقال «نحن فخورون بما قامت به القوات في تحرير العراق خاصة المجتمع الشيعي في الجنوب».

ومن ناحيته اكد طالباني على ضرورة بقاء القوات البريطانية إلى ان يحين الوقت الذي تصبح فيه قوات الامن العراقية جاهزة لاستلام الملف الأمني. وأضاف «حينها سنشكرهم (القوات المتعددة الجنسية) وخصوصاً البريطانيين».

وأكد ان «للحكومة العراقية وحدها الحق في المطالبة برحيل هذه القوات لكن الأمر متروك حتى اكتمال القدرات الامنية العراقية»، في إشارة إلى تصريحات منوشهر متقي وزير الخارجية الايراني الذي طلب من بيروت رحيل القوات البريطانية عن البصرة فورا.

إلى ذلك قال الجعفري في مؤتمر صحافي مشترك مع سترو ردا على سؤال عن رأيه بتصريحات السفير الاميركي في بغداد الذي دعا القادة العراقيين إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية «انا لا اعرف على وجه التحديد اذا كان السفير الاميركي قد صرح بذلك مباشرة او نسب إليه» الكلام. وتابع «لكنني أناقش هذا التصريح واعتقد ان اختيار الوزارات وتحديد سير عمل السياسية والخطة السياسية للحكومة شأن عراقي محض».

أضاف الجعفري «نحن نرحب بأي ملاحظة لاي طرف من الاطراف من موقع الثقة بأنفسنا مع استقلال العملية السياسية». «نحن نعتقد ان هذا شأن عراقي محض تقرره الاطراف السياسية العراقية : قوى الائتلاف والقوى الاخرى التحالف الكردستاني والقوى الاخرى التي تشكل البرلمان يتداولون ليصلوا إلى أحسن شيء».

ورأى الجعفري ان «من الطبيعي اننا سنستفيد من تجاربنا السابقة اذا كانت هناك أخطاء وأوضح انه «حصلت أخطاء في طريقة التشكيل سوف نستفيد منها في تجربتنا اللاحقة وكل ذلك يدور في دائرة الحالة العراقية المحضة مع الانفتاح على اية ملاحظة دون ان يستفرد القرار العراقي من استقلاليته».

الى ذلك واصلت القوائم العراقية الفائزة في الانتخابات مشاوراتها لتشكيل الحكومة العراقية وانشاء «مجلس الأمن القومي» أو «مجلس الحل والعقد» الذي يضم رؤساء القوائم الفائزة في الانتخابات.

وعقد ممثلو قائمة التحالف الكردستاني وجبهة التوافق العراقية (السنية) والقائمة العراقية الوطنية التي يتزعمها رئيس الوزراء العراقي السابق اياد علاوي اجتماعا مساء أول من أمس في منزل طالباني.وحضر الاجتماع مسعود البارزاني رئيس اقليم كردستان والسفير الاميركي في بغداد زلماي خليل زاد.

ونقل بيان من مكتب الرئيس طالباني عن حميد مجيد موسى سكرتير الحزب الشيوعي العراقي وعضو القائمة العراقية الوطنية قوله ان «ممثلي القوائم توصلوا إلى مجموعة من الاستنتاجات تتركز في ضرورة تكثيف اللقاءات وتوسيع اطارها لتشمل جميع القوائم المعنية من اجل انضاج مشروع وطني يسرع في عملية تشكيل الحكومة المقبلة».

وأضاف ان «المجتمعين استمعوا إلى مقترحات بناءة من قبل التحالف الكردستاني بشأن تشكيل جبهة وطنية لتجميع القوى على اساس مشروع وطني يؤمن خلاص البلاد مما هي عليه الآن من أزمة واختناقات وفتح الطريق لمستقبل لبناء العراق الديمقراطي المنشود».

بغداد ـ «البيان» والوكالات: