أكد المستشار حميد مصبح المهيري رئيس محكمة أبوظبي الاتحادية الابتدائية التزام المحاكم والقضاة بتنفيذ القوانين والتشريعات وتعديلاتها المعمول بها في الدولة.
وأضاف ردا على سؤال لـ «البيان» حول استمرارية الحكم على متعاطي المخدرات بالسجن 4 سنوات وعدم تحويلهم لوحدات المعالجة بأن نص المادة المعدلة لا يزال يؤكد على أخذ رأي اللجنة المشرفة على العلاج ويقضي بأن ينفذ هذا الشرط التزاما بالقانون.
وأوضح أن المحاكم تأخذ برأي النيابة بإخراج المحكوم من وحدة المعالجة إذا تبين أن حالته تسمح بذلك أوبناء على طلبه، ولا يجوز أن تزيد مدة علاجه على 3 سنوات.
رئيس محكمة أخرى فضل عدم ذكر اسمه ذكر أن سجن المتعاطي 4 سنوات يعتبر الحد الأدنى للعقوبة وقد تصل مدة السجن 15 عاما، وأوضح أن ذلك الأمر لا يسهم سوى بتخريج عدد من العاطلين عن العمل وزيادة عدد المجرمين.
وأكد على أهمية معالجة المدمن وأن لا تزيد مدة حبسه على الستة أشهر لان المدمن في أغلب الحالات إنسان مريض ولا يجوز حبسه مع المجرمين الآخريين لان عدوى الإدمان ستنتقل للمساجين الآخرين، وهذا مؤكد في عدد من القضايا التي يتبادل فيها السجناء المخدرات داخل محبسهم.
قصور القوانين
المحامي طارق السركال دعا الجهات المعنية لتفعيل القوانين والتشريعات المعمول بها في الدولة وأشار لوجود قصور ببعض القوانين ومنها القانون الاتحادي رقم (14) لسنة 1995 بشأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية.
وأكد أن معظم المحاكم ما زالت تحكم على متعاطي المخدرات بالسجن 4 سنوات رغم أن تعديل المادة الرابعة في القانون المذكور تدعو وزارة الصحة لإنشاء وحدات اختصاصية لمعالجة المدمنين فضلا عن صدور تعديل جديد على كل من المادتين (4، 42) بالقانون رقم (1) لسنة 2005 الصادر عن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة في التاسع والعشرين من يناير 2005.
وذكر ان التعديل يحمل رؤية إنسانية كريمة من سموه لإصلاح المدمنين وسلوكياتهم وأسرهم والمجتمع، خاصة وأن فئة المتعاطين من الشباب المواطنين الذين يعتمد عليهم المجتمع بجميع قطاعاته. وأكد أن الإحصاءات تشير إلى أن معظم المتعاطين للمرة الأولى من الفئة العمرية (26 ـ 35) عاما وأن نسبة المواطنين تشكل (80 ـ 85 %) من إجمالي المتعاطين. وتساءل عن دور الجهات المكلفة بتطبيق تعديل القانون ومنها وزارات الصحة والداخلية والعمل والشؤون الاجتماعية والعدل والشؤون الإسلامية والأوقاف (قطاع الأوقاف) والنيابة العامة.
الاتحادية العليا
أشار السركال إلى أن المحكمة الاتحادية العليا كانت سباقة في رؤيتها العادلة وتفسيرها الصحيح للقانون فقضت في أحد الطعون (رقم 200 لسنة 18 ق ـ جلسة 8/3/1997) بإيداع المطعون ضده (المتهم بالتعاطي) مركزاً اختصاصياً للتأهيل أخذاً برأي البنود المنصوص عليها في المادة الرابعة من القانون المذكور حتى وان كانت هناك تقارير طبية تقرر عدم حاجة المتعاطي للعلاج. واقترح إضافة فقرتين لتعديل نص المادة (43) التي لم تعدل بموجب القانون الاتحادي المذكور والتي تنص على عدم قيام الدعوى الجزائية على من يتقدم من متعاطي المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية من تلقاء نفسه إلى وحدة علاج الإدمان أو إلى النيابة العامة طالبا العلاج ويجب أن يبقى بالوحدة إلى أن تقرر اللجنة الاختصاصية إخراجه.
وعدم جواز أن تزيد مدة العلاج والتأهيل على ثلاث سنوات ولا يسري حكم هذه المادة على من كان محرزا لمخدر لم يسلمه إلى الوحدة أو النيابة العامة عند تقدمه لطلب العلاج.
وأن تكون الإضافة «كما لا تقام الدعوى الجنائية على المدمن أو المتعاطي الذي طلب زوجه أو احد أصوله أو احد فروعه إلى اللجنة المنصوص عليها في المادة 4 بهذا القانون أو النيابة العامة علاجه أو تأهيله». وتفصل اللجنة في الطلب بعد فحصه وسماع أقوال ذوي الشأن ولها ان تطلب من النيابة العامة تحقيق هذا الطلب وموافاتها بمذكرة برأيها.
ويكون إيداع المطلوب (علاجه) في حالة موافقته إحدى المصحات أو إلزامه بالتردد على دور العلاج بقرار من اللجنة فإذا رفض ذلك رفعت اللجنة الأمر عن طريق النيابة إلى محكمة الجنايات التي يقع في دائرتها محل إقامته منعقدة في غرفة المشورة لتأمر بإيداعه أو بإلزامه بالتردد على العلاج.
ويجوز للجنة في حالة الضرورة وقبل الفصل في الطلب أن تودع المطلوب علاجه تحت الملاحظة لمدة لا تزيد على أسبوعين لمراقبته طبيا وله ان يتظلم من إيداعه بطلب يقدم إلى النيابة العامة أو مدير المكان المودع به وعلى النيابة العامة خلال ثلاثة أيام من وصول الطلب إليها ان ترفعه إلى المحكمة المشار إليها في هذه المادة لتأمر بما تراه.
وبرر السركال إضافة الفقرتين المقترحتين لأنه في الكثير من الحالات يكون الأب أو الأم أو حتى الابن أو الزوجة يعلمون عن الشخص المعني إدمانه أو تعاطيه المخدر ولكنهم لا يقومون بالإبلاغ عنه أو طلب علاجه أو تأهيله خشية ان يتم إيداعه في السجن. وأوضح أن السجن يتسبب في حرمان العائلة من المعيل ويقطع أواصر ووشائح القربى بين المتعاطي وأهله (الاصول والفروع) ان علم أنهم كانوا سببا بسجنه.
وذكر أن المقترحين يعطيان أهل المتعاطي الأمل في علاجه وتأهيله ليكونوا أكثر حرصا على اتخاذ كل ما يستطيع من إجراءات لعلاج. وأشار لتطبيق دول عده للمقترحين المذكورين لما لهما من مردود إيجابي في معالجة الأهل لابنهم أو الزوجة لزوجها واستشهد بجمهورية مصر العربية (المادتين 37/ ب، 37/ج) من قانون المخدرات المصري. وذكر ان طابع سرية المعلومات في هذا الصدد من شأنه ان يبدد خشية المدمن أو المتعاطي وأهله من التقدم لطلب العلاج أو التأهيل.
ـ المادة 55 : ودعا السركال لتعديل المادة (55) من القانون ذاته والتي تنص على «يعفى من العقوبات المقررة للجرائم المبينة في المواد (46، 48، 49، 50) كل من بادر من الجناة إلى إبلاغ السلطات القضائية أو الإدارية بما يعلمه عنها قبل البدء في ارتكابه الجريمة ويجوز للمحكمة الإعفاء من العقوبة إذا حصل الإبلاغ بعد ارتكابه الجريمة وقبل البدء في التحقيق كما يجوز للمحكمة تخفيف العقوبة إذا سهل الجاني للسلطات الاختصاصية في أثناء التحقيق أو المحاكمة القبض على أحد مرتكبي الجريمة».
وبرر ذلك لرفع اللبس والإيهام في وجود تطبيق هذا النص على المتهم بالتعاطي وذكر أن الإحكام القضائية ما زالت تصدر ضد المتعاطي بالسجن 4 سنوات حتى لو كان هذا المتعاطي أدلى بمعلومات عن مجرمين آخرين سواء كانوا مروجين أو تجار مخدرات أو مسهلين أو جالبين للمخدرات.
وقال أن المبرر الذي تتخذه الأحكام في عدم إعفاء المتعاطي ان المشرع لم ينص على إعفاء مرتكب جريمة التعاطي المنصوص عليها في المادة (39) من القانون ذاته وإنما قصر الإعفاء على مرتكب الجرائم المحددة في المواد المذكورة (46، 48، 49، 50) وهي الجرائم الكبرى كتهيئة وإعداد المكان للمتعاطي والجلب والاتجار.
وأكد ان مبررات عدم تطبيق المادة (55) على المتعاطي تتناقض مع التفسير الصحيح للمادة المذكورة ذلك ان نص المادة (55) « إذ أعفت مرتكب الجرائم المبينة في المادة (48) فان نص المادة (48) من قانون مكافحة المخدرات (والذي تخضع لنص المادة (55) تقضي بالإعفاء في حالة توافر ظروفه).
وأوضح ان نص المادة (48) أحال في نصه العقابي على مخالفة أحكام المواد 6 (فقرة أولى)، (35، 36) وقال بالنظر إلى المادتين (6/1) و(36) نجد انهما حظرا جلب واستيراد وتصدير وصنع وإنتاج وحيازة وإحراز وتعاطي المواد المخدرة.
وذكر أن أي جريمة تعاطي تخضع لذات الإعفاء المقرر بنص المادة(55)التي شملت نص المادة (48) بمفرداتها كافة والتي ضمت في ثناياها جميع الجرائم التي تم النص عليها في المادتين (6، 36) والتي من ضمنها جريمة التعاطي ذاتها.
وقال أن اقتصار تطبيق النص على الشخص غير المتعاطي لا يمكن تبريره إذ العكس هو الصحيح سواء من الناحية الفقهية أو القانونية وقال ان تطبيق المادة (55) بشقيها على من تعاطي أو اتهم بالتعاطي هو أجدر وأحرى لان في ذلك نوع من السياسة الشرعية نحو حض وتحفيز المتعاطين للإبلاغ عن من يرتكب جرائم الجلب والاتجار. وقال: لا يمكن عقلا أو منطقا القبول بأن يعفى المتهم المرتكب للجريمة الأشد (الجلب أو الاتجار أو الترويج) إذا ابلغ السلطات أو سهل القبض على أحد المجرمين ولا يتمتع المتهم الأقل جرما (المتعاطي) بذلك الإعفاء.
وقال أيدتنا عدالة المحكمة العليا في تلك الرؤية والتفسير الصحيح للقانون وتطبيقه في الطعن رقم (77/23)الصادر بتاريخ 31/ 5/ 2003 والذي قررت فيه عدالتها الطاعن نعى على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب. وأوضح في بيانه أنه أبلغ السلطات قبل ارتكاب الجريمة وقبل وصول المخدر للدولة وأسفر ذلك في قبض المتهم(الطاعن الأول) متلبسا بالمخدر وطلب أمام محكمة البداية شموله بالعفو القضائي إعمالا للمادة (55)من القانون 14/95 بشأن مكافحة المخدرات.
فرد الحكم المستأنف على دفاعه ردا غامضا ومبهما كما أغفل اعمال الفقرة الثانية من ذات المادة التي لم يقصد المشرع بجوازيتها عدم تطبيقها تعنتا ضد الطاعن. وأوضح ان التفسير الصحيح هو ان جريمة التعاطي وجريمة الحيازة بقصد التعاطي تخضع للإعفاء المقرر في ذات المادة (55) بينما استند ذلك الحكم لنص المادة (65) من ذات القانون بعدم جواز النزول بالعقوبة، وجاراه الحكم المطعون فيه فيما انتهى إليه معللا بأن محكمة الاستئناف ومحكمة البداية في ردها هو إجمال مجهل ولا يقيم قضاءه ما يعيب الحكم المطعون فيه بسبب الطعن ويوجب نقضه. ورأى ان هذا النعي سديد ذلك ان نص المادة (55) من القانون الاتحادي 14/ 95 بشأن مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية (يعفى من العقوبات المقررة للجرائم المبينة في المواد (46، 48، 49، 50) كل من بادر من الجناة إلى إبلاغ السلطات القضائية أو الإدارية بما يعلمه عنها قبل البدء في ارتكاب الجريمة.
يجوز للمحكمة
ويجوز للمحكمة الإعفاء من العقوبة إذا حصل الإبلاغ بعد ارتكاب الجريمة وقبل البدء في التحقيق كما يجوز للمحكمة تخفيف العقوبة إذا سهل الجاني للسلطات الاختصاصية أثناء التحقيق أو المحاكمة القبض على احد مرتكبي الجريمة. وذكر السركال أن هذا دليل على مناط الإعفاء من العقوبة المقررة للمواد سالفة الذكر ومنها حيازة مادة الحشيش الذي تتحقق به محكمة التشريع وهو تعدد الجناة المساهمين في الجريمة فاعلين أو شركاء فيها، وقيام أحدهم بإبلاغ السلطات القضائية أو الإدارية بما يعلمه قبل البدء في ارتكاب الجريمة.
أبوظبي ـ إبراهيم السطري: