تقع منطقتا «زبارة» و«اللؤلؤية» على بعد 35 كيلومتراً من إمارة الفجيرة تتقدمهما مدينة خورفكان وتليهما منطقة «البدية» وهما منطقتان تابعتان لإمارة الشارقة يبلغ فيهما عدد السكان 2300 نسمة حيث تحوي العديد من المنازل المتهالكة التي أبت أن تستجيب لها عمليات الترميم والصيانة.
وتراكمت الديون على أهلها فأقضت مضاجعهم حتى منعت عنهم الشعور بالأمان والنوم تحت سقف ولو من «الاسبيستوس» على أمل أن تمنحهم الحكومة منازل شعبية جديدة في أسرع وقت قبل أن تسقط على رؤوسهم.
تعود منازل منطقة زبارة إلى 1978 وهي تنتمي إلى شعبية المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم رحمه الله. أما منطقة اللؤلؤية فتم بناؤها من قبل حكومة الشارقة سنة 1976 .
ورغم صيحات الأهالي المتكررة بضرورة تأمين مسكن آمن لهم إلى أنهم مازالوا في طابور الانتظار الطويل الذي لا ينتهي، وكلما تم إرسال لجنة فحص للمباني زاد تفاؤلهم بفرصة حصولهم على مسكن ولكن إجراءات روتينية تحرم الأهالي السكينة والراحة.
الأصباغ لا تخفي بشاعة المنظر
يقول الوالد سيف علي حمدان النقبي من منطقة زبارة انه عجز عن ترميم منزله وأنه أصبح في عداد الأموات فأسقفه تتساقط عليهم، وهو شخص متقاعد تبلغ ديونه حوالي الـ 400 ألف درهم وصرف معظمها من أجل إعطاء صفات جمالية للمنزل المتهالك من خلال أصباغ وديكورات عساها تغطي الشقوق وبشاعة منظر الأسقف والجدران المتآكلة.
مضيفاً أن عائلته المكونة من 16 فرداً يعانون من الخوف المتواصل بإمكانية سقوط البيت عليهم في أية لحظة وهذا ما أكدته إحدى اللجان الفاحصة للمنزل بعد إرسال عينة للمختبرات، سجلت أن المنزل غير صالح للسكن.
وهم صابرون على الوضع الذي يتسم بالخطورة لحين تحرك المسؤولين لنجدته هو وعائلته ويتمنى لو انه يستطيع الانتقال إلى أي مسكن آخر للحفاظ على حياة أبنائه إلا أنه يقول «العين بصيرة واليد قصيرة». فقد أثقلت كاهله الديون المتراكمة عليه التي وضعها من أجل تصليحات المنزل.
ويضيف: قبل يومين بدأت المياه تتسرب إلى داخل المنزل حيث ظنوا أن الأمطار هطلت ليتضح لهم أن خزان الماء مكسور ما أدى إلى تسربه من الشقوق وإتلافه للأثاث الذي كلفه في حدود الـ 7000 درهم استدانها من أحد الأصدقاء.
حياؤها منعها
من المراجعة
وتضيف الوالدة أم سعيد من منطقة زبارة أنها تعول 4 أفراد أيتام من عائلتها حيث توفي زوجها منذ أكثر من سبعة أعوام، وقبل سنة توفي أحد أبنائها، وقد منعها حياؤها من مراجعة البلدية فأي تلف في البيت تقوم بتصليحه من راتبها الذي تتسلمه من الشؤون ويبلغ 2200 درهم عدا مصاريف الأكل والخادمة والكهرباء والماء وفاتورة الهاتف.
ورغم أن منزلها متهالك إلا أنه يشكل لها الستر إلا أن الأمان مفقود بحكم قدم المنزل وتساقط أسقفه وتشقق جدرانه وهي تقضي معظم أوقاتها تحت المظلة المقابلة للمطبخ التي تعكس بساطتها، وابتسامتها تدل على صبرها وأملها بالدولة التي تحرص على راحة شعبها.
ويقول محمد علي عبدالله من منطقة اللؤلؤية ان منزله يعود إلى 1976 يعيش فيه 16 فرداً ومكون من غرفتين وصالة وتم بناء ملحق تكلف 60 ألف درهم لتصل التزاماته البنكية إلى 300 ألف درهم حيث يستقطع نصف راتبه الشهري ليتبقى منه مبلغ بسيط يجاهد به من أجل سد احتياجات المنزل من مأكل ومشرب ناهيك عن مستحقات الفواتير المتمثلة في فاتورة الكهرباء والماء والهاتف وراتب الخادمة ومصروف البترول.
وهي التزامات يصفها الوالد محمد أنها تقصم الظهر ويعجز معها المواطن الذي يجد نفسه فجأة في دائرة السلفيات والديون والحيرة بمصروفات الشهر المقبل، ويحزنه تجاهل المسؤولين له بالرغم من شكواه المستمرة بتهالك منزله وضرورة حصوله على مسكن آمن يجمعه مع عائلته ليشعروا بالراحة مشيداً بأن دولة الإمارات حريصة على تقديم الاحتياجات الضرورية للشعب.
وتسهيل حياتهم المعيشية إلا أن الإجراءات التقليدية تبطئ من عملية تنفيذ متطلبات الشعب المتمثلة بمعاناة عمرها سنون عدة فالمنازل من الخارج تصرخ منادية أن صلاحيتها انتهت والأصباغ لم تعد تنفع مع شيخوختها، وتزداد معاناته عندما بلغ أولاده سن الرشد ويحتاجون فيه إلى غرفة منفصلة.
وبما أن المساحة معدومة في البيت قام الأب ببناء غرفة صغيرة فوق البالوعة الرئيسية في البيت وعند امتلائها تعم الرائحة الكريهة أرجاء الغرفة ما يضطرهم إلى إخراج الأثاث منها .
وطلب سيارة المجاري التي تمد خرطوما من النافذة حتى الداخل لتقوم بعملية الشفط وبعد الانتهاء يهجرها الأبناء لمدة يومين حتى تختفي الرائحة، وإلى الآن لا يملك سوى الانتظار عل وعسى أن تتسارع عملية منحهم مسكناً في أقرب فرصة داعياً المولى عز وجل أن ينجيهم من خطر سقوط المنزل.
تحقيق: عائشة الكعبي
