انطلقت أمس على مستوى الدولة حملة (أسرة مستقرة ـ مجتمع آمن) وتستمر حتى الرابع والعشرين من فبراير الجاري، حيث تشهد البلاد فعاليات توعية مختلفة تركز على دور الأسرة في تحقيق الأمن للمجتمع.

وتهدف الحملة إلى توعية أفراد المجتمع بجميع القضايا والمشكلات الاجتماعية والأمنية كما تهدف إلى غرس وتطوير الحس والوعي الأمني لأفراد المجتمع من خلال اشراكهم عملياً في تحمل تبعات المسؤولية الأمنية.

أكد الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية أنه متفائل بمستقبل الأسرة الخليجية، وقال انه رغم كل مظاهر الحداثة التي دخلت إلى مجتمعنا ما زلت فخوراً بالروابط العائلية التي يتميز بها مجتعنا وما زلنا نرى الشورى والحوار والمؤازرات عند الضيق والمواساة في المصائب والمشاركة في الأفراح .

وهذه كلها علامات مضيئة في صورة التماسك الأسري وما دامت لنا هذه القيم فانه لا خوف على الأسرة، لكن هذا يتطلب بذل مزيد من الجهود للحفاظ على هذه القيم خوفا من أن تضيع في زحمة الحياة اليومية.

وقال سموه: أن امن الأسرة بمفهومه الشامل يعني مجموعة العوامل التي يمكن أن تؤثر على استقرار الأسرة وسلامتها، فاستقرار الأسرة يمكن أن يتأثر بعوامل عدة مثل البطالة وتراكم الديون والانحراف الأخلاقي وعدم متابعة ما يقوم به الأبناء والبنات وانعدام النقاش البناء داخل الأسرة وعدم الاستماع إلى مشاكل أفرادها.

وأكد سموه في حوار لمجلة (الفرحة) بمناسبة انطلاق الحملة الأمنية للتوعية الوطنية: إننا في الشرطة غالبا ما نواجه مشاكل كان يمكن تلافيها لو أن المسؤولين عن امن الأسرة خصصوا الوقت الكافي للتنبه إلى ما يقوم به أبناؤهم وبناتهم، فمتعاطوا المخدرات على سبيل المثال يمكن التعرف إليهم بسهولة بالمراقبة الدائمة والتنبه إلى تغير في التصرفات وأسلوب الحياة.

انطلاق الحملة

وكانت الحملة الوطنية للتوعية الأمنية بدأت فعالياتها أمس على مستوى الدولة حيث شهد اللواء محمد خميس الجنيبي نائب قائد عام شرطة أبوظبي وعدد من كبار المسؤولين في وزارة الداخلية والقيادة العامة لشرطة أبوظبي المسيرة التي تم تنظيمها على كورنيش أبوظبي بمشاركة 800 من ضباط وأفراد الشرطة وعدد من مديري ورؤساء دوائر أبوظبي الحكومية .

وجمع من طلاب المدارس والكشافة والجمهور الذين رفعوا شعارات الحملة التي تؤكد أهمية تحقيق الأمن الأسري للوصول إلى مجتمع امن.

كما افتتح الجنيبي المعرض المصاحب للفعاليات في مركز المارينا مول في أبوظبي والذي تضمن عدداً من الأجنحة للمؤسسات المشاركة في الحملة منها إدارة العلاقات العامة والإعلام في القيادة العامة لشرطة أبوظبي .

ومكتب الشيخة فاطمة لشؤون المواطنات ومؤسسة صندوق الزواج والشرطة المجتمعية والاتحاد النسائي وقسم مكافحة المخدرات في الشرطة ومركز ذوي الاحتياجات الخاصة وقسم رعاية الأحداث وجمعية المرأة الظبيانية.

المرسم الحر

كما افتتح الجنيبي المرسم الحر والمرسم الالكتروني الذي يشاركه عدد من طلاب المدارس وتنظمه منطقة أبوظبي التعليمية المجمع والثقافي بأبوظبي ويتضمن مسابقات لأفضل رسوم تعبيرية حول الأسرة.

وأكد اللواء محمد خميس الجنيبي في تصريحات صحافية أمس أن شعار الحملة لهذا العام يحمل مضامين مهمة بالنسبة للأسرة ودورها في تقويم سلوك الأفراد ومواجهة التحديات التي تعصف بها من الخارج ممثلة في الإعلام والفضائيات والانترنت وغيرها من وسائل الاتصال الحديثة التي قد تحمل معها قيم غريبة عن مجتمعاتنا وقيمنا وعاداتنا.

وقال إن الحملة تعزز دور الشرطة المجتمعية وتعاونها مع مؤسسات المجتمع للنهوض بالأسرة والعمل على وقايتها من الانحراف والجريمة وبالتالي فان الحملة تركز على توعية جميع أفراد الأسرة بواجباتها ومسؤوليتها اتجاه أبنائها لحمايتهم من الانحراف وتربيتهم بصورة سليمة تحصنهم عن الوقوع في براثن الجريمة.

الأسرة هي الأساس

ومن جانبه أكد العميد حسن أحمد الحوسني مدير العلاقات العامة والإعلام في القيادة العامة لشرطة أبوظبي أن الأسرة هي من أهم مؤسسات التنشئة الاجتماعية والثقافية والدينية لدى الأفراد إذ تعتبر البنية التحتية التي ترتكز عليها دعائم المجتمع. وكلما كانت البنية الأسرية متماسكة، انعكس ذلك إيجابا على المجتمع وأصبح قوياً أمناً، وانخفضت بالتالي نسب الانحرافات السلوكية بين أفراده.

وانطلاقا من ذلك وتماشياً مع توجيهات الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية تبنت الوزارة وعبر إستراتيجيتها الأمنية الشاملة عملية تفعيل الروابط وتقويتها فيما بين أجهزتها الشرطية وبين المؤسسات الحكومية والأهلية والخاصة في الدولة من خلال الأنشطة والبرامج العديدة، والتي من أبرزها الحملة الوطنية.

إن عالمنا المعاصر يشهد وبوتيرة متصاعدة طفرة تقنية وثورة معلوماتية جعلت كل أنواع المعرفة متاحة أمام شرائح متنوعة الثقافات والميول والأعمار في المجتمع بمن فيهم فئة الشباب وصغار السن، ما يؤثر سلباً على الاستقرار الأسري ما لم تتكاتف مؤسسات التنشئة الاجتماعية لتوظيف هذه التقنيات في مجالاتها الصحيحة التي تخدم المجتمع وتضع الحدود والموانع لما هو ضار وغير مفيد منها.

ولعل الترابط الأسري ودور الأبوين في توثيق العلاقات الأسرية وتعزيز مفهوم الوفاق العائلي هو أحد الموانع التي تنأى بالفرد عن السلوك غير السوي وتساعد في بناء شخصيته وفي تكوين القيم الدينية والاجتماعية والأخلاقية لديه لتؤهله للتفاعل الاجتماعي الإيجابي مع الآخرين، وتضيق الفجوات الاجتماعية والحد من المشكلات الأسرية والتي من أبرزها التفكك الأسري وجنوح الأحداث.

كما ويتوجب على الأسرة مراقبة سلوكيات أفرادها وبأسلوب يحتوى الابن بحيث لا تخرج عن نطاق التوجيه والإرشاد والتعرف على اهتماماته ونوعية المواضيع التي يناقشها إلى جانب منحه الثقة ليتمكن من مراقبة نفسه ذاتياً، وبذلك نخلق جيلاً واثقاً بنفسه قادراً على الإنتاج والعطاء.

أبوظبي ـ ماجدة ملاوي: