تعيش مدرسة الوطن للتعليم الأساسي في منطقة أم القيوين التعليمية واقعاً يتراجع بالبيئة التعليمية ليس إلى ما قبل الاتحاد ولكن إلى ما دون ذلك، ويتمثل هذا الواقع في عبارة وردت على لسان عائشة حمودة مديرة المدرسة حيث قالت صرفنا 200 ألف درهم (ميزانية تشغيلية وتبرعات من الشيوخ وانفاق من جيوب المعلمات ومازالت البيئة المدرسية تتراجع في مستوى ملاءمتها للواقع الذي نعيشه في الإمارات) وأكملت مساعدة المديرة موزة خميس الصورة بقولها (ننتقل من السيئ للأسوأ بين ثلاثة مقرات (مدارس) تقرر احلالها.

معلمات مدرسة الوطن كن أكثر جرأة إذ أجمعن على أنهن يذهبن إلى منازلهن «لقضاء الحاجة» بسبب الحالة المذرية لدورات المياه فما بالكم «بدورات الطلاب» التي انتقلت رائحتها إلى الفصول مع بعض الطلاب الصغار الذين لا حول ولا قوة لهم.

بدأت معاناة مدرسة الوطن منذ عام 1995 وهي تجاور مستشفى أم القيوين، وعندما تقرر إحلال المدرسة انتقلت إلى مقر آخر (مدرسة الضياء الإعدادية، المقر القديم لمدرسة الأمير) عام 2000، ثم اتضح أن هذا المقر غير صالح وأنه من الممكن ان تسقط سقوف بعض غرفه على رؤوس الطلاب، فاتخذ قرار الانتقال مرة أخرى ولكن بأقصى سرعة فانتقلت المدرسة إلى المقر الثالث مدرسة أحمد بن راشد القديمة التي تضم مركز المعلا المسائي «خلال ثلاثة أيام»، وفي هذا المقر الحالي مازال مسلسل المعاناة مستمراً.

وتقول عائشة حمودة مديرة المدرسة: المقر عوق المشاريع التربوية إذ في كل مرة (انتقال) علينا أن نبدأ من جديد مع معاناة إصلاح دورات المياه المتهالكة (غير آدمية تطفح ببقاياها) ولم تفلح صيانة وزارة التربية والتعليم في واقعها شيئاً فقط صبت الاسمنت في البالوعات، فتكلفت 7 آلاف درهم على نفقة المدرسة ومعلماتها، إلى جانب التغيير الدائم لأسلاك ومفاتيح الكهرباء والأبواب.

وأضافت استهلك المبنى 200 ألف درهم دون أن يعود إلى صلاحيته للاستخدام ولو بنسبة 20% لأن حجراته ضيقة ونبني في الساحات حتى عجزت المدرسة عن ممارسة الأنشطة على اختلاف أنواعها سواء في ذلك الرياضية أو الترفيهية بل انها ضاقت بطابور الصباح.

مجموعة من المعلمات رفضن ذكر أسمائهن أكدن أن الفصول الدراسية لا تتناسب مع الموقف التعليمي (التعلم التعاوني وباللعب) وفوق ذلك فإن ما نشكله صباحاً يهدم في المساء بسبب طالبات المسائي، وتأتي المعلمة لتضيع جزءاً (10 دقائق) من الحصة لإعادة ترتيب الصف.

وتوضح احداهن أنه من غير الممكن استخدام عدد المكيفات (القديمة جداً) داخل الصف، إذ لا يجب استخدام أكثر من جهاز واحد حتى لا تنقطع الكهرباء، ليس عن الفصل ولكن عن المدرسة، وفي الفصول الخشبية المعاناة أشد بسبب الرطوبة والأسقف الاسبيستس.

وإلى ذلك أضافت معلمة أخرى أنهن في داخل هذه الفصول الضيقة يعشن جو «دورات المياه» مع رائحة بعض الطلاب بل انهن مجبرات على الذهاب إلى منازلهن لقضاء الحاجة بسبب عدم صلاحية الدورات المخصصة لهن، ومسؤولات عن تدبير بديل لأغراض الطلاب ومقتنيات الفصول التي يضيع بعضها بسبب الاشتراك مع المسائي في استخدام المبنى غير الصالح أساسا لا للصباحي ولا المسائي.

وقال عبيد حميد القعود مدير تعليمية أم القيوين في كتاب أرسله لمدير إدارة الأبنية التعليمية محيطة علما بالاضرار والمشكلات الكثير التي تعاني منها مدرسة الوطن «إن لوحات الكهرباء الداخلية بالمدرسة قد انفجرت أكثر من مرة وفي إحدى المرات تسببت في إصابات عديدة ونخشى ان تتكرر المشكلة ويحدث ما لا يحمد عقباه، وأضاف مطالبا بسرعة تغيير اللوحات، والكابل الرئيسي للكهرباء في المدرسة قوله بسبب خطورة الموقف لا نستطيع ان نضمن ألا يحدث أي مكروه أو انفجار آخر قد يسبب مشكلات كبيرة لا يستطيع أحد تحمل مسؤوليتها.

أم القيوين ـ فتحي عبدالكريم: