أكدت مصادر طبية على ضرورة إنشاء مركز متخصص متكامل لعلاج تشوهات القلب الخلقية عند الأطفال والتي أخذت أعدادها بالتزايد نتيجة تزايد أعداد الولادات في الدولة.
كما أشارت المصادر إلى أنه رغم وجود الكثير من الأطفال الذين يحتاجون إلى عمليات قلب فورية إلا أنه إلى الآن لا يوجد سوى مركز واحد في مستشفى المفرق بأبوظبي ولا يوجد فيه إلا طبيب جراح واحد متخصص في إجراء مثل هذا النوع من العمليات، ما يزيد بالتالي من الضغط على المركز.
ويدفع الآباء إلى إرسال أبنائهم إلى خارج الدولة لإجراء العمليات لهم حيث أن هناك قائمة طويلة من المصابين الأطفال في انتظار موعد خاص بهم ولاسيما أن هذا المركز يخدم الدولة كاملة.
وقال الدكتور أحمد كمالي المشرف على وحدة قسطرة قلب الأطفال بالشارقة واستشاري أمراض الأطفال في مستشفى القاسمي إن وجود مركز متكامل ومتخصص لعلاج أمراض قلب الأطفال يرفع المعاناة عن كثير من الأطفال المصابين الذين يعانون من مشاكل في القلب ويحتاجون إلى تدخل جراحي أيضاً.
كما أنه ينقذ أرواح الكثير من الأطفال حديثي الولادة الذين يعانون من تشوهات قلبية حادة وكبيرة وتحتاج إلى تدخل جراحي سريع بالإضافة إلى التوفير المادي الكبير للعلاج في خارج الدولة.
وأشار إلى أنه رغم الخدمات الطبية المتطورة المقدمة في الدولة إلا أنه لا يوجد سوى مركز واحد متخصص لعلاج حالات قلب الأطفال داعياً إلى ضرورة أن يشتمل هذا المركز على جميع الإمكانيات والأجهزة الطبية المتخصصة بما يمكن من علاج حالات التشوهات القلبية كافة، ويخدم جميع الإمارات ويخفف بالتالي من الضغط الكبير على مستشفى المفرق التي تعاني من كثرة المراجعين لها.
وأوضح أن السبب الرئيسي في أمراض القلب عند الأطفال يعود إلى وجود خلل في الكرموزومات دون أن يكون لزواج الأقارب سبب مباشر به، وقال إن إصابة الأم بمرض السكري وتناولها لبعض الأدوية في فترة الحمل مثلاً تعتبر من المسببات لحدوث تشوهات قلبية.
مؤكداً أن تزايد أعداد الأطفال المصابين بتشوهات قلبية يعود إلى التشخيصات الحديثة والمتطورة التي تكشف عن جميع الحالات منذ الولادة ونسبة الإصابة في الإمارات تعتبر ضمن النسبة العالمية وهي واحد من كل مئة مولود.
وأشار إلى أن قسم القسطرة الحالي في مستشفى القاسمي والذي تم إنشاؤه مؤخراً يخدم الإمارات الشمالية، كما أنه يقوم بإجراء القسطرة التمهيدية التي تسبق عمليات القلب المفتوح حيث يتم فيه إجراء نوعين من عمليات القسطرة.
وهي التشخيصية والعلاجية والتي تهدف إلى توسيع الصمامات المتضيقة مثل الصمام الرئوي أو صمام الشريان الأبهر أو سد الثقب الموجود بين الأذينين والبطينين ووضع الدعامات المعدنية في القلب.
وقالت الدكتورة سمية عبد اللطيف استشارية قلب الأطفال في مستشفى القاسمي إن أمراض القلب عند الأطفال يزداد عددها نتيجة زيادة أعداد الولادات حيث يتم تشخيص الحالة لعشرة أطفال أسبوعياً في قسم قلب الأطفال في المستشفى الذي يغطي إمارة الشارقة بجميع مناطقها .
بالإضافة إلى الإمارات الشمالية، وأشارت إلى أن أمراض القلب تكون بسيطة أو شديدة وبعض الحالات تتطلب تدخلاً على مستوى عال وهذا ما يقود إلى ضرورة إيجاد مركز متخصص في الدولة التي تعتبر الوحيدة من بين دول مجلس التعاون الخليجي التي لا تضم مركزاً متخصصاً في هذا المجال.
كما أنه لا يوجد سوى طبيب واحد متخصص في أمراض قلب الأطفال مما يزيد الأمر تعقيداً في حال غياب هذا الطبيب واللجوء إلى إجراء العمليات خارج الدولة، حيث تتضاعف التكاليف بشكل كبير لتصل إلى قرابة نصف مليون درهم والتي يمكن تقليلها بصورة كبيرة جداً في حال وجود مركز متخصص في علاج مثل هذه الحالات.
وأوضحت أن وجود مركز متخصص سيشجع الأطباء المواطنين على إجراء مثل هذه العمليات ولاسيما بعد تدربهم على أيدي أطباء عالميين يمكن التعاون معهم في المرحلة الأولى للاستفادة من خبراتهم، ولاسيما إذا زود هذا المركز بمعدات وكوادر متميزة تتناسب مع التطور الطبي الكبير الحاصل في الدولة.
ونوهت إلى عدم تمكن جراحي قلب كبار السن من إجراء عمليات قلب للأطفال نظراً للاختلاف في طبيعة الأمراض والإصابة كما نوهت إلى أن قائمة الانتظار طويلة وتمتد أحيانا لتصل إلى سنوات عدة رغم أن هناك أطفالاً لديهم تشوهات قلبية تتطلب تدخلاً سريعاً وتؤدي إلى وفاتهم في حال لم تجر لهم العمليات الجراحية في الوقت المحدد.
الشارقة ـ عمر بدران:
