ضاعفت إسرائيل من ضغوطها على الفلسطينيين، وتوعدت بفرض حصار اقتصادي عليهم يشبه «الحمية التي تصيبهم بالهزال من دون أن تقتلهم »، وهددت بمنع رئيس الوزراء المقبل من التوجه إلى الضفة الغربية إذا كان من حركة «حماس»، التي أكد الممثل الأعلى للسياسة الأوروبية خافيير سولانا، أن الدول الأوروبية لن توجه إليها دعوة لزيارتها، في وقت اتخذ مجلس النواب الأميركي قراراً بالإجماع، يؤكد معارضته لتقديم مساعدة مباشرة إلى السلطة الفلسطينية طالما تقودها «حماس».

وأفاد مصدر حكومي إسرائيلي أمس أن إسرائيل تستعد لفرض عقوبات اقتصادية ضد السلطة الفلسطينية بدءاً بوقف تسديد الرسوم. وأثناء اجتماع لمسؤولين كبار، عرض موضوع وقف تسديد أي أموال إلى السلطة الفلسطينية لكن في الوقت نفسه السماح للمنظمات الإنسانية الدولية بمواصلة مساعداتها للشعب الفلسطيني.

وذكرت الإذاعة الإسرائيلية العامة أن مستشار رئيس الوزراء دوف فايسغلاس أعلن أثناء الاجتماع أن »الفكرة هي فرض ـ حمية ـ على الفلسطينيين تؤدي بهم إلى الهزال لكن من دون تجويعهم حتى الموت».

وقالت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني التي ترأست الاجتماع إن إسرائيل ستتوقف عن تسديد الرسوم التي تجبى لحساب السلطة الفلسطينية اعتباراً من غد السبت موعد بدء مهام المجلس التشريعي الفلسطيني الجديد بقيادة حماس. وتأتي هذه الأموال أساساً من ضريبة القيمة المضافة والرسوم الجمركية التي تفرض على المنتجات المستوردة إلى الأراضي الفلسطينية وتمر عبر إسرائيل. واعتبرت ليفني ان موقف إسرائيل سيحظى بموافقة واشنطن.

وفي هذا السياق، أقر مجلس النواب الأميركي قراراً بالإجماع تقريباً مساء الأربعاء عن معارضته لتقديم مساعدة مباشرة إلى السلطة الفلسطينية طالما يقودها حزب يدعو إلى تدمير إسرائيل، في إشارة إلى حركة حماس. وأعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية مارك ريغيف لوكالة «فرانس برس » بعد السبت،ستصبح حماس وهي منظمة إرهابية، مسؤولة عن المالية. في هذه الظروف لا يمكن ان نتوقع من إسرائيل ان تقوم بتحويل الأموال للشهر المقبل».

كما أعلن مصدر في رئاسة الحكومة الإسرائيلية أمس ان إسرائيل لن تسمح لرئيس وزراء فلسطيني من حركة «حماس» بالتوجه من قطاع غزة إلى رام الله في الضفة الغربية لأداء مهامه. ورداً على سؤال حول الطريقة التي يمكن لرئيس وزراء من «حماس» ان يؤدي مهامه في مثل هذا الوضع، اكتفى المسؤول الإسرائيلي بالقول انه يمكنه «القيام بذلك عبر الانترنت». ونفى القيادي اسماعيل هنية صحة أنباء عن ترشيحه لرئاسة الحكومة.

من ناحيته حذر النائب الجديد من حركة «حماس» فتحي حمد إسرائيل من محاولة فرض حصار اقتصادي على الفلسطينيين. وقال للإذاعة الإسرائيلية العامة ان مثل هذه الإجراءات «لن تؤدي الا إلى تعزيز حركتنا «وزيادة العداء لإسرائيل».

إلى ذلك استعرض رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع أمس مع المنسق الأعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا في رام الله التطورات السياسية والاستعدادات الفلسطينية لمرحلة ما بعد الانتخابات التشريعية.

وأكد سولانا أن المجتمع الدولي واوروبا سيواصلان دعم الشعب الفلسطيني بالطرق المناسبة وأنه سينتظر تشكيل الحكومة وترسيخها ليقرر بعد ذلك أوجه الدعم. وقال ان الاتحاد الأوروبي لن يجري أي اتصالات مع حركة «حماس». وأضاف: «لن نوجه دعوة لزعماء حماس لزيارة أوروبا». وفي انقرة التقى رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل وزير الخارجية التركي عبدالله غول في مقر حزب العدالة والتنمية بعد أن أعلن رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان رفض لقاء مشعل.

القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات: