هي نموذج للأخت وللابنة وللأم، بل للمرأة المواطنة التي سعت بتلقائية وبشكل عام وتاريخي ودائماً للعمل التطوعي ولخدمة مجتمعها وشعبها وبلادها وهي مؤمنة بأن السعادة تولد من الشقاء.

وعندما تعانق الروح البائسة يد الإحسان تلد عندها الحياة وتنقاد لأجلها الأقدار، وكما قال أحد الحكماء «إذا أردت أن تكون سعيداً فأسعد الآخرين»، حيث تتلاشى المادة وتسمو الروح لتبعث ذلك الشعور الذي ما زال مقصد الناس منذ الأزل، وأقرب طريق للوصول إلى هذا الهدف العمل التطوعي الذي من شأنه تحبيب الناس بعضهم لبعض وتمكين أواصر القرابة الإنسانية وتدعيم التكافل الاجتماعي.

في الإمارات قامت الدولة مشكورة بتقديم كل ما هو مطلوب لسد حاجات ذوي الاحتياجات الخاصة واحتياجات كبار السن من مدارس واستراحات ومصاريف وخدمات إنسانية وطبية، بخلاف فئة المتطوعين التي لا تكاد تذكر إلا في المناسبات وبإشارات مخجلة لضعف المشاركة وقلة عدد المشاركين سواء المواطنين أو المقيمين ما يتطلب توعية مضاعفة وإبرازاً أوضح لدور المتطوعين وأهميته في بناء المجتمع والقيام بأعبائه.

«البيان» التقت فتاة إماراتية شاركت في العديد من الأعمال التطوعية وما زالت تعمل على تعميم هذه الثقافة بين أبناء المجتمع وتحث على الاهتداء بها حتى تأخذ مكانها الصحيح في المجتمع.

تقول نجلاء العوضي نائب مدير قناة «ون» الفضائية: تعلمت أثناء دراستي في الجامعة في أميركا العمل التطوعي وشاركت في تأسيس إحدى جمعيات حقوق الإنسان هناك وكانت لي العديد من المشاركات في الأعمال التطوعية وساعدني على ذلك التفرغ للدراسة وقلة مشاغل الحياة.

أما في الدولة هنا فقد شاركت في العديد من الأعمال التطوعية في أكثر من مركز كاستراحة الشواب، مركز دبي للرعاية الخاصة، مركز النور، هيئة الهلال الأحمر، أطباء بلا حدود.

وأعتقد أن أهلنا المحتاجين في الدولة بأمس الحاجة لنا كمتطوعين ومعظم حاجاتهم تكون روحية ونفسية أكثر منها مادية وهذه الدعوة أقوم على نشرها منذ بدأت التعرف على ايجابيات العمل التطوعي لأني عشتها وتذوقت طعمها وأحب أن يتعرف إليها الآخرون لأنها ستعمل على إسعادهم وإراحتهم نفسياً.

وترجع نجلاء أسباب عدم نشاط حركة العمل التطوعي في المجتمعات العربية لعدم التركيز من قبل الأهل أثناء تربية أبنائهم على أن الفرد باستطاعته المشاركة في المجتمع والعطاء إضافة إلى التعود على الأخذ من قبل الأهل ومن قبل المجتمع ومن قبل الحكومة ومعرفة حق المواطن على الحكومة وتجاهل حق الدولة على المواطن وحق المجتمع على المواطن.

وكثيراً ما قال لي أصدقائي الذين يعملون في المراكز الإنسانية الدولية من الملاحظ أنكم معروفون على مستوى العالم بالنسبة للإغاثة الدولية وللعمل التطوعي الدولي ولكن نجد أنكم تفتقرون لذلك على المستوى المحلي. وتتابع نجلاء بقولها وللأسف أن هذه الملاحظة في محلها ومثالاً على ذلك شاركت بعمل تطوعي في مركز دبي للرعاية الخاصة وكانت مشاركة الأجانب غير العرب كثيرة.

ولكني لم أجد مواطناً واحداً مع أن نسبة المواطنين في المركز 72%، هذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن هناك جهلاً كبيراً بين المواطنين في هذا الجانب الإنساني الكبير والذي يتطلب مشاركة العديد من الجهات وأهمها وزارة التربية والتعليم والمؤسسات الإعلامية التي يجب عليها أن تقدم البرامج الخاصة بنشر ثقافة العمل التطوعي .

وتعميمها بالوسائل الحديثة وصرف المزيد من الجهد في سبيل ذلك خاصة وأننا مسلمون والدين الحنيف حث على أن العدالة الاجتماعية مسؤولية الجميع كأفراد وحكومات والعمل التطوعي ما هو إلا تطبيق لمبادئ الدين الإسلامي.

وأدعو الشباب المواطن للخروج من المقاهي التي تضيع أوقاتهم وتهلك أرواحهم واستبدالها بزيارات منظمة لمراكز الرعاية الإنسانية وكذلك أدعو الفتيات للتوقف عن الطواف في مراكز التسوق.

ولو مؤقتا وقصد أحد المستشفيات أو مدارس ذوي الاحتياجات الخاصة للتعرف على نعم الله التي وهبنا إياها فالصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يعرفها إلا من فقدها وبزيارة واحدة لأحد تلك المراكز سيعرف المرء كم هي كثيرة نعم الله عليه، إضافة إلى التعرف إلى الصبر والعطاء فهذه المراكز كما أراها أنها مدرسة متكاملة تعلم المرء أمورا قد يعيش عمره كله وهو جاهل لها.

دبي ـ محمد زاهر: