كشفت مصادر مطلعة في بغداد ل«البيان» عن اتجاه قوي لدى المتفاوضين لتشكيل الحكومة لتفادي «لبننة العراق» عبر إعادة توزيع المناصب القيادية،لجهة تخلي الرئيس جلال الطالباني عن منصبه لمصلحة عادل عبد المهدي، وتولي برهم صالح رئاسة الحكومة، بينما تسند رئاسة البرلمان لعدنان الباجه جي.
وأوضحت مصادر مقربة من القيادات المتفاوضة ان ترشيح كتلة الائتلاف للدكتور إبراهيم الجعفري لتشكيل الحكومة المقبلة أثار الكثير من الملفات، وفي مقدمتها إخفاقات الحكومة الحالية في العديد من المجالات الأساسية، وانعدام الرغبة لدى الأطراف الأخرى في التعامل معه.
والاشتراطات التي وضعتها الكتل السياسية لضرورة الاتفاق على برنامج وطني ملزم للحكومة «المكونة من رئاسة الدولة ورئاسة مجلس الوزراء والبرلمان ومجلس القضاء الأعلى»، وهذا التفسير هو الذي أعطاه الطالباني لكلمة «الحكومة».
ورأت المصادر أن الاتفاق على البرنامج الوطني، والتفسير الدستوري للحكومة، يجّرد رئيس الوزراء من الصلاحيات التي كانت متوقعة، إضافة إلى انه يقترب من الرأي الذي طرحه كل من الدكتور نديم الجابري والرئيس الطالباني بأن رئيس الوزراء يختاره البرلمان وليس الكتلة الأكبر فيه.
وفي حالة ترشيح الجعفري فانه لن ينال موافقة الغالبية البسيطة داخل البرلمان حتى لو صوّت كل أعضاء الائتلاف لصالحه، وهذا يتطلب تكليف شخص آخر، وإعادة العملية الى نقطة البدء.
وأكدت المصادر أن هناك رأياً قوياً ضد «لبننة العراق» في حالة إعادة اختيار رئيس من الكرد ورئيس حكومة من الشيعة ورئيس برلمان من العرب السنّة، وهذا ما يبرر الخشية من خطورة تثبيت النهج التقسيمي، مما يدفع إلى اتجاه اختيار رئيس للوزراء من خارج كتلة الائتلاف.
وأبلغت المصادر «البيان» بأن أقوى المرشحين لتولي منصب رئيس الوزراء هو الدكتور برهم صالح وزير التخطيط والتعاون الإنمائي في الحكومة الحالية، باعتباره الأكثر اعتدالاً في التوازنات الطائفية والعرقية، إضافة إلى رصيده القوي بين مختلف المكونات السياسية. وسيكون اختيار برهم صالح «الذي سيوافق عليه الشيعة والسنة العرب.
إضافة إلى الأكراد» مقابل تخلي جلال الطالباني عن رئاسة الدولة لمصلحة نائبه الحالي عادل عبد المهدي، في حين يرجح ان يتولى رئاسة البرلمان الدكتور عدنان الباجه جي الذي يجمع التمثيل عن الليبراليين والعرب السنّة.
بغداد ـ نصير النهر: