حجبت مدارس خاصة في الشارقة نتائج الفصل الدراسي الأول عن بعض طلابها ممن لم يدفعوا الأقساط المدرسية رافضة مجانية التعليم في ظل حماية قانونية كفلتها لهم وزارة التربية والتعليم في لوائحها المنظمة للتعليم الخاص، واكتفت بإعلانها شفاهة دون تسليمهم الشهادات ضمانا للسداد بمباركة من قسم التعليم الخاص والنوعي في المنطقة التعليمية الذي أعطى التصرف شرعية باعتباره مدرجاً ضمن اللوائح واكتفى بلعب دور الوسيط بين الطرفين بعد أن رفع تقريره حول الموضوع إلى الوزارة.

وفي الوقت الذي ترفض فيه إدارات مدرسية تحصيل مستحقاتها بحرمان أولياء الأمور من شهادات أبنائهم تعلو أصوات أخرى تطالب بتشريعات أكثر فاعلية وشدة تحقق مصلحة الطرفين و تضمن تسيير العملية التعليمية بشكل سلس ومتحضر دون أن تكون الرسوم المدرسية أزمة على ميزانية الأسر وتستهلك دخلها.

وقال جمعه السلامي الوكيل المساعد للتعليم الخاص والنوعي في كتاب تسلمت المناطق التعليمية نسخة منه ان الوزارة تلقت العديد من شكاوى أولياء أمور الطلبة بشأن إساءة إدارات المدارس الخاصة لنص البند رقم 4 من المادة الخامسة في لائحة التعليم الخاص «يجوز لها حجب النتيجة عن الطالب والامتناع عن صرف شهادات الانتقال لحين إجراء التسوية الخاصة بالأقساط»، مشيراً إلى عدم قبول التفسير الحرفي والمفهوم الضيق الذي ضغطت به المدارس على أولياء الأمور لسداد الرسوم، مؤكدا أن القرار أراد حفظ حقوق المدرسة ولم يقصد الإضرار بمصلحة الطالب.

وقال حمد المهيري نائب مدير منطقة الشارقة التعليمية للتعليم الخاص والنوعي إن حجب نتائج الطلبة لحين دفع الأقساط المستحقة عليهم أو قطعهم عن الدراسة إجراء قانوني مدرج ضمن لوائح التعليم الخاص التي سنتها وزارة التربية والتعليم وتلجأ إليه المدارس بعد أن تتقطع بها السبل لنيل مستحقاتها المادية، مشيراً إلى أن مجلس مديري المدارس الخاصة في الشارقة رفع كتاباً للوزارة مقترحا مراجعة اللائحة واستبداله بوسائل أكثر ملاءمة وإنسانية عوضا عن الضغط على أولياء الأمور بوسائل قد تضر الطلبة أنفسهم. وذكر أن التعليم الخاص يحاول التدخل بشكل ودي لحسم بعض الخلافات التي تقع بين أولياء الأمور وإدارات المدارس لضمان مصلحة الطالب وعدم انقطاعه عن الدراسة.

نتيجة حتمية

ويرى مصطفى الموسى مدير مدرسة المعرفة الدولية في الشارقة أن حجب النتائج عن أولياء الأمور أو منع الطالب من ركوب الحافلة وغيرها من الإجراءات التي تتخذها إدارات المدارس لا تأتي من فراغ بل كنتيجة حتمية بعد أن تستنفد المدرسة كافة الوسائل في الحصول على الأقساط المدرسية التي يتأخر بعض أولياء الأمور في دفعها، مشيراً إلى أن الالتزام في الدفع وسيلة ناجحة لحل مثل هذه الخلافات كي لا يصل الطرفان إلى باب مسدود فالمدرسة الخاصة ليست مجانية وعليها التزامات كما عليها واجبات يجب أن تنفذها.

وأشار إلى أن ولي الأمر ينظر إلى المدرسة الخاصة عند طلبها للمبالغ المادية المتأخرة عليه وكأنها ترتكب جريمة وأنها ليست مؤسسة تربوية بل تجارية وهذه نظرة قاصرة لان المدرسة الخاصة كما تقدم خدمة تعليمية راقية للطلبة عليها التزامات مادية متمثلة في دفع رواتب الموظفين وغيرها من الخدمات الأخرى التي تؤمنها للطلبة.

وتقر سمية عبد المنعم مديرة مدرسة الجيل الخاصة بان هذا الأسلوب غير صحيح ووسيلة لا تربوية إلا أن اللجوء إليها أمر لا مفر منه كي تحصل المدارس الخاصة على حقوقها المادية خاصة من أولياء الأمور المتعارف عليهم عدم الجدية في دفع الأقساط والمماطلة التي تمتد طوال العام، مؤكدة أن الأسلوب غير حضاري ولا ننصح به لكن بعض المدارس مضطرة لاتخاذه حتى وهي غير مقتنعة لان لديها التزامات مادية يجب أن تؤديها وتقوم بذلك عبر وسائل عدة قد تتمثل في قطع خدمة المواصلات أو إعطاء الوالد نتيجة ابنه شفهيا دون أن تسلمه للأوراق الرسمية أو عبر الإنذارات المتكررة .

جمعيات خيرية

ويوضح طارق الشيخ مدير مدرسة النور الدولية الخاصة أن القانون الذي أقرته وزارة التربية والتعليم في لائحتها التنفيذية بحق المتخلفين عن دفع الأقساط المدرسية واضح وصريح ففي حال عدم تسديد ولي الأمر للمستحقات المادية التي عليه يتم وقف الطالب عن الدراسة لحين الالتزام بالسداد مضيفاً يجب أن نضع في الحسبان أن المدارس الخاصة ليست جمعيات خيرية وعليها التزامات كما عليها واجبات وحقوق والمدارس الخاصة في الدولة مصدرها التمويلي الوحيد ولي الأمر وعندما يماطل ولي الأمر أو يؤجل القسط فان المدرسة تقع في حالة إرباك.

وأكد مدير مدرسة النور الدولية أن الإدارة لا تلجأ إلى هذا الإجراء بشكل مباشر أو مفاجئ لأولياء الأمور بل تعطيهم متسعاً من الوقت يصل إلى شهور عدة ثم تبدأ بإرسال رسالة تذكره بالالتزامات التي عليه، تليها رسالة اشد لهجة لنبدأ بعد ذلك بالضغوطات العملية في حال عدم الاستجابة بالطرق التي كفلها القانون.

واعتبر إبراهيم بركة مدير مدرسة الشعلة الخاصة أن حجب النتائج يعد وسيلة عقيمة لا جدوى منها لتحصيل الرسوم المتأخرة داعيا إلى سن ضوابط وقوانين أكثر شدة تضمن مصلحة الطرفين وسير العملية التعليمية بشكل متوازن على أن تقوم الوزارة بذلك باعتبارها الحكم الذي يجب أن يدافع عن مصالح المدارس الخاصة.

وأضاف بركة أن المدارس الخاصة تعاني من هذه المشكلة ولم تجد حلا ناجحا لها حتى الآن لأن الأساس أن يبدي الأهل وعيا في التعاطي مع مستقبل أولادهم.

استطلاع ـ نورا الأمير: