بعد مرور سنة على مكرمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة والتي أمر بها سموه لتطوير وتنمية المناطق النائية وتوفير جميع احتياجاتها من مشاريع الخدمات الأساسية في مجالات الصحة والتعليم والإسكان والطرق والمياه.

وجاءت جولات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي مؤخراً في بعض المناطق النائية، لتؤكد حرص القيادة على راحة المواطنين في جميع مناطق الدولة وتوفير الحياة الكريمة لهم، بدأت وزارة الأشغال العامة وعلى رأسها معالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان في تنفيذ هذه المشاريع بالتعاون مع وزارتي التربية والتعليم والصحة وتم اختصار مدة الانتهاء منها من خمس سنوات إلى ثلاث سنوات.

وجاءت توجيهات صاحب السمو رئيس الدولة ونائبه للجنة الوزارية المكلفة دراسة احتياجات المناطق النائية للإسراع برصد أحوال المواطنين وتوفير الاحتياجات لذوي الدخل المحدود. ونشطت اللجنة وانتهت من الدراسات التي استفادت منها وزارة الأشغال العامة ومن الدراسات التي أعدتها مؤسسة الهلال الأحمر والمجلس الوطني الاتحادي، وأضافت إليها من خلال فريق عمل من المهندسين والمهندسات المواطنين.

الدكتور عبد الله بلحيف النعيمي وكيل وزارة الأشغال المساعد للشؤون الفنية أكد أن هدف الوزارة في المرحلة الحالية القيام بإنشاء البنية الأساسية للمناطق النائية بهدف تطويرها وتنميتها وتتضمن الطرق والمدارس والمراكز الصحية، مشيرا إلى أن هناك مجموعة من الدراسات تم جمعها من خلال المجلس الوطني الاتحادي ومؤسسة الهلال الأحمر شملت احتياجات هذه المناطق، وبعد ذلك تم تشكيل لجنة وزارية عليا لتحديد هذه الاحتياجات وتجمعت الدراسات في الوزارة.

المفهوم الحديث للتنمية

وأوضح الدكتور بلحيف أن رؤية معالي الشيخ حمدان بن مبارك وزير الأشغال تتمثل في أن الاحتياجات الإنسانية لا يمكن سدها بصورة كاملة، وذلك لتجددها واستمراريتها، ولكن المهم أن يكون دور الوزارة هو العمل على تطوير وتنمية هذه المناطق، وكما يقول المثل «لا تعطني سمكة ولكن علمني كيف اصطاد» فالحاجة لا تنتهي ولذا جاء المفهوم الحديث لتنمية وتطوير المناطق النائية وجاءت مكرمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وبلغت قيمتها 1.5 مليار درهم وجولة صاحب السمو نائب رئيس الدولة لتوفير الخدمات الأساسية في مجالات الإسكان والصحة والتعليم والطرق والمياه وغيرها من الخدمات الضرورية انطلاقا من حرص سموهما على راحة المواطنين في كل أرجاء الدولة وتوفير الحياة الكريمة لهم.

وأضاف أن الوزارة قامت بتكوين فرق لإعداد دراسات ميدانية بجانب الدراسات السابقة، وكان السؤال هو كيف يتم عمل مدروس في هذه المناطق، ووضعت الدراسة في القالب التطويري وكان أهم شيء في هذا المجال، الطريق أولا، حيث إن حضارات العالم لا تبنى إلا بسهولة الاتصالات، واليوم عملنا الدؤوب أن نصل إلى هذه المناطق بأسهل الطرق لتوصيل الطالب إلى اقرب مدرسة والمريض إلى اقرب مستشفى.

وقال: تقرر إنشاء سبعة مراكز رئيسية للطرق، وخمسة مراكز فرعية، والمفهوم هو إنشاء مدينة صغيرة تشتمل على الطرق الحديثة والمراكز الصحية المتطورة والمدارس عالية المستوى، وتشجيع القطاع الخاص للدخول في منظومة التنمية عن طريق إنشاء مساكن للموظفين من المعلمين والأطباء المتواجدين في هذه المناطق.

وأشار الدكتور عبد الله إلى أنه لا يمكن ولا يستطيع أحد أن يعمل في مكان ويسكن في مناطق بعيدة، وهذا هو المفهوم التطويري الذي نادى به معالي الشيخ حمدان بن مبارك، واخذ الموضوع في اللجنة التنفيذية بمفهوم المشروع الوطني خدمة للوطن والمواطن، ونذرنا أنفسنا لهذه القضية نختصر فيها الزمن والإجراءات والتعامل مع المشروعات بمفهوم بيئي.

وقال تم تقسيم المشروعات إلى مراحل تشمل مرحلة الأساسيات وهي الطرق والمساكن، وفعلا تم قبل ثلاثة اسابيع ترسية مشروعين للطرق بقيمة 350 مليون درهم لإيصال هذه المناطق ببعضها وكان من المخطط انجاز الأعمال في خمس سنوات ولكن تم تقليص الوقت وإعادة برمجة الانجاز إلى ثلاث سنوات بدأت من شهر أغسطس من العام الماضي.

المشاريع السكنية

وأوضح الدكتور عبدالله النعيمي أن مشروعات الطرق تسير بصورة جيدة وتغطي جميع المناطق النائية كما تسير مشاريع الإسكان على نفس الوتيرة ذاتها، وبدأنا في خمس مناطق على الأرض وتم ترسية المشاريع السكنية وهي في طور التنفيذ والتخطيط للمدارس والمراكز الصحية وستدخل الخدمة في العام المقبل.

وعن المراكز الصحية قال إنها تأتي في المرحلة التالية وسيتم تنفيذها حسب الطبيعة الجغرافية للمناطق النائية، ولدينا فرق متعاونة من وزارات الأشغال والصحة والتربية للتوصل إلى مشاريع تفي بجميع الاحتياجات وتمنع هدر الموارد ومنع التكرار في هذه المشاريع، والبناء على القديم الصحيح والإضافة إليه وإصلاح الأخطاء.

وقال : بعد مرور سبعة أشهر فإن ما تم انجازه ليس بالقليل حيث تمت ترسية العديد من المشاريع تجاوزت 30% من الميزانية المرصودة لها. وعن المساكن قال: هناك أربعة مواقع عمل تم البدء فيها و بما يعادل 120 مسكنا من خلال فرق عمل قامت بتحديد الاحتياجات بالتعاون مع البلديات المعنية ووزارة الصحة ووزارة التربية، مشيراً إلى أن كل وزارة تكمل الدور الذي تقوم به الوزارات الاخرى.

وقال إن «التربية» لديها مخططات لمشاريع مستقبلية يتم دراستها مع وزارة الأشغال للتوصل إلى الحلول الناجحة للاحتياجات المطلوبة، وإقامة المدارس للاستفادة منها بصورة جيدة، مبينا أن الفرق الدائمة التي شكلت استطاعت تحديد معظم الاحتياجات من المراكز الصحية والمدارس والبدء في تنفيذ المدارس.

اختصار فترة التنفيذ

وأشار الدكتور عبدالله بلحيف إلى أن مشاريع المراكز الصحية لها أهمية كبيرة إذا كانت المستشفيات تبعد عن المناطق النائية بمسافات طويلة ويعاني الأهالي من بعد المسافة وخاصة النساء وكبار السن والأولاد، مع الأخذ في الاعتبار قدرة المركز والحالات الطارئة، وقال إننا كمسؤولين لا نستطيع سد الحاجة وإنما يهمنا التنمية والتطوير لهذه المناطق وبما يعيد السكان إليها وأكد الدكتور عبد الله أن تنفيذ المشاريع اختصر من خمس سنوات إلى ثلاث سنوات ما وضع جهداً إضافياً على العاملين في المشروع.

وعن مشاركة المقاولين في مشاريع «الأشغال» قال: لا أخفيك سراً أننا في فترة سابقة عانينا من عزوف كثير من المقاولين لتنفيذ المشاريع الاتحادية لأسباب خاصة متعددة، ولكن في هذا الوقت وبعد عقد الاجتماعات وإجراء المناقشات معهم تم حل المشكلات وأدخلناهم ضمن برنامج الوزارة وبدأت المشاركات تزيد، ولا شك أن الدولة تمر بطفرة في البناء والتشييد، واعتقد أن هناك حاجة ملحة لمزيد من المقاولين العاملين في هذا المجال، وأرى أن وزارة الأشغال قامت بجهد وتسير بوتيرة جيدة لتذليل الصعوبات والعقبات بما يسهل عملهم، وتفهم المقاولون لدور الوزارة ورؤيتها الجديدة وثقتهم في القيادة الجديدة، ووضعت الأرضية المشتركة لمزيد من التفاعل، ومن المؤشرات الجيدة تنافس المقاولين حاليا على أعمال وزارة الأشغال.

وبسؤاله عن فرق العمل من المهندسين والمهندسات من المواطنين والمواطنات الذين قاموا بدور كبير في إعداد الدراسات للمناطق النائية قال إن الوطن يفخر بهذه العناصر المواطنة، التي تريد القليل من الفرص لتعطي المزيد من العطاء والعمل، وقاموا بدورهم على أكمل وجه، لخدمة وطنهم ومجتمعهم.

مستشفى رأس الخيمة

وعن مستشفى رأس الخيمة قال إن إقامة المستشفى جاءت بمكرمة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة لهذه المنطقة للاستفادة منها في جميع المجالات، وأجريت الدراسات اللازمة لإنشاء وانجاز المستشفى بالتعاون مع وزارة الصحة وذلك لعلاج الحالات المستعصية وأمراض السرطان والقلب والجراحات الاختصاصية الأخرى وإصابات الحوادث المختلفة وتوفير الخدمات الصحية في تلك المناطق مع تجنيب أهلها المعاناة والمشقة من جراء الانتقال إلى المدن الكبيرة لتلقي العلاج في مستشفياتها. ونحن حريصون على أن نجعلها ضمن منظومة المستشفيات التي تنفذها الوزارة ولتكون مشروعاً متكاملاً يستفاد من موقعه الجغرافي ويقدم الخدمة للمنطقة بصورة عامة.

مشاريع الطرق

وأضاف أنه تم ترسية جميع الطرق وتشمل مشروعين الأول بتكلفة 230 مليون درهم ويخدم أربعة مراكز تتضمن الطويين والخليبية وضدنا وأذن، وأما المشروع الثاني فيتكلف 98 مليون درهم ويخدم ثلاثة مراكز وهي المدام والمنيعي وكدران، وقدرت الفترة الزمنية لتنفيذ أعمال الطرق في هذين المشروعين سنة ونصف السنة، مؤكداً أن شبكة الطرق الحديثة تساهم في تحقيق الخطة الشاملة لتطوير وتنمية هذه المناطق وتوفير أعلى مستوى ممكن من الخدمات لرفع المستوى المعيشي والاقتصادي للمواطنين القاطنين في هذه المناطق.

دبي- السيد الطنطاوي: