رفعت مجموعة محال «برشكا» التجارية أمس البطاقات «المسيئة» عن قطع الملابس التي تعرضها للبيع، استجابة لشكاوى الزبائن وما نشرته «البيان» أمس. وقالت إحدى العاملات في فرع الشركة بمركز «سيتي سنتر» دبي: إن ما حدث كان خطأ غير مقصود، وإن هذه البضاعة تم استيرادها من إسبانيا مؤخراً.

ووصلت إلى المحل منذ أسبوع فقط. وأكدت أن القائمين على أمور محال المجموعة اكتشفوا الأمر قبل أن نتلقى أي شكوى، وخاطبنا الشركة في إسبانيا على هذا الخطأ، فأكدت أنه غير مقصود، وأن الفكرة التي وضعها المصمم على البطاقة من خلال الأشجار وبعض العبارات للاستمتاع، ولا يقصد بها الإساءة إلى الدين الإسلامي، أو دور العبادة، وأشارت إلى أنه في الوقت الذي اكتشفت فيه الإدارة هذا الخطأ ـ غير المقصود ـ بادرت إلى تصحيحه.

وعلّق أحد الزبائن الذي اشترى قطعة ملابس عليها البطاقة «المسيئة»، بأن هذه العبارات تدل على انحطاط أخلاقي خطير، خاصة وأن أغلب زبائن المحل من المراهقين وشباب الجامعات من الجنسين. وأن مجموعة من المحال التي تبيع هذه الملابس تنتشر في معظم المراكز التجارية بالدولة، والبطاقة «المسيئة» تحمل إهانة كبيرة للمساجد.

وأضافت العاملة أن من صمم البطاقة عمد إلى وضع صورة المسجد خلف الأشجار والزرع، لجعلها شبه مخفية، دون أن يلاحظها من يشتري البضاعة. كما أن رسم القلوب وثلاث علامات التي تعبر عن الإباحية تعتبر قمة الاستهزاء بدور العبادة.

وعبر كثير من قراء «البيان» عن استيائهم لهذه الإساءة من خلال الموقع الإلكتروني للصحيفة، حيث طالب البعض بالتحقيق في الموضوع لما يحمله من إهانة للإسلام واستهزاء برموز ومعالم الدين الحنيف، وخطر على الجيل الجديد. وطالب البعض الآخر باتخاذ الإجراءات القانونية لردع المسيئين وعدم تكرار هذه الأفعال مرة أخرى. من جهته أكد خليفة حارب رئيس قسم الأسواق العامة في بلدية دبي أن البلدية تعتبر جهة تنفيذية تستجيب لأي بلاغ يرد إليها من الجهات ذات الاختصاص مثل غرفة تجارة وصناعة دبي، ودائرة التنمية الاقتصادية في دبي.

البلدية: استجابة فورية

وأضاف أن رقابة إدارة الأسواق تقتصر على البضائع والمنتجات المعروضة في الأسواق العامة التابعة لإشراف البلدية، إلا أنها لا تتوانى عن الاستجابة الفورية، والتدخل لمصادرة أي منتج يسيء إلى ديننا أو أعرافنا وقيم مجتمعنا من رسوم مشينة أو عبارات بذيئة أو إيحاءات وغيرها.

وأوضح أن مفتشي إدارة الأسواق ينفذون حملات تفتيشية دائمة على الأسواق العامة مثل سوق الحمرية المركزي، سوق الراشدية، وسوق نايف، وغيرها، للوقوف على التزام أصحاب المحلات فيها بالنظم والقوانين المتعلقة بالمعروضات.

تحريم الإساءة إلى الدين

وقال الدكتور سيف الجابري مدير إدارة الإفتاء بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي: لا نقول إلا كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم «الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها»، مشيراً إلى أن العالم اليوم يموج بأنواع مختلفة من الفتن على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وزيد عليها الأمور الدينية التي تمس عقيدة المسلمين.

وأضاف أنه مما لا شك فيه أن قضية إدخال الدين بصورة مسيئة سواء كان ذلك عن طريق الرسومات أو الكلام إنما هو محرم شرعاً على المسلمين أن يفعلوه، ومحرم عالمياً على غير المسلمين من خلال مواثيق الأمم المتحدة ، مؤكداً أن الدين لا بد وأن يكون بمنأى عن مثل هذه الأمور، وعلى البشر أن يحترموا المعتقدات والمقدسات، وأن يتم منع العبث بها والاستهزاء بها من البعض سواء كان ذلك عن عمد أو عن جهل، لأن الاستهزاء بالمقدسات هو استهزاء بمشاعر الناس ويجلب ردة فعل غير مأمونة العواقب من جانب البعض، وانتقال الفتنة بين أصحاب الاعتقادات، وما حدث من جراء نشر الصور المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم من مظاهرات واحتجاجات مصحوبة بالعنف إلا دلالة على النتائج التي يمكن أن تحدث من قيام البعض بأعمال غير مسؤولة وغير مفهومة.

دبي ـ خولة محمد ـ خالد درويش ـ السيد طنطاوي: