تبادلت إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) إشارات بشأن استعدادهما للتفاوض والتوصل إلى تسوية سلمية، رغم الضغوط الإسرائيلية والدولية على حماس للتخلي عن سلاحها والاعتراف بإسرائيل والتي كان آخرها ما اعلنته وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في القاهرة امس في مستهل جولتها في الشرق الأوسط بتخيير حماس بين «الإرهاب» والسياسة.

فقد اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بالوكالة ايهود أولمرت أمس ان الأمل في التوصل إلى تسوية سلمية مع الفلسطينيين لم يتلاش، رغم فوز حركة حماس.

وذكرت الإذاعة الرسمية ان أولمرت اقر بأن فرص التوصل إلى «اتفاق سريع» مع الفلسطينيين تضاءلت مع دخول حماس إلى البرلمان والحكومة. وأضاف «لكن الآمال لم تتلاش،وأنا مسؤول في آن معا عن محاربة حماس والإبقاء على هذا الأمل في التوصل إلى اتفاق».

كما نقل موقع «ديبكا» الإخباري الإسرائيلي عن مصادر مطلعة قولها ان لغطا وإرباكا يسودان الأوساط السياسية الإسرائيلية في ظل فشل سياسة وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيفي لفني والخط الذي اعتمدته طوال الفترة الماضية لمحاصرة «حماس» والذي تمحور حول «ان رفض إسرائيل التحاور مع حماس سيجبر المجتمع الدولي على عدم التحاور معها وعزلها».

وأوضحت المصادر ان رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي غيورا أيلاند طالب في تقييمه الاستراتيجي الذي قدم للجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست ب«التحاور مع حماس كحقيقة واقعة».

وأشارت المصادر إلى ان التوجه الجديد مبني على أساس تجاهل الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) والذي يعتبر أكثر الذين ضغطوا لمشاركة «حماس» في الانتخابات وفي السلطة «والتوجه إلى حماس الأكثر انضباطا لمحاورتها».

في موازاة الاشارات الاسرائيلية، أكد الناطق بلسان كتلة «حماس» في المجلس التشريعي الفلسطيني صلاح البردويل على استعداد الحركة للتفاوض مع إسرائيل فيما يخص الأمور الحياتية للشعب الفلسطيني، موضحا «حتى ولو استدعى الأمر الجلوس على طاولة واحدة معهم مادام ذلك يخدم المصلحة العليا للشعب الفلسطيني».

وزاد مؤسس جهاز الأمن التابع ل«حماس» يحيى السنوار، الذي تعتقله إسرائيل منذ سنوات في بيان وزعته الحركة إلى «أنهم يدعمون أي توجه للتهدئة على قاعدة وقف العدوان الإسرائيلي والاستجابة لحقوق شعبنا».

وذكر البيان أن تصريح السنوار جاء خلال لقاء مقتضب مع القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي في سجن إيلي إيشل في بئر السبع، قال فيه ان الحركة مستعدة لتفكيك جناحها العسكري فور انتهاء الاحتلال، من دون إيضاحات.

ورغم الاشارات المتبادلة بين حماس واسرائيل واصلت الدبلوماسية الاميركية ضغوطها على حماس. وقالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس فى مؤتمر صحافي عقدته مع وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط في القاهرة المحطة الأولى في جولة تشمل كذلك السعودية والإمارات إنه يتعين على حركة حماس الاختيار بين «الإرهاب والسياسة». وأضافت انه: «لا يمكن أن تضع قدما في معسكر الإرهاب والقدم الأخرى في معسكر السياسة».

وأوضحت ان «على الحكومة الفلسطينية الجديدة أن تلبي بعض المتطلبات الخاصة، بما فيها الالتزام بالسلام.» وقالت: «إن على كل الحكومات الفلسطينية في المستقبل الاعتراف بإسرائيل، واحترام الاتفاقات السابقة التي أبرمتها السلطة الفلسطينية، وعليها أيضا نبذ العنف»، مشيرة إلى أن واشنطن ستظل تدعم حكومة الرئيس محمود عباس أبومازن الانتقالية.

من جهته دعا أبو الغيط إلى «منح حماس وقتاً وعدم استباق الأمور» في ما يتعلق بموقفها من مطالب المجتمع الدولي الثلاثة وهي الاعتراف بإسرائيل والتخلي عن العنف والالتزام بالاتفاقات الموقعة مع إسرائيل.

وأضاف أن مصر «تعارض سياسة إسرائيل» التي فرضت عقوبات على السلطة الفلسطينية وخصوصا تجميد نقل نحو خمسين مليون دولار شهرياً من الأموال التي تجمعها إسرائيل من عائدات رسوم الضريبة المضافة والرسوم الجمركية على المنتجات التي تدخل الضفة الغربية وقطاع غزة، إلى الفلسطينيين.

في غضون ذلك، حصلت «البيان» على أسماء عدد من الوزراء المرشحين في حكومة «حماس» المقبلة، مثل الدكتور زياد أبو عمرو (اسلامي مستقل) لوزارة الخارجية والدكتور جمال الخضري (عضو حماس) للتربية والتعليم العالي وفتحي حماد العضو البارز في الجناح العسكري لحماس للداخلية والدكتور مازن سنقرط (اسلامي مستقل) للاقتصاد أو المالية.

وألمح مسؤولان بارزان في حركة فتح هما نبيل شعث وحاتم عبد القادر أمس إلى إمكانية مشاركة الحركة في حكومة ائتلاف وطني مع حركة حماس، وقال شعث إن حركته تنتظر إعلان «حماس» برنامجها السياسي الخاص بالحكومة لتتخذ قرار المشاركة فيها من عدمه.

واشترط شعث التزام حماس «بخطاب الرئيس محمود عباس الذي ألقاه في الجلسة الأولى للمجلس التشريعي ووضع خلاله خطة وبرنامجاً سياسياً متكاملاً للمرحلة المقبلة».

ومن جهته قال حاتم عبد القادر القيادي إن حركته تفكر جدياً في المشاركة بحكومة تشكلها «حماس» إذا ما تم التوصل إلى برنامج تكون فيه «القواسم المشتركة بين الحركتين أكثر من 60 في المئة خاصة فيما يتعلق بأمور جوهرية».

وكان ابو مازن كلف رسميا أمس إسماعيل هنية ابرز قيادي حماس تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة.وقال هنية بعد التكليف إنه من السابق لأوانه الآن الحديث عن اندماج مسلحي حماس في القوات الفلسطينية.

وردا على سؤال عما إذا كانت حماس ستضم جناحها المسلح إلى قوات الأمن الفلسطينية أشار هنية إلى انه يفضل أن تستمر حماس حركة مقاومة ضد إسرائيل.

وقال إن من السابق لأوانه الحديث عن ذلك لان هناك احتلالاً مستمرا وعدوانا على الشعب الفلسطيني. وقال إن قضايا مثل غارات إسرائيل المستمرة على الناشطين وبناء المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة تقتضي تأجيل أي خطوات تتعلق بموضوع اندماج مقاتلي حماس في قوات الأمن الفلسطينية.

وأضاف أن حماس التي يدعو ميثاقها إلى القضاء على إسرائيل ستدرس خطابا سلمه إليه عباس يطالب فيه الحركة باحترام الاتفاقات السابقة مع الدولة اليهودية قبل الرد عليه.

القدس ـ «البيان»، القاهرة ـ الوكالات: