أوصى المجلس الاستشاري الوطني لإمارة أبوظبي بإيجاد سلطة قضائية محلية للإشراف على سير العمل القضائي في محاكم الإمارة وتقييم أسباب تأخير تنفيذ الأحكام والاضرار الناتجة عنها على الصعيدين المدني والتجاري والإسراع بتنفيذ مباني المحاكم والمنشآت التابعة لها. فيما كشف معالي محمد بن نخيرة الظاهري وزير العدل النقاب عن ان الوزارة تقوم حاليا بالعمل على إيجاد حل لمشكلة تأخير تنفيذ الاحكام من خلال إصدار تشريع يلزم الجميع بتنفيذ الاحكام القضائية وتوقيع الجزاءات على من لا يستجيب لأوامر التنفيذ..
وقرر المجلس تشكيل لجنة خاصة لدراسة وبحث تنظيم نفقات الزواج وإحالة موضوع تفعيل دور غرفة تجارة وصناعة أبوظبي إلى لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والصناعة والبترول لمناقشتهما مع الجهات المختصة وإعداد تقارير حولهما ورفعها للمجلس في جلسات مقبلة. وكان المجلس قد عقد أمس جلسته السادسة في دور الانعقاد العادي الأول للفصل التشريعي السادس عشر بمقره بقصر الحصن بأبوظبي برئاسة عبد الله محمد المسعود رئيس المجلس. وكان المجلس قد صدق في بداية الجلسة على محضر الجلسة الخامسة في دور الانعقاد العادي الأول واقر تقرير اللجنة التحضيرية ثم استعرض تقرير لجنة الشؤون التشريعية والقانونية حول تأخير تنفيذ الاحكام المدنية والتجارية.
قضايا
وأضاف ان إجمالي القضايا والطعون المعروضة على المحكمة الاتحادية العليا في عام 2004 بلغ 2497 بنسبة زيادة بلغت 85%، عما كانت عليه عام 2002 التي كان عددها 1453 قضية تم الفصل في 1440 منها وبنسبة 41% من إجمالي القضايا بينما بلغ ما تم الفصل فيه في عام 2002 ، 872 قضية وبنسبة 60% بينما بلغت الدعاوى المدنية منها 2577 تم الفصل في 680 دعوى بنسبة 26% بينما كانت في عام 2002 نحو 898 قضية فصل في 617 منها وبنسبة 69%.
وذكر أن مجموع القضايا المدنية والتنفيذية والأحوال الشخصية المعروضة على المحاكم الاستئنافية في إمارة أبوظبي لعام 2004 بلغ عددها 3517 وبنسبة زيادة 8% عما كانت عليه في عام 2002م حيث بلغت 3208 قضايا تم الفصل في 2430 منها في عام 2004م بنسبة 69% بينما تم الفصل في 2568 عام 2002م بنسبة 80%.
بينما بلغ مجموع القضايا المدنية والتنفيذية المعروضة على المحاكم الاتحادية الابتدائية في إمارة أبوظبي لعام 2004م عدد 48245 منها 37480 لمحكمة أبوظبي و10765 لمحكمة العين بنسبة زيادة 20% عما كانت عليه في عام 2002م والتي بلغت 38676. وبلغ عدد مجموع القضايا المفصول بها لعام 2004م 15879 بنسبة فصل 33% بينما كانت في عام 2002م 12143 قضية نسبة الفصل فيها 31% وتشكل قضايا التنفيذ المدني ما نسبته 54% من مجموع القضايا المعروضة لعام 2004م حيث بلغت 25907 تم الفصل في 3363 قضية بنسبة فصل 13%.
وأشار التقرير إلى إن اللجنة اطلعت على الشكاوى المقدمة من بعض المواطنين عن حالات التأخير في القضايا بمحاكم أبوظبي والإضرار المترتبة على استمرار الخصومات والمنازعات المدنية والتجارية لسنوات طويلة دون حل حاسم والجهود المبذولة لوضع حد لهذه المشكلة وللآثار الناتجة عنها من معاناة لأطرافها وتراكم الفوائد والخسائر المادية والمعنوية عليهم.
رأي وزير العدل
وتضمن تقرير اللجنة رأي وزارة العدل في الموضوع حيث توجه معالي محمد بن نخيرة الظاهري وزير العدل بالشكر والتقدير للمجلس لاهتمامه الدائم بجميع الجوانب المتعلقة بسير العمل القضائي في إمارة أبوظبي مؤكدا ان الوزارة تنظر بعين الاعتبار إلى توصيات المجلس السابقة والتي كان لها بالغ الأثر في دعم الوزارة لتطوير العمل القضائي وتذليل الكثير من المعوقات والصعوبات وتوفير الدعم المالي اللازم لتحقيق الخطط الهادفة إلى تيسير عملية التقاضي وسرعة الفصل فيها من خلال تجاوب المجلس التنفيذي مع توصيات المجلس الاستشاري الوطني التي دعمت الوزارة في هذا الاتجاه.
وأكد معاليه ان بعض المحكوم لهم في القضايا المدنية والتجارية يواجهون معاناة في تنفيذ احكامها وهذه مشكلة عامة في جميع إمارات الدولة تشكل عبئا على وزارة العدل رغم ان القضاة لا يتحملون مسؤولية تأخير تنفيذ معظم هذه الأحكام. وتشير الإحصائيات إلى ان نسبة الفصل في الدعاوى تصل إلى 80% من إجمالي عدد الدعاوى المرفوعة إلى المحاكم بينما تتراوح نسبة التنفيذ فيها بين 10% إلى 12%.
تشريع لتنفيذ الأحكام
وقال معاليه إن الوزارة تقوم حاليا بالعمل على إيجاد حل من خلال إصدار تشريع يلزم الجميع بتنفيذ الاحكام القضائية وتوقيع الجزاءات على من لا يستجيب لأوامر التنفيذ مشيرا إلى انه لا يوجد نص قانوني يلزم الجهات الرسمية وغير الرسمية بالاستجابة لطلبات قاضي التنفيذ أو يفرض عقوبات على من يماطل أو يرفض ذلك.
وأضاف أن قاضي التنفيذ يبدأ دوره بعد صدور الحكم حيث يشترط قانون الإجراءات المدنية الاتحادي إصدار أمر تنفيذ الأحكام من قبل القاضي لكي يتمتع بالقوة التنفيذية ولذا فان الإحكام هي أهم السندات وينهي دور القاضي بإعطاء الحكم قوته التنفيذية وهو عمل إجرائي يحدد أوامر المحكمة بالمنع من السفر والحجز التحفظي على ذلك.
تأخر نظر الطعون
وذكر معاليه أن الطعون المرفوعة أمام المحكمة الاتحادية العليا تأخذ فترة ما بين سنتين إلى ثلاث سنوات من تاريخ رفعها قبل عرضها على المحكمة ويرجع ذلك إلى النقص في عدد قضاة المحكمة والذين لا يزيد عددهم عن ثمانية عشر قاضيا تقع عليهم مسؤولية النظر في جميع الإحكام المطعون فيها بالنقض والصادرة من محاكم إمارات الدولة ولذا فان عامل الوقت يفرض نفسه ولابد من أن تأخذ القضايا دورها في الانتظار بسبب هذا النقص ولهذا صدرت التعديلات الأخيرة لقانون الإجراءات المدنية الاتحادي لمراعاة الحد من عدد الطعون بالنقض التي ترفع للمحكمة العليا.
اختيار القضاة
وأشار إلى أن الوزارة تواجه صعوبات في اختيار القضاة من الدول العربية بسبب قلة عددهم وضعف رواتب القضاة بالدولة وتحرص الوزارة على تسريع التوطين في كافة الوظائف ولكن ضعف الرواتب يمثل عائقا كبيرا أمام ذلك ومن الأمور التي ترى الوزارة أنها يمكن أن تساعد على سرعة انجاز الأعمال وتسهيل تنفيذ الأحكام والأوامر الصادرة من المحاكم في أبوظبي إنشاء وحدة للشرطة تابعة للجهات القضائية كما أن رفع مستوى الأداء في محاكم أبوظبي يستلزم منح بدل نقدي للقضاة العاملين بها أو إيجاد درجات وظيفية محلية تشمل جميع العاملين بالقضاء في إمارة أبوظبي.
وهنالك تفكير الآن في استغلال الهيئة القضائية بإمارة أبوظبي إداريا وماليا مشيرا إلى إن التعديلات الأخيرة لقانون الإجراءات المدنية الاتحادي سوف يسمح بإجراء الإعلانات القضائية عبر جهات متخصصة «شركات أو مكاتب» خاصة تحقيقا لسرعة الإعلان وسوف يصدر قريبا قرار مجلس الوزراء لتنظيم هذه العملية.
أبوظبي ـ ممدوح عبد الحميد: