أعلنت السلطات الصحية في مصر اكتشاف نحو 20 حالة إنفلونزا الطيور في ثلاث محافظات وسط حالة طوارئ لمنع تفشي المرض وانتقاله إلى البشر، كما اعلنت فرنسا اكتشاف اول حالة في البلاد، في وقت تأكد ان إحدى حالتي الوفاة اللتين وقعتا في العراق خلال الشهر الماضي كانت بسبب فيروس «اتش 5 ان1» المسبب للمرض.

وسارعت الحكومة المصرية امام هذا الغزو إلى عقد اجتماع طارئ لبحث احتمال تفشي المرض بعد ظهور حالات إصابة في الجنوب أولاً ثم انتقال الفيروس إلى العاصمة القاهرة.

وصرح مصدر مسؤول في مجلس الوزراء لـ «البيان» بأن الاجتماع بحث وضع خطة عامة للوقاية من المرض في كل محافظات مصر وفحص جميع المزارع، رغم أنه توقع ظهور المزيد من حالات الإصابة في عدد من دول المنطقة.

ونقل التلفزيون المصري عن مصدر آخر تأكيده وجود حالات إصابة في القاهرة وفي محافظتي الجيزة والمنيا، وأنه يجرى حصر هذه الحالات التي أفادت مصادر أنها بين 18 و20 حالة.

وأثار الخبر تخوفاً كبيراً في الشارع المصري من ظهور حالات مرضية بين المواطنين، خاصة أن العديد من الشائعات ظهرت خلال الأيام الماضية بظهور المرض في بعض المناطق من بينها محافظة الشرقية التي شهدت عدداً من حالات نفوق الطيور والإعدام الجماعي للطيور من دون أسباب واضحة رغم أن المسؤولين ارجعوا ذلك إلى ارتفاع درجة الحرارة عليها وخلل في الأطعمة. واتخذت وزارة الصحة المصرية ابتداء من أمس إجراءات وقائية لمنع وصول الفيروس إلى المواطنين، ودشنت حملة لتطعيم طلاب المدارس.

وقال مصدر طبي إن مديريات الطب البيطري في المحافظات ستبدأ خلال الفترة المقبلة بحملات إعلامية مكثفة للتوعية بسبل الوقاية من المرض وشرح الإجراءات التي اتخذتها الوزارة لمنع دخول المرض إلى مصر عن طريق استيراد الدواجن بأنواعها ولحومها وريش الدواجن الذي يدخل في إضافات الأعلاف.

وفي محافظة قنا، أعلنت حالة الطوارئ القصوى بين العاملين بالقطاع الصحي ووقف إجازات الأطباء وهيئات التمريض داخل 11 مدينة في المحافظة، بعد نفوق 20 دجاجة داخل منازل قرية العطيات والطبايخة بمركز دشنا.

يذكر أن السلطات المصرية كانت حظرت قبل أسابيع استيراد الطيور الحية وشددت إجراءات الحجر الصحي في المطارات لمنع ظهور إنفلونزا الطيور، كما ألغت موسم الصيد السنوي.

وفي باريس، أفادت وزارة الزراعة أنه عثر على بطة برية نافقة مصابة على الأرجح بفيروس إنفلونزا الطيور، ما يعني انضمام فرنسا إلى الدول التي غزاها الوباء. وأشارت الوزارة إلى أن «قرائن قوية» تبينت إثر إجراء الفحص الأول على البطة التي عثر عليها أخيراً في منطقة جويو في مستنقعات دومب.

وقد أعلنت منطقة حماية شعاعها ثلاثة كيلومترات في محيط المكان الذي عثر فيه على البطة، إضافة إلى منطقة رقابة يصل شعاعها إلى عشرة كيلومترات. ولم يتم تحديد وجود فيروس «اتش5 ان1» حتى الآن في فرنسا، لكن البلاد في حالة تأهب على أساس أن الخبراء يعتبرونها «مفترق طرق للطيور المهاجرة»، وأنها الدولة الأوروبية الغربية التي يمر عبرها أكبر عدد من الطيور.

وفي ما يخص العراق، قالت منظمة الصحة العالمية انه تأكد لديها أن عراقيا توفي الشهر الماضي في ثاني حالة إصابة بشرية في ذلك البلد بسلالة «اتش5 ان1» المميتة من فيروس إنفلونزا الطيور، وأشارت إلى أن اختبارات أجريت على 14 حالة أخرى مشتبه بها جاءت سلبية.

وفي ظل حالة الرعب التي تسود مختلف القارات ومنها إفريقيا، قالت ناطقة باسم الرئيس النيجيري أولوسيغون أوباسانغو أنه فتح مزرعة الدواجن التي يملكها لإجراء اختبارات إنفلونزا الطيور فيها لتشجيع المزارعين على الشفافية بشأن أي ظهور محتمل للمرض.

وتقع مزرعة أوباسانغو التجارية الكبيرة في ولاية أوغون جنوب غرب نيجيريا. وتفيد تقارير وسائل الإعلام النيجيرية أن المزرعة بها مليون دجاجة وسيستغرق الأمر ما يتراوح بين يومين أو ثلاثة لفحصها. وجاء هذا الإجراء بعدما تأكد ظهور حالات إصابة بفيروس «اتش5.ان1» في أربع مزارع في ولايتي كانو وكادونا في شمال نيجيريا، وفي ولاية بالتو وسطها.

وكانت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) أعربت أمس عن قلقها المتزايد من انتشار فيروس إنفلونزا الطيور في غرب إفريقيا، مقترحة تعويض مربي الدواجن ليبلغوا عن الحالات المشتبه فيها، ولفتت إلى أن «تأثيرات الفيروس ستكون مدمرة في هذه المنطقة التي تعاني أصلا من سوء التغذية».

وقال رئيس القسم البيطري في «الفاو» جوزيف دومينيك الموجود حاليا في نيجيريا مع فريق من الخبراء «ينبغي تقديم حوافز اقتصادية إلى الفلاحين الأفارقة ليبلغوا فورا عن الحالات المشتبه فيها ولا يسارعوا إلى طرح دواجنهم في الأسواق». وحذر من «وباء ستكون له انعكاسات كارثية على وسائل الحياة والأمن الغذائي لدى ملايين عدة من الأشخاص، في حال تجاوز (الفيروس) حدود نيجيريا».

واعتبرت المنظمة أن البلد الذي يثير «قلقا كبيرا في هذه الآونة هو النيجر كونه محاذيا للمنطقة التي انتشرت فيها إنفلونزا الطيور في نيجيريا، وحيث يعاني أصلا أكثر من مليوني شخص من المجاعة».

في أستراليا، نجحت شركة « ي.اس.ال » الاسترالية في إجراء تجربة لقاح لإنفلونزا الطيور وصفت بأنها مشجعة. وقالت الشركة في إفادة أولية عن اختبار اللقاح إن جرعة قدرها 15 ميكروغراما حققت نتائج أولية مشجعة في عينة من البالغين الأصحاء.

وقال مدير الأبحاث في الشركة تيري نولان: أولا بمقدورنا أن نؤكد أنه واقعيا من الممكن تطعيم الآدميين ضد فيروس إنفلونزا الطيور باستخدام التكنولوجيا الموجودة. وقالت الشركة ان مستوى جيدا من الوقاية تحقق في حوالي نصف الأشخاص الذين شملتهم عينة التجربة بتناول جرعة اللقاح الذي يساعد في تعزيز استجابة جهاز المناعة.

من جهة أخرى، قررت شركة «كلينر بركينز كاوفيلد أند بايرز» الاميركية استثمار 200 مليون دولار في الشركات التي تعمل في مجال مكافحة وباء إنفلونزا الطيور.

وأعلنت الشركة أن الصندوق سوف يستثمر في أربعة مجالات أساسية هي استكشاف ورصد المرض وإيجاد وسائل تشخيص أكثر فاعلية وتطوير عقاقير ولقاحات لمواجهة المرض بالإضافة إلى منع أي هجمات بالأسلحة البيولوجية والتعامل معها حال وقوعها.وقالت الشركة الاميركية إنها مستعدة للاستثمار في أي شركة جديدة تنتج دواء فعالاً وبسعر معقول لهذا المرض.

القاهرة ـ «البيان» والوكالات: