أكدت دراسة علمية أن هناك العديد من العوامل التي تساهم بصورة مباشرة وغير مباشرة في التفكك الأسرى ولها انعكاسات سلبية على المجتمع وتظهر تداعياتها من خلال الجرائم والمشاكل التي تعاني منها الأسر.
وقال صلاح عبدالحميد رئيس شعبة الأمن العام بمركز البحوث بشرطة الشارقة الذي أعد «دراسة التفكك الأسري وانعكاساته على المجتمع» إن الأسرة تعد الركيزة الأساسية في بناء الكيان التربوي وإيجاد عملية التطبيع الاجتماعية والبنيان الاجتماعي الأساسي في المجتمع.
مؤكدا أنه على امتداد تاريخ البشر واختلاف عقائدهم الدينية وألسنتهم وثقافاتهم كانت الأسرة القاسم المشترك بينهم على اختلافهم. وأشار إلى أن الزواج والأسرة هما الإطار الذي شرعه الله ليستمر النوع البشري وتتم به خلافة الله على الأرض ولهذا كان التركيز عليها والاهتمام بها لتؤدي غايتها المنشودة.
وأضاف لكي تحقق الأسرة هذه الغايات لابد من أن يوجد بين أفرادها ما نطلق عليه التآلف والترابط الأسري إذ أنه من دون هذا الترابط ستصبح العلاقات الاجتماعية بين أفرادها من ناحية والمجتمع من ناحية أخرى علاقات غير بناءة وتعد خروجا على العادات والتقاليد الاجتماعية الصحيحة. موضحاً ان هناك الكثير من الأسباب التي تؤدي إلى عدم وجود هذا الترابط والتفكك الأسري بين أفرادها.
وأشار إلى بعض هذه الأسباب ومنها سوء معاملة الأبوين للأولاد وقال إن إساءة معاملة الأطفال ليست ظاهرة خاصة بزماننا هذا بل هي موجودة بشكل أو بآخر خلال معظم حقب التاريخ والأطفال الأكثر عرضة للإساءة هم الأطفال الأصغر سناً الذين تتراوح أعمارهم بين الولادة إلى السنة الخامسة إضافة إلى العوامل البيئية والعائلية والتصورات الحضارية .
وأخرى سلوكية تساهم في إساءة معاملة الأطفال لذا حث الإسلام الوالدين على أن يحسنوا معاملة الأولاد حتى ينشؤوا على الاستقامة ويتربوا على حسن الأخلاق.
وأضاف ان حالات الطلاق بين الزوجين تعد أهم عوامل انحراف الأولاد وتشردهم مما يدفع بهم غالبا إلى أوحال الرذيلة والجريمة أو الانحراف أو تحولهم إلى أدوات استخدام لإيصال رسائل الكره من الزوجين المطلقين.
وأشاد بدعوة الإسلام إلى حسن المعاملة بين الزوجين ودرء الخلافات جانباً فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال «خياركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي».
وأوضح أن إهمال النفقة على الأولاد وعدم الاهتمام بمطالبهم أصبحت متفشية في زماننا هذا مما يدفع الأولاد إلى سلوك غير سوي لتلبية احتياجهم من السرقة أو العدوان على غيرهم. مشيرا إلى تحذير الإسلام الآباء والأمهات من تضييع الأولاد أو إهمالهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يعول».
وأضاف الباحث ان ظاهرة النزاع والشقاق بين الوالدين تؤدي إلى انحراف الأولاد فينبغي على الوالدين ألا يظهرا الخلاف والشقاق أمام أولادهما وعلى كل منهما أن يلتمس العذر للآخر وألا يبادر في إظهار الأخطاء وأشاعتها لئلا يتصدع بنيان الأسرة. ونصح الأمهات بعدم الإفراط في تأنيب الطفل أو فرض مراقبة شديدة على تحركاته العفوية لأن ملازمة جميع تحركاته والتدخل في جميع مراحل نموه في المنزل أو خارجه وإجباره على استيعاب بعض المعلومات الجديدة لا يساعد على تربية الطفل تربية حسنة بل هو سبب في تقويض شخصيته وزعزعة أركان مستقبله وبالتالي يتعرض الطفل إلى انحرافات نفسية. (وام)