فور تدشين أول مجلس تشريعي فلسطيني أمس برئاسة حركة «حماس» وترشيح إسماعيل هنية رئيساً للحكومة أعلنت إسرائيل عن أن »السلطة« أصبحت رسميا عدوا لها، وبدأت تجريد كبار المسؤولين من هويات العبور عند الحواجز.

وأغلقت رام الله، بينما تحفظت «حماس» على دعوة رئيس السلطة محمود عباس »أبومازن« إلى التفاوض مع الاحتلال والالتزام بالاتفاقات معه، لكن الحركة أبقت على الباب مفتوحا لحل الخلافات بالحوار، مع التمسك بالمقاومة وعودة اللاجئين، في وقت أعلن عن انضمام أعضاء الحركة تلقائيا إلى المجلس الوطني الفلسطيني.وأكد رئيس المجلس التشريعي المنتحب عزيز الدويك (حماس) أن المجلس سيعمل على التمسك بحق مقاومة الاحتلال وحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة وإقامة دولة مستقلة. وقال في أول خطاب له بعد انتخابه. وتنصيب المجلس رسمياً «أقول لشعبنا الفلسطيني إننا سنكون عند حسن ظنه بنا والتمسك بحقوقه المشروعة في الدفاع عن نفسه ومقاومة الاحتلال. أقول لأهلنا في الشتات إننا لا ننساكم ونستذكر دوركم العظيم وانه لا تنازل عن عودتكم وسنعمل جاهدين على حماية هذا الحق».

وأكد الدويك على حق الفلسطينيين في «إقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس» من دون ان يتحدث عن حدودها. وقال إن المجلس الجديد يريد «العمل على إعادة بناء منظمة التحرير والمجلس الوطني على أسس ديمقراطية».

ونقل موقع «بي بي سي» الإلكتروني عن الدويك قوله إن القيادي في حماس إسماعيل هنية هو رئيس الوزراء الجديد مضيفاً: »إن حماس ليست جماعة متشددة، كما يحاول الكثيرون تصويرها».

وكان رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون أكد لدى افتتاح جلسة تنصيب المجلس التشريعي الجديد أن أعضاء هذا المجلس باتوا أعضاء في المجلس الوطني.

وقال «حسب القانون انتم أعضاء في المجلس الوطني وكذلك تمثلون خمس أعضاء المجلس المركزي» الهيئة الوسيطة بين اللجنة التنفيذية للمنظمة والمجلس الوطني.

إلى ذلك، قال الدويك، إنه سيكلف الأمين العام للمجلس محمود الرمحي درس القرارات التي اتخذها المجلس التشريعي السابق والتأكد من مدى صحتها وملاءمتها للقانون الأساسي.

وأوضح ان الجلسة الأولى للمجلس الجديد ستكون غدا الاثنين وأن جدول الأعمال «سيتضمن القوانين والقرارات التي اتخذها المجلس السابق في جلسته الأخيرة لبحث مدى قانونيتها».

وقال سامي أبو زهري الناطق باسم حماس إن الحركة ترفض المفاوضات مع الاحتلال في ظل الظروف الراهنة مادام الاحتلال والعدوان مستمرين. وأضاف ان الحركة تؤكد مجددا على الالتزام بالمقاومة المسلحة حقا طبيعيا للشعب الفلسطيني.

إلا أن إسماعيل هنية ابرز مرشحي «حماس» لرئاسة الحكومة قال تعليقاً على الخطاب الذي ألقاه أبومازن هناك «تباين في المواقف» مع الرئيس «ستتم معالجته من خلال الحوار والتفاهم والتنسيق».

وأضاف في تصريح لوكالة «فرانس برس» ان خطاب الرئيس الفلسطيني «تضمن نقاطا ومحاور ايجابية» مشيرا إلى أن «المحور السياسي هو محور الاختلاف بيننا (...) هو له برنامجه الذي انتخب على اساسه ونحن لنا برنامجنا الذي انتخبنا على اساسه». وتابع «سنعالج هذا التباين في الموقف والبرامج السياسية من خلال الحوار والتفاهم والتنسيق».

في المقابل سارع مسؤول إسرائيلي كبير إلى الإعلان عن أن إسرائيل باتت تعتبر أن السلطة الفلسطينية أصبحت «عدوة». وأضاف لوكالة «فرانس برس» طالباً عدم كشف اسمه «ان السلطة الفلسطينية هي قانونيا التي حددت نفسها كعدوة لنا». مشيراً إلى أن «خطاب (الرئيس الفلسطيني) لا يغير شيئا.

نحن نعرف انه يعترف بإسرائيل ويدين العنف ويريد مواصلة مفاوضات السلام المنصوص عليها في «خارطة الطريق»، خطة السلام الدولية لتسوية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وتابع «المشكلة انه عهد بتشكيل الحكومة المقبلة إلى حماس ولم نسمع من الأخيرة أنها تعترف بإسرائيل وتوافق على الاتفاقات الموقعة من الفلسطينيين وتتخلى عن الإرهاب». بالتالي، فان الحكومة الإسرائيلية ستعطي اليوم ردها (على الوضع الجديد) بعد الاطلاع على توصيات مسؤولي الدفاع.

وقبل ذلك، ألغت الحكومة الإسرائيلية الامتيازات الممنوحة لكبار الشخصيات الفلسطينية في التنقل عبر الحواجز العسكرية بين الضفة الغربية وقطاع غزة من ناحية، وبين الأراضي الفلسطينية وإسرائيل من ناحية أخرى.

وذكرت مصادر صحافية إسرائيلية أن وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز أصدر أوامره للجنود الإسرائيليين على نقاط التفتيش بسحب بطاقات الشخصيات المهمة من الشخصيات الفلسطينية بداية من يوم أمس السبت.

وأوضحت المصادر أن البطاقات التي يعتزم سحبها من الدرجة الثانية للوزراء والمسؤولين الفلسطينيين الكبار بدرجة مدير عام. وقالت مصادر أمنية في جهاز المخابرات الفلسطينية العاملة في رام الله إن لديها معلومات بان الجيش الإسرائيلي أعلن رام الله منطقة عسكرية مغلقة بسبب انعقاد المجلس التشريعي الجديد.

رام الله ـ «البيان» والوكالات: