منطقة وادي العيم لوحة فنية منقوشة على جبين جبال رأس الخيمة الشاهقة تسمو بجذورها الراسخة الضاربة والمتوغلة في ذاكرة التاريخ على مر الأيام والعصور.

سكانها من أبناء قبيلة المزاريع عددهم حوالي 500 نسمة يعيشون على قلب رجل واحد، رضوا بأن يكونوا إخواناً متكاتفين متعاونين متمسكين بعاداتهم وتقاليدهم ومنطقتهم التي تمثل بالنسبة إليهم عبق آبائهم وريحة أجدادهم وماضيهم التليد ومستقبلهم الذي يتمنون أن يكون زاهياً مشرقاً مستبشراً بالخير والنماء ومزيد من الدعم والعطاء والاهتمام بمتطلباتهم واحتياجاتهم من المرافق والخدمات الأساسية.طرق أهالي وادي العيم أبواب الدوائر والمسؤولين سراً وجهراً وصالوا وجالوا لتعديل أوضاعهم ليلاً ونهاراً ولكنهم دائماً ما يصطدمون بالحجج الواهية والوعود الآجلة.

منطقة وادي العيم لم يتجاهلها التاريخ ولكنها تجرعت مرارة الحرمان أشكالاً ومن غياب الخدمات ألواناً.

حفر ومطبات

عندما هممنا بشد الرحال إلى منطقة وادي العيم وجدنا الطريق سالكاً أمامنا في البداية عبر شارع الطويين دبا والذي يتفرع منه مدخل منطقة وادي كوب لنواصل سيرنا عبر الجبال متخطين وادي كوب، ثم قابلتنا باتجاه اليسار منطقة وادي العيص وهي لوحة مكملة لوادي العيم، فاستوقفنا أحد أبناء المنطقة.

ويدعى سعود علي معضد المزروعي وسألناه عن وادي العيم فأشار اليها خلف الجبل المقابل، وللوصول إليها يجب قطع مسافة تزيد على الكيلومتر على شارع «غير معبد وفيه من الحفر والمطبات الكثير فتابعنا السير من أجل تحقيق هدفنا الذي جئنا من أجله وهو الالتقاء بأهالي وادي العيم في عقر دارهم.

توجهنا إلى وجهتنا المقصودة ورافقنا فيها سعود وهو يتحدث عن وادي العيص بحكم انهم أبناء منطقة واحدة فقال سعود علي معضد المزروعي: إن أبناء وادي العيص ووادي العيم يعانون كثيراً من هذا الشارع والشارع الواقع في الجهة المقابلة.

حيث ان الشارع ينقطع عنه الإسفلت من الاتجاهين ولمسافة أكثر من كيلومتر في كل اتجاه وهذا ما يصعب من عملية الوصول إلى منطقة اذن من هذين الاتجاهين ويدفعنا أحياناً إلى اختيار الطريق الأطول والأبعد عبر وادي كوب ومن ثم شارع الطويين كي نصل إلى أذن.

مياه مالحة

وتابع سعود حديثه: نحن تنقصنا خدمات كثيرة لا مساكن ولا شوارع لا يوجد لدينا مركز صحي ولا مدارس، ومنازلنا قديمة ومهددة بالسقوط ثم تطرق سعود إلى مشكلة المياه باعتبار ان الماء هو عصب الحياة، فقال: مياهنا مالحة ولا تفي بالغرض الأمر الذي يدفعنا مضطرين إلى شراء المياه من محطات التحلية البعيدة لاستعمالها لاغراض متعددة.

قبل أن نصل إلى مضارب وديار المزاريع في وادي العيم انتشر خبر قدومنا إليها عن طريق الأهالي فاجتمع رجالها بنا ليشكلوا معنا حلقة دائرية تجاذبنا فيها أطراف الحديث واستمعنا إلى الشكاوى والهموم ليدلي كل منهم بدلوه ويعبر عن رأيه بلا حسيب أو رقيب.

أهالي وادي العيم علي محمد سعيد راشد حنظل المزروعي وعلي سعيد سالم المزروعي وراشد سالم جمعه المزروعي وراشد ربيع راشد المزروعي وغيرهم عبروا عن آرائهم بكل حرية وتحدثوا عن احتياجات منطقتهم وافتقادها للخدمات والمرافق الأساسية، وقالوا إننا أهالي وادي العيم سمعنا كثيراً بمكرمة رئيس الدولة الخاصة بالمناطق النائية لكننا لم نر منها شيئاً فهي شملتنا بالاسم فقط ولم تشملنا بالفعل.

شارع مليء بالحفر

وركز الأهالي في بداية حديثهم على الشارع المتقطع غير المرصوف لمسافة تتعدى الكيلو متر الواحد وفيه العديد من الحفر والحجارة التي لا تقوى السيارات الصغيرة على مقاومتها.

شارع من الحجارة

وقال إبراهيم علي المزروعي: ان سياراتنا أصابها الخلل وفقدت الكثير من مواصفاتها ورونقها ولياقتها بسبب الحفر والغبار والحجارة، ومضى إبراهيم في حديثه:

حتى الشارع الذي رصفوه فهو بلا إنارة وعندما راجعنا الجهات المعنية في رأس الخيمة ردوا علينا بأن المكان لا يصلح لتثبيت أعمدة الإنارة عليه بسبب مرور مياه الوادي من الطريق ذاته، ويعقب إبراهيم: لقد تناسى هؤلاء ان أعمدة الكهرباء القديمة لاتزال موجودة في الموقع نفسه الذي تمر به مياه الوادي، أليس هذا تناقضاً؟

ووصف إبراهيم الشارع الذي رفضت الدائرة المحلية المختصة في رأس الخيمة استكمال رصفه بالإسفلت بأنه يمثل رُعباً للأطفال أثناء ذهابهم إلى الروضة أو المدرسة في منطقة أذن وعودتهم منها.

حيث يخشى بعضهم تناول وجبة الإفطار صباحاً في منزلهم ويفضلون اصطحاب ما لديهم للافطار به في المدرسة وذلك خوفاً أن يفقدوا ما أكلوه بفعل الحفر والحجارة والغبار والأرض غير المعتدلة التي يتسم بها الشارع.

مساومة

وأكد أحد المواطنين في وادي العيم أن أحد المسؤولين قال لهم، اذا أردتم شارعاً مرصوفاً عليكم التخلي عن مزارعكم كي يمر الشارع عليها بعد إحلالها وازالتها، ويعلق هذا المواطن على كلام المسؤول قائلاً: يتضح من هذا الرد انه ربما تكون هناك نية من بعض الجهات للاستفادة من هذا الشارع لصالح شاحنات مصانع الكسارات.

الكسارات مضرة

ومن جانبه تحدث علي سعيد سالم المزروعي عن موضع شركات الكسارات فقال، إن هذه الشركات جلبت لنا المضرة بدلاً من المنفعة، فهي تنهل من خيرات المنطقة وتؤذي أهلها ومصالحهم.

لقد تسببت أعمال الكسارات على الجبال القريبة من المنازل في تشقق جدران وأسقف البيوت بفعل أعمال التفجيرات، كما أنها أصابت مزارعنا المتاخمة للجبال بالوهن والذبول نتيجة للغبار والتلوث وتساقط الحجارة والصخور.

الآسيويون أولى!

وأضاف علي سعيد المزروعي: ان شركات الكسارات هذه بدلاً من أن تقابل الاحسان بالاحسان فهي قابلت الاحسان بالاساءة عندما رفضت توظيف المواطنين من العاطلين والمتقاعدين في مهن الحراسة وأسندت هذه المهن لعمال آسيويين جلبتهم خصيصاً لهذه المهمة، فمن الأولى بالظفر بهذه المهن المواطنون أصحاب المنطقة والمتضررون أم الآسيويون؟

خدمات صحية غائبة

وطالب سكان منطقة وادي العيم بتوفير الخدمات الصحية لهم بانشاء مركز صحي أو عيادة لخدمة المرضى وكبار السن خاصة في أوقات الضرورة والحالات الحرجة وركز أهالي وادي العيم على قضية السكن ووصفوها بانها قضية شائكة نبحث لها عن حلول فلم نجدها.

وقالوا ان أبناء المنطقة من الشباب المتزوجين يقيمون مع أهاليهم في منزل واحد لذلك من الطبيعي أن تكتظ منازلنا القديمة من شعبية الشيخ راشد بالأسر والعائلات، لقد راجعنا الأشغال ولكن لا أحد يستجيب لنا ولا أحد يدافع عن حقوقنا كمواطنين.

وعلق أحد أهالي وادي العيم على اكتظاظ العائلات والأسر داخل منزل واحد بقوله: اننا نضطر أحيانا إلى الوقوف في الطابور أمام مطبخ المنزل لنتناول وجبة الغداء أو العشاء.

تحقيق: وليد الشحي