شهد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي مساء أمس إطلاق شركة دبي لصناعات الطيران التي تعد أول مبادرة من نوعها على مستوى المنطقة، أحد أكبر مجمعات صناعة خدمات الطيران في العالم.

وأعلن سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس دائرة الطيران المدني في دبي الرئيس الأعلى لمجموعة الإمارات خلال الحفل الذي أقيم أمس بفندق ميناء السلام بهذه المناسبة، إن المشروع يضم 6 شركات متخصصة تابعة تنشط في 14 مجالاً مختلفاً ضمن قطاع صناعة الطيران، توفر منظومة متكاملة من أرقى الخدمات والتسهيلات المرتبطة بهذا القطاع الحيوي وباستثمارات تتجاوز ال15 مليار دولار أميركي، ما يعادل 099, 55 مليار درهم.

جاء الإعلان عن إطلاق المشروع خلال احتفال كبير قام خلاله أعضاء اللجنة التأسيسية للمشروع بتوقيع اتفاقية تأسيس الشركة وحضره نخبة من كبار رجال الدولة والمسؤولين والشخصيات الرائدة في قطاع الطيران.

وأكد سمو الشيخ أحمد بن سعيد رئيس مجلس إدارة «دبي لصناعات الطيران» أن الشركة ستعمل خلال الفترة المقبلة على تعزيز أنشطتها وتوسيع أعمالها عبر تأسيس تحالفات استراتيجية مع نخبة من أبرز الشركات العالمية الرائدة في قطاع الطيران.

وأعرب سموه: «عن ثقته التامة في أن هذا المشروع الرائد سيتمكن خلال السنوات العشر المقبلة من ترسيخ مكانته ليصبح ثقلاً محورياً في قطاع الطيران العالمي».

وأضاف سمو الشيخ أحمد بن سعيد «ان المشروع يمثل دعامة حقيقية للمستقبل، كما يجسد توجهات دولة الإمارات العربية المتحدة لتكون احدى أبرز القوى الفاعلة في الاقتصاد العالمي، ويعكس في الوقت نفسه مدى ثقتنا بالقدرة على تحقيق هذا الهدف».

وأكد سموه على «أن المشروع يعكس مدى الإمكانيات الضخمة التي تتمتع بها دولتنا وقدرتها على تحويل الأحلام إلى حقائق ملموسة، من خلال ما تمتلكه من كوادر قيادية قادرة على أخذ زمام المبادرة والعمل على تنفيذ خطط تنموية رائدة، بالإضافة إلى بنية أساسية متطورة تشكل دعماً رئيسياً لعمليات التنمية المستدامة».

وأعرب عن ثقته بقدرة الدولة على «تعزيز النشاط الاقتصادي في المنطقة، وتفعيل حيوية الأسواق المحلية والإقليمية، كما نثق تماماً بقدرتنا على تأسيس شراكات دولية على أعلى المستويات، ولا شك أن هذه الميزات تشكل قاعدة صلبة لضمان نجاح أعمال دبي لصناعات الطيران، وتمكينها من احتلال مكانة رائدة ضمن قطاع صناعة الطيران».

وأشار سمو الشيخ أحمد بن سعيد إلى أن إطلاق دبي لصناعات الطيران يشكل خطوة أخرى في إطار توجه دولة الإمارات العربية المتحدة نحو عدم القبول بالواقع والعمل المستمر لإحداث التغيير والتطوير.

وقال إن «دبي لصناعات الطيران ستقوم بالبناء على سجل النجاحات والإنجازات النوعية التي حققتها دبي، حيث باتت (طيران اإمارات) واحدة من أبرز شركات الطيران في العالم، كما ستمثل مدينة مطار جبل علي لدى إنجازها احدى أكبر مجمعات الطيران العالمية، كذلك يعد معرض دبي للطيران من أبرز الفعاليات على أجندة الطيران العالمية».

وأكد سموه أن الإمارات تمثل بؤرة التطور الذي يشهده قطاع الطيران في المنطقة، في الوقت الذي تحتل فيه المنطقة مكانة تؤهلها لصياغة التوجهات المستقبلية التي ستقرر مستقبل القطاع على المستوى العالمي.

ويأتي إطلاق هذا المشروع الضخم في ظل معدلات نمو كبيرة في الطلب على صناعات وخدمات الطيران في المنطقة، حيث باتت منطقة الشرق الأوسط أكثر المناطق في العالم شراءً للطائرات، ويتوقع أن تتزايد معدلات الطلب في هذا القطاع بحيث تصبح حصة الشرق الأوسط وآسيا 60% من إجمالي الطائرات المباعة حول العالم خلال السنوات القليلة المقبلة.

وحول تفاصيل المشروع قال الدكتور محمد الزرعوني مدير عام سلطة المنطقة الحرة بمطار دبي والعضو المنتدب بشركة دبي لصناعات الطيران إنه تم وضع خطة متكاملة لرسم مراحل تطور المشروع وتوسعاته المستقبلية.

بحيث يلعب دوراً محورياً في قطاع الطيران العالمي، ويشكل محركاً رئيسياً من محركات الاقتصاد الوطني بحلول عام 2015. مشيراً إلى أن المشروع يستهدف تطوير بنى أساسية متكاملة وبيئة ملائمة تهيئ لنمو صناعات وأبحاث وخدمات الطيران على المستوى المحلي والإقليمي والدولي.

وأعرب د. الزرعوني عن ثقته التامة في نجاح المشروع في تحقيق أهدافه ليحتل خلال السنوات المقبلة مركزاً ريادياً على مستوى العالم في مجال تطوير وتشغيل المطارات، ويكون ثالث أكبر شركة لتأجير الطائرات العملاقة، إلى جانب ما سيحققه من تميز في مجال التعليم المتخصص بعلوم الطيران».

مؤكداً أن المشروع سيمثل على المدى المتوسط أحد أكبر مراكز صيانة وإصلاح وفحص محركات الطائرات في العالم، وبالاستفادة من ذلك سيتم العمل على تطوير المشروع ليشكل مجمعاً متكاملاً لأبحاث وتطوير وتصنيع الطائرات.

وتضم قائمة الأعضاء المؤسسين للمشروع الذي سيتم تطويره على مراحل عدة كلاً من حكومة دبي، دبي انترناشيونال كابيتال الذراع الاستثمارية لدبي القابضة، إعمار العقارية، شركة «استثمار»، مركز دبي المالي العالمي، أملاك للتمويل، وسلطة المنطقة الحرة لمطار دبي، حيث سيمثل المشروع لدى إنجازه مركزاً إقليمياً رائداً يوفر إلى جانب عمليات تصنيع وصيانة الطائرات تشكيلة متكاملة من خدمات الدعم المتطورة.

وسيستهدف المشروع مبدئياً قطاعاً حيوياً تبلغ استثماراته العالمية أكثر من 100 مليار دولار وذلك من خلال بناء وتشغيل المطارات، تأجير الطائرات، إلى جانب توفير مناهج تعليمية وتدريبية متخصصة تقوم بإعدادها جامعة علوم الطيران التي سيتم تأسيسها ضمن المشروع.

وستركز استراتيجية الاستثمار ضمن «دبي لصناعات الطيران» على قطاعات منتقاة، بحيث يمثل المشروع مركزاً متكاملاً لعمليات تشغيل وتطوير المطارات والخدمات في قطاع صناعة الطيران في دبي ودولة الإمارات العربية المتحدة.

وسيتم العمل على محاور عدة تتضمن تطوير وتشغيل المطارات، تمويل وتأجير الطائرات، علوم الطيران ومراكز التطوير والأبحاث، الصيانة والإصلاح والفحص الدقيق، تصنيع وتجميع المحركات.

وتتضمن أعمال تطوير وتشغيل المطارات بناء وتطوير مطارات جديدة إلى جانب توسيع وتطوير البنية الأساسية في المطارات الموجودة ضمن المنطقة وفي مختلف أنحاء العالم، مع التركيز على الأسواق الناشئة والتي تشهد معدلات نمو متسارعة في هذا المجال، وخاصة في كل من الهند والصين.

كما ستركز أعمال التمويل وتأجير الطائرات على الاستثمار ضمن أسواق الطائرات العملاقة التي تشهد نمواً كبيراً في منطقة الشرق الأوسط وآسيا مثل إيرباص A380 وA350، وبوينغ 777 و787.

وستساهم الحلول المبتكرة التي سيوفرها المشروع في مجال تأجير الطائرات في تعزيز حيوية قطاع التمويل الإسلامي والعالمي، الذي سيتيح لشركات الطيران المزيد من المرونة في تنفيذ عملياتها.

أما أنشطة التعليم والأبحاث فستعتمد على جامعة متخصصة ومركز للتطوير والأبحاث توفر تشكيلة واسعة من الاختصاصات الأكاديمية وبرامج الدراسات العليا في مجال علوم الطيران، وذلك في مدينة مطار جبل علي، التي يُتوقع أن تكون أكبر مركز للملاحة الجوية في العالم.

وسيتم تطوير قسم الصيانة والإصلاح والفحص الدقيق بالتوازي مع الأعمال الأخرى، حيث يتم إطلاقه في نهاية عام 2006، الأمر الذي من شأنه أن يساهم في تحقيق أهداف «دبي لصناعات الطيران» في هذا المجال حول تأسيس مركز ضخم لتنفيذ عمليات الصيانة والإصلاح وإجراء الفحوصات الدقيقة لكل مشغلي خطوط الطيران من مختلف أنحاء المنطقة والعالم.

وسيتيح قسم تصنيع وتجميع مكونات الطائرات والمحركات الفرصة أمام كبرى شركات صناعة الطائرات في العالم لتعزيز حضورها في منطقة الشرق الأوسط، وتمكينها من تطوير علاقاتها مع عملائها في المنطقة. وتتضمن الخطط المستقبلية للمشروع تأسيس خط إنتاج لتجميع محركات الطائرات في دبي.

كما تتضمن هذه الخطط إقامة مركز لخدمات الفضاء، تفعيل أعمال السمسرة المتعلقة بشراء وبيع الطائرات، تنظيم المعارض والأحداث المتخصصة بالطيران وتطبيق أرقى أنظمة تكنولوجيا المعلومات الخاصة بالطيران. ومن المتوقع أن يحتل قطاع الطيران خلال السنوات العشر المقبلة مكانة متقدمة ضمن أبرز مصادر الدخل المحلي في دبي.

ويأتي إطلاق هذا المشروع ليمثل انطلاقة حقيقية نحو إيجاد حلول عملية لمواجهة التحديات المستقبلية التي تواجهها المنطقة، بما في ذلك خلق أكثر من 30 ألف فرصة عمل جديدة أمام الطاقات والمواهب العربية خلال السنوات العشر المقبلة، إلى جانب توفير فرص تعليمية وتدريبية ذات سوية عالية في قطاع صناعة الطيران، حيث سيتم تخريج 8 آلاف طالب سنوياً من الجامعة المزمع تأسيسها ضمن المشروع.

يُشار إلى أن سلطة المنطقة الحرة بمطار دبي بالتعاون مع «إيه.تي كارني»، إحدى الشركات العالمية البارزة في مجال الاستشارات الإدارية، كانت قد قامت بوضع دراسة تفصيلية للجدوى الاقتصادية وإعداد خطة عمل متكاملة لإطلاق المشروع.

وتشير التوقعات إلى أن صناعة الطيران في منطقة الخليج ستشهد معدلات نمو غير مسبوقة، حيث يُتوقع أن تقوم شركات الطيران بمضاعفة أساطيلها الجوية خلال السنوات القليلة المقبلة.

من جهة أخرى، تؤكد الدراسات أن أعداد المسافرين في منطقة الشرق الأوسط وآسيا (بشكل خاص في الصين) ستتزايد بنسبة 9% سنوياً خلال السنوات العشر المقبلة، لتصل إلى 7, 1 مليار مسافر في العام 2015.

كما يُتوقع أن تبلغ نسبة نمو الشحن الجوي 6% سنوياً. كذلك فإن لدى الهند والصين مشاريع لإقامة وتطوير 145 مطاراً خلال الفترة نفسها، بما في ذلك تأسيس مطارات جديدة وعمليات تطوير وتحديث المطارات القائمة، ولا شك أن كل هذه المؤشرات ستساهم في تطوير وتسريع عمليات «دبي لصناعات الطيران».

دبي ـ «البيان»: