ناقش المؤتمر الدولي الثالث لنخيل التمر الذي تنظمه جامعة الإمارات في فندق قصر الإمارات بأبوظبي واختتم أعماله أمس عدة أوراق عمل ركزت على جوانب تجارة وتسويق التمور والإنضاج الصناعي للثمار. كما ناقش الأساليب المبتكرة في زراعة نخيل التمر ورعايته وجني التمور في مختلف مراحلها والمنتجات والصناعات الجديدة المرتبطة بالتمور إضافة إلى موضوع الحشرات التي تصيب النخيل، حيث أشارت دراسات إلى أن عدد الأشجار المصابة بهذه الآفة يتضاعف مرة كل عام تقريباً بمعدل 2.02%، مما يشكل خطراً على زراعة النخيل بالدولة والمنطقة بأسرها.
ففي الجلسة الصباحية استأثرت سوسة النخيل الحمراء بجزء كبير من وقت الجلسة حيث طرح في هذا الصدد خمسة بحوث تناولت أسلوب تزاوج تلك الحشرة الخطيرة.
وقدم حسن العابد من المملكة العربية السعودية ورقة عمل حول حشرة سوسة النخيل الحمراء العدو الأكبر لنخيل التمر أوضح من خلالها ان معدل التزاوج عال، ومن ثم يزداد تكاثر هذه الحشرة، الأمر الذي يتطلب إجراء مزيد من البحوث للحيلولة دون عملية التكاثر. كما أشار إلى أهمية الاكتشاف المبكر لإصابة النخيل بالسوسة الحمراء وسرعة تقييم مدى الإصابة حتى يمكن اتخاذ إجراءات المكافحة الملائمة.
كما قدم احمد حسن من أبوظبي دراسة حول استخدام مصائد الفرمون لمكافحة سوسة النخيل الحمراء بإضافة التمور كطعم لاجتذاب الحشرة وزيادة معدلات وقوعها في تلك المصائد وأوضح ان المكافحة تتأثر بعدة عوامل منها الممارسات الزراعية ذاتها، وعمر أشجار النخيل واختلاف مصادرها، ومدى معرفة المزارعين بالحشرة وأطوارها وآثارها.
وقدمت بعد ذلك عدة بحوث حول آفات وإمراض النخيل فقدمت دراسة حول دودة البلح الصغرى، واستعرضت ورقة الدكتور وليد كعكة من جامعة الإمارات آفة النمل الأبيض حيث أشارت إلى أن ثمة ثلاثة أنواع منها، وان لبعضها أصنافاً مفضلة من أشجار النخيل خاصة خلاص، ولولو، وفارو.
وقدم اسعد حميد من العراق دراسة حول تأثير الطفيليات العشبية في دودة البلح كما قدم سمير عبد الله من العراق دراسة حول فطريات التربة بمزارع نخيل التمر في اسبانيا ومقارنتها بمثيلاتها في العراق وأوضح ان انتشار أنواع معينة من الفطر في التربة قد يزيد من احتمالات إصابة الشجيرات حديثة الغرس بالعديد من الأمراض.
وحول مكافحة الإعشاب ببساتين نخيل التمر قدم الدكتور سيد احمد من مصر دراسة أشار فيها إلى تعرض مزارع نخيل التمر لانتشار أعشاب قد يكون بعضها ساما، ومن ثم فان هذه الأعشاب بصفة عامة تعتبر إحدى الآفات التي تصيب نخيل التمر، خاصة في المشاكل والمزارع الحديثة. واستعرضت دراسة س. موهان من هلستكي بفنلندا أحدث التطورات في زراعة الأنسجة النباتية والطفرات المخفرة واستخداماتها المرتقبة في الارتقاء بزراعة نخيل التمر.
وفي الجلسة المسائية طرح الدكتور سمير الشاكر المدير الفني لمصنع الإمارات للتمور ورقة عمل أشار فيها إلى الزيادة المطردة في أعداد السكان بمختلف مناطق العالم، وما يقابلها من زيادة في إنتاج التمور للمساعدة في سد الفجوة الغذائية وقال ثمة (105) ملايين نخلة تمر في دول مجلس التعاون تشغل مساحة 365 ألف هكتار أي 33% من الإجمالي العالمي وبهذا تكون قد تضاعفت ثلاث مرات خلال العقدين الأخيرين.
وقال الدكتور الشاكر انه على الرغم من الاهتمام المتزايد بزراعة وصناعة نخيل التمر في دول مجلس التعاون فإن مستوى الإنتاج كما ونوعاً لا يرقى للتطلعات نظراً لتدني نوعية المنتج بصفة عامة، وارتفاع نسبة الفاقد خلال مراحل النضج ومراحله ما بعد الجني، والحاجة الماسة للارتقاء بعملية استغلال المنتجات الفرعية.
وأشار إلى تأثير السياسة السعرية في زراعة وصناعة نخيل التمر برمتها وإلى الضرر البالغ الناجم عن المنافسة الشديدة سواء في أسواق التمور ذاتها، أو في أسواق مستلزمات الإنتاج في الولايات المتحدة، وكندا واستراليا، واليابان، وأوروبا، كما طالب بإطلاق حملة قومية للتوعية بمختلف الجوانب الاقتصادية والبيئية والاجتماعية لنخيل التمر مع التركيز على مزاياه كغذاء للجميع صغاراً وكباراً.
وقدم الدكتور محمد الحبشي من اليمن دراسة حول اقتصاديات نخيل التمر في اليمن، ودوره في المساعدة في تحقيق الأمن الغذائي. وفيما يتصل بمشاكل تسويق وتصدير التمور في إيران قدم ر. رحماني دراسة ركزت على مناطق إنتاج التمور الرئيسية في البلاد حيث استخدمت احدث أساليب التحليل الرياضي والكمي، وتناولت مختلف أصناف التمور.
وخلصت إلى ان الصعوبات التي تواجه تصدير التمور تتمثل في ضعف تقنيات الخزن والتعبئة، وارتفاع تكاليف المعالجة والتعبئة مما يعرقل إدخال الأساليب الحديثة، والافتقار إلى وسائل النقل الملائمة، والتقلبات في أسعار صرف العملات الأجنبية، وغياب الانسجام بين المصدرين، والمنافسة الضارة، والافتقار للمعلومات حول الأسواق العالمية، وعدم القدرة على استغلال الفرص المتاحة.
وطرح الدكتور بن علاش بشير ورقة حول مشاكل إنتاج وتسويق التمور في الجزائر (خاصة في إقليم بسكرا)، وطالب بتكثيف عمليات الإرشاد الزراعي، وإحكام التنسيق بين زراعة نخيل التمر والمحاصيل الأخرى في إطار سياسة زراعية وطنية سليمة.
واستأثرت الأساليب الميكانيكية في زراعة نخيل التمر بعدد من البحوث التي طرحت في اليوم الأخير للمؤتمر حيث قدمت دراسة حول احدث التطورات في أساليب التلقيح والجني وعمليات ما بعد الجني وقدم الدكتور لينوس اوبارا من جامعة السلطان قابوس بعمان دراسة حول زيادة الإنتاج عن طريق تقليل الفاقد للحد الأدنى، والمحافظة على جودة التمور وصلاحيتها.
وكرمت اللجنة المنظمة لمؤتمر النخيل الثالث الجهات الراعية والمشاركة في المؤتمر الذي اختتم أعماله أمس بأبوظبي. وقام الدكتور هادف بن جوعان الظاهري مدير جامعة الإمارات والدكتور عبدالوهاب زايد رئيس اللجنة المنظمة بتوزيع الهدايا التذكارية وشهادات التقدير على المشاركين في المؤتمر.
أبوظبي ـ عبد الرزاق المعاني: