التحديات التي يواجهها معالي حميد القطامي وزير الصحة الجديد للنهوض بواقع الخدمات الصحية في المستشفيات والمراكز الصحية التابعة للوزارة في دبي والإمارات الشمالية والتي دخلت مرحلة الإنعاش في السنوات الأخيرة تحتاج إلى عصا سحرية أشبه بعصا سيدنا موسى عليه السلام نظرا لما آلت إليه أحوال وأوضاع المستشفيات والمراكز الصحية التابعة لها.

تراجع مستوى الخدمات الصحية يحتاج الآن أكثر من أي وقت مضى إلى إعادة النظر في الكثير من الأمور وفي مقدمتها ترتيب البيت الداخلي للوزارة والضخ بدماء جديدة في بعض المناصب القيادية التي أصابها الترهل منذ سنوات طويلة لأسباب لا ندري إن كانت ناجمة عن الاحباطات المحيطة بأجواء العمل أم لتعودها على الروتين والبيروقراطية التي سادت أجواء معظم الوزارات الاتحادية وبالتالي يصبح التغيير مطلبا خاصة في حالة عقد العزم على التغيير والتطوير.

المعضلة الثانية والاهم والتي أدت ربما إلى وصول مستوى الخدمات الصحية إلى هذا الحد من التراجع تحتاج إلى قرارات من أعلى المستويات، فالوزارة التي كانت تدير في السابق عددا من المستشفيات لا يتجاوز عدد أصابع اليد أصبحت تدير الآن 14 مستشفى وحوالي 77 مركزا للرعاية الصحية الأولية في الامارات الشمالية والساحل الشرقي بعضها متآكل ويحتاج إلى إحلال منذ سنوات طويلة كمستشفى الأمل في دبي ومستشفى صقر في رأس الخيمة وبعضها الآخر يفتقر إلى أقسام وأجهزة اختصاصية لعلاج العديد من الأمراض ومنها الأمراض السرطانية والفشل الكلوي، وغيرها، الأمر الذي يضطر المواطنين والمقيمين في تلك الإمارات للتنقل لمسافات طويلة بحثا عن العلاج أو حتى للتشخيص في مستشفيات الإمارات الأخرى ما يسبب حالة من الانزعاج وعدم الارتياح للقاطنين في تلك المناطق.

إن تطوير قطاع الخدمات الصحية في المستشفيات والمراكز الصحية التابعة للوزارة والنهوض بواقع الخدمات العلاجية والتشخيصية يتطلب إضافة لضخ دماء جديدة إلى إدخال التقنيات والأجهزة الحديثة التي ما زالت تفتقرها معظم مستشفيات الوزارة ومن غير المعقول إحداث النقلة النوعية المطلوبة إلا من خلال خطة إحلال كاملة لجميع المباني المتهالكة والتوجه إلى افتتاح الأقسام الاختصاصية وإدخال التقنيات المتطورة وتوفيرا لكفاءات الطبية والفنية القادرة على التعامل مع تلك التقنيات لمواكبة الدول المتقدمة التي ما زالت للأسف وجهة للسياحة العلاجية لنسبة كبيرة من مواطني الدولة.

إن أي حديث للوزارة عن خطة تطوير للخدمات الصحية لا يمكن أن يتحقق ما لم يتم توفير ميزانية ضخمة لوزارة الصحة تؤهلها القيام بعملية التطوير المنشودة بما في ذلك توفير للكفاءات وإدخال التقنيات والتوسع في افتتاح المزيد من الأقسام أو تحويل بعض المستشفيات القائمة إلى مستشفيات اختصاصية وتوفير الأدوية للمواطنين فمن غير المعقول أن تلجأ بعض الشركات للتهديد بوقف تزويد الوزارة بالأدوية بسبب تراكم الديون!

هذه المشكلات وغيرها تنتظر معالي الوزير ولكننا على يقين بأن الوزارة الجديدة بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والتي رفعت « شعار التطوير» ستوفر الدعم الكافي للوزارة خاصة وان قطاع الخدمات الصحية يعتبر من القطاعات الرئيسية لأنها تعنى مباشرة بصحة الإنسان والذي هو أغلى ما نملك وأساسا لعملية التنمية والتطوير التي ستشهدها مختلف إمارات الدولة في المرحلة المقبل.

عماد عبد الحميد: