تعد البيئة المدرسية الجاذبة من عوامل نجاح العملية التعليمية التربوية، وبقدر ما تكون ملائمة وصالحة لممارسة العملية التعليمية وما يرافقها من أنشطة بقدر ما يكون تفاعل من فيها من طلبة ومعلمين وإداريين، لاسيما مع تأكيد الدراسات الميدانية التي أجريت في هذا الشأن على أهمية الاهتمام بالبيئة المدرسية.
مدارسنا اليوم وان كانت حديثة وروعي في تصميمها الكثير من الجوانب التي كانت مهملة أو غائبة، فإنه في المقابل ظهرت أعراض الشيخوخة على مدارس كثيرة.. أصيبت مفاصلها بالروماتيزم، ووصل عمودها الفقري إلى حد الشلل.. فلم يعد ينفع معها جراحة تجميل ولم تعد قادرة على الجري وراء المدارس الأخرى الشابة.
لكنها رغم ذلك تصر على الحياة بروح معنوية عالية تتجاوز حدود المقاومة. على ان ذلك لا ينفي ان هناك خطراً على حياة التلاميذ الذين يتعلمون فيها.
هذه المدارس يمكن تسميتها بالمتهالكة أو الواقعة تحت خط التهالك ولم تعد أعمال الصيانة الدورية التي تجريها سلطات الاختصاص على هذه المباني مجدية، ما يعني هدر الملايين سنوياً على ترقيع هذه المدارس التي ستبلى وتفنى في النهاية لاشك ولابد من هدمها، وعلى الرغم من ذلك لا تزال قائمة تتناثر في أرجائها الفصول الخشبية وبأسقفها المتأثرة برذاذ المطر.
ولا تسعفها إمكاناتها في الصمود في وجه هبة ريح. هنا وعبر هذه النافذة تطل على مدارس متهالكة أصبحت تحت خط الصفر، نلقي خلال هذه الجولات الضوء على أحوال هذه المدارس وما آلت إليه.
مدرسة أحمد بن راشد الأساسية «حلقة ثانية» للبنين تقع في منطقة الراشدية في دبي من المدارس المتهالكة التي لا تصلح لكي تكون بيئة تعليمية ناجحة، فالمبنى يعود بعمره إلى أكثر من ثلاثين عاماً حيث تم إنشائه في عام 1974م وكان حينها لمدرسة غرناطة الأساسية للبنات حلقة أولى وبقيت فيه إلى عام 1982.
تحول المبنى بعدها إلى مدرسة الجاحظ الأساسية للبنين «حلقة أولى» إلى عام 2002 بعدها انتقل الطلاب إلى مدرسة أخرى نظرا لتهالك المبنى بشكل كبير وتحويله إلى مركز مسائي لتعليم الكبار لمدة عامين والتي من خلالها تم إخضاع المدرسة إلى الصيانة الكاملة من أجل استقبال طلبة الصباحي من جديد للعام الدراسي 2004 و2005.
خاصة أن منطقة الراشدية شهدت كثافة سكانية كبيرة وشكل الطلاب ضغطا كبيرا على المدرسة الإعدادية الوحيدة التي كانت تضم الطلاب وهي مدرسة أحمد نور لذلك ارتأت الوزارة إرجاع المبنى من جديد لتكون بذلك مدرسة أحمد بن راشد.
وعلى الرغم من إخضاع المدرسة للصيانة الكاملة قبل سنتين إلا أنها في الوقت الحالي لا تصلح للطلاب وذلك لأن الأساس «متهالك» مما أدى إلى تسرب المياه من الدور الثاني إلى غرف الدور الأرضي .
وبذلك مهما بلغ حجم التكاليف التي تخفف من وطأة التهالك، إلا أن ذلك لا يؤدي إلى تحقيق الأهداف المرجوة ولا يحقق الفائدة سواء لأعضاء الهيئة التدريسية أو الإدارية أو حتى الطلاب.
وقال إسماعيل النوبي مدير مدرسة أحمد بن راشد للبنين ان المدرسة يبلغ عدد طلابها 360 طالبا وقابلة للزيادة خلال السنة الدراسية المقبلة ولا تصلح بيئة تعليمية جادة للطلاب لخلوها من المرافق المدرسية المهمة التي تشكل أساس العملية التعليمية، مشيرا إلى أن المدرسة لا تواكب مطلقا النقلة النوعية التي تشهدها إمارة دبي في كل القطاعات والميادين المتنوعة.
وأضاف النوبي إن التصميم الداخلي والخارجي للمدرسة بحد ذاته عامل يؤدي إلى بث النفور عند الطلاب من المكوث في المدرسة لخلوها من المرافق الترفيهية والقاعات الدراسية المجهزة، فالمدرسة تخلو من المسرح المدرسي الذي يعتبر شيئا ضروريا في هذه المرحلة العمرية عند الطلاب .
والذي من خلاله يتم استخراج مواهبهم الكامنة وإفراز طاقاتهم المتنوعة، مع افتقادنا للملاعب الرياضية التي تشكل جزءا أساسيا عن الطلاب ككرة القدم والسلة والطائرة الأمر الذي يؤدي إلى خلق نوع من الكبت في نفوس الطلاب وعدم مقدرتهم على استخراج طاقتهم البدنية وتفعيلها بالشكل السليم.
وأشار إلى أن المدرسة تفتقر للمختبرات العلمية السليمة المجهزة بالأدوات الحديثة، مشيرا إلى وجود مختبر علمي واحد فقط إلا أنه ينقصه الأدوات المتطورة والبيئة الجاذبة، خاصة أنه قديم ولم يمكننا من إجراء التعديلات عليه.
أو وضع تمديدات كهربائية وغيرها نظرا لخوفنا من عدم تحمل المبنى من هذه التعديلات وعمليات الحفر والتمديد، وعلى الرغم من إجراء الصيانة على المختبر إلا أن ذلك دون جدوى بل ويعد الإنفاق المادي على المبنى تبذيراً دون فائدة.
وأوضح مدير مدرسة أحمد بن راشد أن تصميم المدرسة الخاطئ الذي جعل الفصول الدراسية قريبة من موقف الحافلات المدرسية والسيارات والشارع الرئيسي الأمر الذي يؤدي إلى الفوضى والضوضاء عند الطلاب وتشتيت أفكارهم وأذهانهم.
مشيرا كذلك إلى أن الشيء الأكثر سلبية في المدرسة هو استخدام المبنى المدرسي في الوقت الحالي إلى تعليم الكبار خلال الفترة المسائية الأمر الذي يشكل عبئاً إضافياً على المدرسة والفصول الدراسية وازدياد الجهد في الكهرباء .
وتحميل الأجهزة فوق طاقتها بشكل يومي مستمر، مضيفا أن ذلك جعلنا نعمل على تخصيص فصول دراسية خاصة لطلاب المسائي والبالغ عددها ثمانية فصول وبذلك نكون قد حرمنا أنفسنا وطلابنا من استخدام هذه الفصول «المرافق» ومن تحويلها إلى غرف نشاط أو مصادر معلومات تزيد من معلوماتهم وتحفزهم على المذاكرة وزيادة التحصيل الدراسي.
وأشار إلى أن المدرسة في تصميمها ابتعدت عن تخصيص غرفة للعيادة المدرسية، الأمر الذي جعلنا نعمل على تحويل أحد الفصول الدراسية إلى عيادة مدرسية وتوفير المستلزمات الضرورية لها، فضلا عن تخصيص أربعة فصول دراسية وتحويلها إلى غرف للهيئة التدريسية.
مؤكدا أن ذلك يساهم بلا شك إلى قتل الحماس عند الطلبة والمعلمين من الإبداع في العطاء لعدم توفر البيئة التعليمية والتدريسية السليمة، وعلى الرغم من تخصيص غرفة لمصادر المعلومات .
وتجهيزها بالأدوات المتطورة إلا أنها تفتقد جذب الطلاب لغياب عنصر التشويق من المكان ذاته، كما تفتقد المدرسة لوجود مكتبة علمية تتضمن أحدث الكتب التي تصقل معلومات الطلاب وتزيد من ثقافتهم وتساعدهم على انجاز مشاريعهم وبحوثهم التعليمية.
وذكر إسماعيل النوبي أن المدرسة تخلو من أجهزة إنذار الحرائق ومن مخارج للطوارئ التي يجدها تشكل أهمية كبيرة لا بد من توافرها في كل مدارس الدولة، إضافة إلى وجود مقصف مدرسي صغير يقدم مأكولات لا تتناسب مع أعمار الطلبة ولا تشكل فائدة لهم.
بيئة غير مناسبة
أوضح عبد العزيز سليمان رئيس قسم الشؤون المالية في تعليمية دبي أن مدرسة أحمد بن راشد قديمة وتخلو من المرافق التي تساهم في جذب الطلاب وبذلك تبتعد عن مواكبة أساليب التطوير الحديثة التي تشهدها مدارس الإمارة، ولا تواكب توجهات وزارة التربية والتعليم والمنطقة التعليمية في تطوير المدارس بطريقة محفزة تعكس بيئة تعليمية سليمة.
مشيرا إلى أن المدرسة على الرغم من إخضاعها لأعمال الصيانة إلا أن النتائج غير مجدية، مشيرا إلى أن المنطقة التعليمية رفعت للأشغال العامة والإسكان تقريرا نطالب من خلاله ضرورة إحلال المدرسة وتوفير البديل المناسب للمدرسة حتى يتوافق المبنى مع طموحاتنا العالية المستوى.
وأكد عبد العزيز أن المبنى الحالي للمدرسة بلا شك يشكل بيئة تنفر الطلاب نظرا لخلوه من الساحات الخضراء التي تعد مهمة وتعكس جواً من الألفة بين الطلاب وتزيد من دافعيتهم في البقاء فيها وممارسة هواياتهم المختلفة.
متابعة ـ منال خالد: