مديرات المدارس أكدن بدورهن ارتياحهن للتعامل مع الأطفال الصغار ضمن واقع مفعم بالأمومة وحكيم بالإدارة، وذلك بالرغم من العجز الماثل للعيان على صعيد الهيئة الإدارية في معظم المناطق التعليمية والذي لا تبدي تجاهه وزارة التربية والتعليم أي غموض، وأن المشكلة تكمن في المنهاج الموجود وقلة الأنشطة فيه رغم ارتفاع مستوى التحصيل عند الطالب وانخفاض نسبة التسرب وسهولة التعامل مع أولياء الأمور في المدارس المؤنثة.
عائشة سيف الجروان مديرة مدرسة دسمان في الشارقة تؤكد أن التأنيث في بدايته كان صعباً على الهيئة الإدارية والتعليمية وعلى أولياء الأمور أيضاً، وتوقع الجميع فشل هذه التجربة الغريبة.
وبعد مضي عام عملت المدرسة استبياناً وزع على التلاميذ وأولياء أمورهم وكانت النتيجة إيجابية، ومن تحليل النتائج تبين أن الطالب يشعر بأمان واستقرار وحنان وهذا تجلى لاحقاً من خلال سلوك الطفل.
تردد في دخول الصف
وتشير إلى أن المعلمات المواطنات وخصوصاً غير المتزوجات رفضن في البداية العمل في المدارس المؤنثة كون بعض الطلبة في ذلك الوقت كانوا كباراً وأقرب إلى الرجال، وكان الأمر مزعجاً بالنسبة للمعلمة والطالب لعدم تجاوب الأخير مع معلمته باعتبارها حرمة وضعيفة.
وكان الكثير من الحركات غير المقبولة تحدث في الفصول لدرجة أن نحو عشرين في المئة من المعلمات كنّ يترددن في دخول الصف وإعطاء الحصة بشكلها الطبيعي، غير أن عملية نقل الكبار التي تمت بعد عامين أراحت المدرسة وجعلت المعلمة في موضع العطاء والاستمرار.
المشكلة في المنهاج
وتوضح أمينة إبراهيم مديرة مدرسة الجاحظ في دبي أن التأنيث جاء على مرحلتين الأولى لغاية الصف الثالث ثم لاحقاً أضيفت صفوف الرابع والخامس، مشيرة إلى أن السلبية الوحيدة التي تعاني منها المدارس المؤنثة حالياً تكمن في طبيعة المنهاج وقلة الأنشطة فيه، حيث أنه من الضروري أن يتم الفصل بين البنات والأولاد من حيث المنهاج نظراً للاختلاف في طبيعتهم.
وتضيف أنه يتعين على الوزارة النظر في زيادة الأنشطة الصفية في منهاج البنين مثل بعض الأشياء الحرفية اليدوية والتربية العسكرية كمبادئ أساسية، مع وجود معايير محددة لتعيين المعلمة في تلك المدارس، لأنه ليس بمقدور جميع المعلمات العمل في مدارس البنين التي تحتاج الكثير من الجهد والمثابرة، مشيرة إلى أهمية وجود مكافآت للمعلمات العاملات في هذه المدارس أسوة بما هو موجود في النموذجيات.
وتؤكد أن من إيجابيات التأنيث في المدارس بالإضافة إلى تعيين أعداد كبيرة من المعلمات المواطنات كان ارتفاع مستوى التحصيل عند الطالب وانخفاض نسبة التسرب وسهولة التعامل مع أولياء الأمور لاسيما الأمهات اللواتي يحتاجهن الأطفال في تلك المرحلة، ومن منطلق السعي نحو الأفضل فالمدارس تلك لا تزال بحاجة إلى المزيد حتى تكون أكثر إيجابية.
مدرسة للراسبين
طوبى محمد علي مديرة مدرسة الخلفاء الراشدين في دبي تعتبر أن دور المعلمة مكمل لدور الأم بالنسبة للتعامل مع الأطفال، وخصوصاً أن عدداً من الآباء وحتى الأمهات لا يلتفتون إلى أبنائهم.
وبالتالي فلا بد من أن يكون في تلك المرحلة تعامل لطيف مع الأطفال، وهذا الشيء لا يحسن القيام به سوى المعلمة أو المرأة، والإدارة المدرسية والهيئة التعليمية المؤنثة لا تنظر إلى شكل الطفل وسلوكياته بل إلى بيئة وظروف الطفل التي قد تجعل منه عدوانياً.
وطرحت مديرة المدرسة فكرة أن توجد على الأقل في كل منطقة تعليمية مدرسة واحدة للطلاب كبار السن وتحديداً الراسبين والذين يرهقون المدارس المؤنثة وقد لا تستطيع الكثير من الإدارات التعامل معهم.
ولكن من خلال هذه المدرسة ذات الهيئة الإدارية والتعليمية المذكرة والتي تحتضن فئة عمرية محددة يمكن أن تحفظ لهؤلاء الطلاب حقهم في التعليم وتضيف لهم فرصة أخرى على ألا يكون أمامهم مدارس تعليم الكبار أو التسرب.
حصة حارب مديرة مدرسة تريم عمران في رأس الخيمة تؤكد أن تجربة التأنيث وحتى في فصلي الرابع والخامس كانت إيجابية بكل المقاييس، وأن المعلمات منسجمات مع الطلاب ولا يوجد أي تذمر من قبلهن.
وبعضهن يرفض حتى الانتقال إلى مدارس البنات، لافتة إلى أن الطلاب في الصفين الرابع والخامس يعتبرون صغاراً ومن الإجحاف بحقهم زجهم في مدارس الحلقة الثانية لوجود فارق كبير في السن وخصوصاً مع الطلبة المراهقين إذ تبقى المدارس المؤنثة الحل الأنسب والأنجح مع الأطفال مهما كان حجم المشكلات المترتبة على ذلك.