أشهرت الإمارات رسمياً أمس أول جمعية مدنية لحقوق الإنسان بالدولة في خطوة وصفها المراقبون ومؤسسو الجمعية وأعضاؤها بأنها «مهمة وحيوية في طريق الإصلاح السياسي الذي بدأته الدولة منذ تأسيسها» وأكد عليه مؤخراً صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بإعلانه اختيار نصف أعضاء المجلس الوطني بالانتخاب.
وفي أول تصريح له عقب الإشهار قال عبدالغفار حسين رئيس الهيئة الاستشارية المؤقتة لمؤسسي الجمعية ل«البيان» ان الموافقة على جمعية حقوق الإنسان تعد ظاهرة حضارية وتؤكد أن الدولة تسعى لأن تكون في مصاف الدول المتقدمة في مجال حقوق الإنسان وخاصة في ظل حكومة جديدة يترأسها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم. وأعلن أنه سيتم دعوة المؤسسين لعقد اجتماع في الأسبوع المقبل لاختيار وانتخاب مجلس الإدارة الجديد للجمعية مشددا على أن باب الانضمام للعضوية مفتوح أمام الجميع.
وأضاف أن كل المؤشرات الأخيرة ومنذ خطاب رئيس الدولة كانت تدل على أن الإمارات مقبلة على مرحلة تغيير جديدة وتجسد ذلك في الدعوة إلى انتخاب أعضاء المجلس الوطني وتعيين وزير لشؤونه في التشكيل الوزاري الجديد وهو ما كان يؤشر إلى مزيد من الإصلاحات وتوسيع مجال المشاركة السياسية وحرية إبداء الرأي. وأكد عدد من أعضاء الجمعية أن الموافقة على الجمعية سيكون لها مردود ايجابي للغاية على المستوى الدولي والإقليمي والعربي.
فيما استبعد الفريق ضاحي خلفان تميم قائد عام شرطة دبي وصاحب فكرة إنشاء أول إدارة لرعاية حقوق الإنسان عام 1995 أن يكون إشهار الجمعية وموافقة السلطات عليها جاء تحت ضغط خارجي مشيراً إلى أن الإمارات سبقت الدعاوى والمطالبات الغربية والأميركية بشكل خاص بالإصلاح الديمقراطي وحقوق الإنسان بكثير مع إعلان تشكيل إدارة لحقوق الإنسان في شرطة دبي والتي كانت النواة الأولى نحو الإعلان الرسمي لجمعية حقوق الإنسان وشجعها ودعمها كل المسؤولين بالدولة بداية من المغفور له بإذن الله الشيخ زايد والمغفور له بإذن الله الشيخ مكتوم وصاحب السمو رئيس الدولة وصاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ولم يطلب من أحد منهم التراجع عن الفكرة بل طالبوني بالاستمرار فيها ودعمها.
واعتبرت الدكتورة ابتسام الكتبي أستاذة العلوم السياسية بجامعة الإمارات ونائب رئيس الجمعية الإشهار خطوة في مجال الانفراج السياسي والإصلاح و«أنسنة النظام السياسي» ويتسق مع السياق الإقليمي والعربي والدولي ويواكب تطوراته في مجال حقوق الإنسان الذي تتميز به دولة الإمارات منذ إنشائها. وكان عدد من المواطنين من أساتذة الجامعة ورجال الأعمال والمهتمين بقضايا حقوق الإنسان تقدموا في ابريل الماضي بطلب تشكيل جمعية نفع عام باسم جمعية الإمارات لحقوق الإنسان وتم تشكيل لجنة تحضيرية من عبدالغفار حسين والدكتورة ابتسام الكتبي والدكتور محمد عبيد غباش وعلي شكر لمتابعة إجراءات إشهار الجمعية لدى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية قبل فصل الوزارتين.
وكانت معالي مريم محمد خلفان الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية أصدرت القرار رقم 8 لعام 2006 بشأن إشهار جمعية الإمارات لحقوق الإنسان وهي جمعية ذات نفع عام ويكون مقرها إمارة أبوظبي ودائرة نشاطها دولة الإمارات العربية المتحدة وتعمل في مجال حقوق الإنسان في حدود الأهداف المعتمدة في نظامها الأساسي وتلتزم بالنسبة لأهدافها ووسائل تنفيذها بدستور الدولة والقوانين المرعية بصفة عامة كما تلتزم بصفة خاصة بالقانون الاتحادي رقم 6 لسنة 74 وتعديلاته في شأن الجمعيات ذات النفع العام والقرارات واللوائح التنفيذية.
وتهدف الجمعية إلى تحقيق العمل على احترام وتعزيز مبادئ حقوق الإنسان طبقا للقوانين المرعية والمنسجمة مع دستور الدولة وحق الفرد المقيم على أرضها أن يعيش ضمن بيئة آمنة ومستقرة بعيدا عن الخوف والقهر.
وتدعو الجمعية إلى توفير العدالة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ضمن مؤسسات تشريعية وقضائية مستقلة وتهدف كذلك إلى نشر الوعي بين الأفراد وتوضح لهم حقوقهم وواجباتهم تجاه المجتمع وحقوق الدولة وواجباتها تجاههم وتهدف الجمعية إلى نشر الوعي بين الأفراد وتوضح لهم حقوقهم وواجباتهم تجاه المجتمع وحقوق الدولة، وتعمل الجمعية ضمن حدود القانون بالتعاون مع الهيئات الحكومية والأهلية داخل الدولة أو خارجها فيما يعين على تحقيق أهدافها، عن طريق ترسيخ مبادئ احترام حقوق الفرد والحد من أية انتهاكات قد يتعرض لها، والحفاظ على المساواة بين أفراد المجتمع وعدم التميز بسبب الأصول والمعتقدات الدينية والفكرية والألوان والأجناس والأعراق.
بالإضافة إلى ضمان حسن معاملة الأشخاص المعتقلين أو المسجونين لأي سبب أو مبرر، فضلاً عن احترام مهنة القضاء والمحاماة وضمان حق الجميع في المحاكمة العادلة. وتنبذ جمعية الإمارات لحقوق الإنسان كل أشكال العنف والتعدي أو اللجوء إلى استخدام القوة غير المشروعة، وتدعو إلى الحوار الديمقراطي واحترام الرأي الآخر والتعاون من أجل إرساء قواعد العدالة بعيداً عن القسر والتعسف وتعكير الأمن وإشاعة الخوف.
وتعمل الجمعية على المساعدة لتحسين أوضاع المحتجزين والمعتقلين والسجناء عامة، وسجناء الرأي والمعتقدات الخاصة، بما يتوافق مع القواعد الدولية ومبادئ حقوق الإنسان، كذلك فإن الجمعية تعمل على مساعدة الضعفاء والمنكوبين وذوي الاحتياجات الخاصة ممن لا يستطيعون بسبب عجزهم إدراك سبل العيش الكريم وذلك بالتعاون والتنسيق مع المؤسسات الدستورية والهيئات الأخرى العاملة في مجال المساعدات الإنسانية.
كما تعمل الجمعية على إعداد تقارير مدعمة بالمستندات لأحوال السجناء السياسيين وسجناء الرأي والموقوفين والمعتقلين وترفعها إلى الجهات المختصة وتناشد هذه الجهات رفع المعاناة عن كاهل هؤلاء، وتهدف إلى تعزيز احترام القوانين وإلى أن تكون هذه القوانين مطابقة لمواد الدستور وتدعو الجهات المختصة إلى الالتزام بالمبادئ الشرعية الدستورية وأحكام القانون.
وتنقسم العضوية داخل الجمعية إلى العضوية العاملة لمواطني دولة الإمارات ممن لا يقل عمره عن ثمانية عشر عاماً، وألا يكون صدر ضده حكم قضائي نهائي لارتكابه أحد الأفعال المخلة بالشرف والأمانة ما لم يكن قد رد إليه اعتباره، فضلاً عن ان يكون محمود السيرة حسن السمعة.
فيما تكون العضوية المنتسبة للأعضاء الذين تنطبق عليهم شروط العضوية العاملة عدا التمتع بجنسية الإمارات، كما تضم الجمعية العضوية الفخرية لمن يرى مجلس الإدارة منحهم هذه العضوية من بين ذوي المكانة والرأي وممن قدموا خدمات جليلة للبلاد أو للجمعية أو ممن لهم نشاط مرموق في ميدان خدمة المجتمع.
دبي ـ عادل السنهوري: