يدخل الشعب الفلسطيني اليوم مرحلة جديدة في تاريخه، اثر تواري حركة «فتح» عن الصفوف الأمامية للسلطة، وتركها لحركة «حماس» التي فازت بغالبية مقاعد المجلس التشريعي الجديد الذي يدشن في أولى جلساته اليوم حقبة حكمها.

وسط بدء تصدع جبهة الرافضين لحكمها، اذ يستعد وفد أميركي غير رسمي للقاء قادتها، فيما واصلت إسرائيل ابتزاز «اللحظة الأخيرة»، عبر تخيير رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس «ابومازن» بين تسليم «حماس» السلطة أو مواجهة خطر فصل شامل لقطاع غزة عن الضفة الغربية.

ويبدأ المجلس التشريعي الفلسطيني الجديد اليوم(السبت) عمله في جلسة تعقد في المقر الرئاسي في رام الله، وفي مدينة غزة ايضاً عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة (فيديو كونفرانس) نظرا إلى عدم منح نواب «حماس» تصاريح مرور من إسرائيل للانتقال من غزة إلى الضفة.

وقال مسؤول فلسطيني رفض ذكر اسمه ان «ابومازن سيطالب المجلس التشريعي الجديد بالالتزام بالاتفاقيات التي وقعتها السلطة الفلسطينية». واوضح ان «كلمة ابو مازن الافتتاحية لن تكون موجهة إلى نواب حماس بقدر ما ستكون موجهة إلى قيادة حماس بشكل عام لان ما يعني ابومازن بالدرجة الاولى هو الحكومة المقبلة وليس المجلس التشريعي».

في هذه الاثناء، قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بالوكالة ايهود اولمرت انه أرجأ اتخاذ قرار بشأن فرض قيود جديدة مشددة على الفلسطينيين إلى يوم الاحد عندما تقترع حكومته على هذه الإجراءات.

وكشفت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية امس، عن ان إسرائيل تعتزم توجيه انذار إلى أبو مازن يقضي بأنه اذا ما منح «حماس» التفويض لتشكيل حكومة جديدة، فإن السلطة الفلسطينية ستتقلص إلى النصف وإسرائيل ستقطع بشكل مطلق قطاع غزة عن الضفة الغربية.

كما قال مسؤول كبير في رئاسة الحكومة الإسرائيلية لوكالة «فرانس يدرس سلسلة من الاجراءات التي تهدف إلى الفصل بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية. واضاف «من الواضح انه اذا كانت حماس تهيمن على السلطة الفلسطينية والمجلس التشريعي الفلسطيني فيجب اعادة النظر بكل القاعدة القانونية لعلاقاتنا مع الفلسطينيين».

وأوضح ان «إسرائيل تعتزم ان تقوم اعتباراً من غد الاحد بالحد من أو منع انتقال العمال الفلسطينيين من الأراضي الفلسطينية إلى إسرائيل وتجميد الاموال التي تجمعها إسرائيل من رسوم مفروضة على منتجات تمر عبر مرافئها ومستحقة للسلطة الفلسطينية». وتحدث ايضا عن إمكان «الحد من أو منع مرور البضائع الفلسطينية عبر الأراضي الإسرائيلية».

وذكرت وسائل الاعلام الإسرائيلية ان بين الإجراءات التي تدرس إغلاق المعابر البرية التي تربط قطاع غزة بإسرائيل وإلغاء التراخيص لبناء مرفأ ومطار في غزة.

اضاف المسؤول ان «هذه العقوبات ستطبق آنيا وتدريجيا تبعا لسلوك السلطات الفلسطينية والتطورات في الجانب الفلسطيني» مشددا على ان المساعدات للفلسطينيين يمكن ان تتواصل عن طريق المنظمات الإنسانية.

ونقلت صحيفة «هآرتس» عن وزيرة الخارجية الإسرائيلية قولها ان إسرائيل ستعتبر السلطة الفلسطينية «كيانا ارهابيا» فور بدء البرلمان الفلسطيني الجديد عمله.

بينما قال وزير الدفاع شاؤول موفاز لصحيفة «يديعوت احرونوت» ان «تنصيب برلمان تهيمن عليه حماس سيكون بمثابة اعلان ولادة حماستان التي ستشكل خطرا على إسرائيل لان تشكيل حكومة من قبل حماس يعادل اقامة سلطة فلسطينية تعمل على الارهاب والقتل».

وأوصى المستشار الخاص لرئيس الحكومة دوف فايسغلاس، بان تحدد إسرائيل للرئيس الفلسطيني مهلة ستين يوما بعد تشكيل الحكومة بقيادة «حماس» ليطلب من هذه الحركة التخلي عن النضال المسلح والاعتراف بالاتفاقات الموقعة مع إسرائيل، على ما ذكرت «هآرتس».

فى موازاة ذلك، كشفت صحيفة «يديعوت احرونوت» النقاب امس عن ان وفد أميركيا غير رسمي برئاسة اليهودي هنري سيغمن، مدير عام المؤتمر اليهودي الأميركي سابقا، من المنتظر أن يصل إلى رام الله لإجراء محادثات مع قادة «حماس».

وسيمثل الوفد حسب وصف الصحيفة «مجلس العلاقات الخارجية «في نيويورك وهو إحدى الجماعات الأكثر أهمية في الولايات المتحدة.

ويدير سيغمن «مشروع الشرق الأوسط» للمجلس، كما أن أعضاء المجلس ومدراؤه مقربون من الإدارة الأميركية أو كانوا في السابق موظفين كبارا في الحكومات الأميركية، مثل مادلين أولبرايت، وزيرة الخارجية الأميركية السابقة، وتوماس بكرنغ، السفير الأميركي الأسبق في إسرائيل.

وقال دبلوماسيون في نيويورك للصحيفة انه يحتمل أن يكون الحديث يدور عن «بالون اختبار» تحاول الإدارة من خلال جهة غير اتحادية فتح قناة التفافية في واشنطن مع «حماس».

وقال القنصل الإسرائيلي العام في نيويورك آريه ماكيلقال «اننا نعتزم أن نوضح للمجلس معارضتنا التامة لهذه المبادرة فطالما لا تقبل حماس المطالب الدولية، فمحظور التوجه إليها كل حديث مع حماس سيكون تنازلا في موضوع الإرهاب».

رام الله ـ «البيان» والوكالات: