اتهم الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله «بعض قوى 14 مارس» المناهضة لسوريا بأنهم يقودون لبنان «إلى حرب أهلية»، وحمل على رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع من دون أن يسميهما، وأبدى استعداداً للحوار مع التمسك بسلاح المقاومة، بينما كشف أقطاب قوى «14 مارس» أنهم يعدون خططاً دستورية لتنحية رئيس الجمهورية اميل لحود، فيما دعت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إلى تغيير في إطار سياسي لبناني دون تدخل خارجي.

وكان نصر الله يتحدث في مهرجان خطابي أقيم في بيروت في «أسبوع المقاومة» وذكرى اغتيال الأمين العام السابق لحزب الله عباس الموسوي، فأطلق جملة من المواقف السياسية رد فيها على تصريحات عنيفة كانت ألقيت في الذكرى السنوية الأولى لاغتيال رئيس مجلس الوزراء الأسبق رفيق الحريري.

وإذ أكد أن لا مشكلة رئيسية مع مقولة «لبنان أولاً» لرئيس الغالبية النيابية سعد الحريري، قال نصر الله ان الخطاب الذي عبرت عنه بعض رموز 14 مارس «يضع لبنان أمام حرب أهلية»، معتبراً أن «ما جرى لا يعبر عن صورة مدينة بيروت العربية المقاومة الصامدة ولا يعبر عن صورة رفيق الحريري وإنما هو انقلاب على الطائف وعلى الوفاق الوطني».

وحمل بشدة على قول جعجع للبنانيين «ان البحر من أمامكم والعدو من ورائكم». ونفى أن تكون المقاومة تعمل بإيحاء من سوريا أو إيران لتحقيق مصالحهما على حساب المصلحة اللبنانية. غير أنه أكد أنه إذا حاول أي طرف لبناني إدخال لبنان في أحلاف دولية ووضع المقاومة بين خيارين إما حلف سوريا - إيران أو حلف إسرائيل - أميركا، فإنها بالتأكيد ستكون مع الحلف الأول.

لكنه دعا إلى وضع الأحلاف جانباً والعمل لمصلحة لبنان ومعالجة أزماته وبناء دولته القوية القادرة. وربط مصير المقاومة بقيام دولة قادرة قوية تحمي لبنان وشعبه وتمنع اختراق سيادته وتواجه العدوان الإسرائيلي وتحرر الأسرى. مؤكداً على «قدسية» المقاومة، في إشارة إلى خطابات سابقة لجنبلاط اعتبر فيها أن «لبنان أولاً» له القدسية، لا سلاح المقاومة.

وسخر من محاولة جنبلاط إثبات عدم لبنانية مزارع شبعا وقال» يبدو اننا سننتظر اليوم الذي ستظهر فيه دولة مزارع شبعا العربية». وفي إطار مساعي «قوى 14 مارس» لتنحية لحود أكد النائب غسان تويني أن لديه «آلية دستورية لاستقالة رئيس الجمهورية» سيطرحها في مجلس النواب «في الوقت المناسب» من دون أن يكشف تفاصيلها. من جانبه قال جعجع: «نحن منكبون في الوقت الحاضر على وضع خطة عملية للوصول إلى تحرير موقع الرئاسة (...) وستكون خطة دستورية قانونية سياسية شعبية».

وقال النائب سمير فرنجية «حاولنا في فترة من الفترات ان نجد الحلول فلم نجد التجاوب معها، الآن نبحث عن آلية تنهي هذا الموضوع». وكشف عضو كتلة «التحرير والتنمية» النائب علي خريس أنه «خلال أقل أو أكثر من أسبوع سيوجه رئيس مجلس النواب نبيه بري الدعوات إلى عقد حوار يحدد مكانه في الزمان المناسب، لكنه سيكون ضمن إطار مجلس النواب»، مشدداً على «أهمية ان يكون المتحاورون من الصف الأول لتسريع البت بالقضايا العالقة»، وموضحاً «أن موقف الرئيس بري ينطلق دوماً من المصلحة اللبنانية وهو صمام أمان للبنان وليس كما يصفه البعض بأنه اقرب اليوم إلى قوى 14 مارس منه إلى الثامن من مارس»، في إشارة إلى القوى اللبنانية المناهضة لسوريا والمؤيدة لها.

في واشنطن، قالت رايس في مقابلة مع قناة التلفزيون اللبنانية «إل بي سي» بثت ليل الأربعاء إن قرار تنحية لحود «ينبغي أن يتخذ في الإطار السياسي اللبناني لكن أعتقد أن الجميع يعتبر أن الرئاسة يجب أن تكون شيئا يتطلع نحو المستقبل وليس للماضي وأن تتطلع إلى لبنان مستقل وليس إلى لبنان يتذكر الاحتلال الأجنبي والتدخلات الأجنبية التي كانت متجذرة بعمق في القوى الأمنية ومن خلال الوسائل غير الشفافة».

وأكدت رايس أن الولايات المتحدة لا تزال تعتبر حزب الله «منظمة إرهابية». وأضافت أن الولايات المتحدة تريد رؤية لبنان «حراً ومستقلاً».

بيروت ـ علي بردى: