* «رب ضارة نافعة» مثل من الأمثال الكثيرة التي تحفل بها أدبياتنا العربية في ذاكرة الشعوب ويقابلها في القرآن الكريم قوله تعالى «وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم»، وما حدث من تطاول وإساءة من بعض الصحف الدنماركية والنرويجية لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنما يدل على عدم دراية كاملة ومعرفة تامة بدعوته والدين الذي جاء به الذي هو رحمة للعالمين «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين»، وكما يقولون «اللي ما يعرفك يجهلك» وفعلاً.. لو أن هؤلاء الشرذمة من رسامي الكاريكاتير الدنماركيين يعلمون من هو النبي؟ وما هي رسالته؟ وما محتواها؟ ودورها الكبير والعظيم في خدمة البشرية لما فكروا لحظة في إساءة الأدب معه، أو التفكير ـ مجرد التفكير ـ في هذا الأمر الشائن، والذي أوقع أفدح الضرر بالعلاقة بين المسلمين وبين بلد كالدنمارك، ولوفروا على المسؤولين فيها جولاتهم للدول الإسلامية لشرح وجهة نظرهم والاعتذار عما بدر من شرذمة الرسامين.
* ولكن، وكما قلت في البداية «رب ضارة نافعة» فعلى العكس مما يرى أن الإساءة كانت لها نتائج سلبية فقط، فإن من نتائجها الإيجابية التي برزت على الساحة يمكن إجمالها في نقاط عدة وهي: أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حي في وجداننا، ومهما كان ابتعادنا عن بعض ما شرع فإن الهبة التي صاحبت هوجة الرسومات، أثبتت أنه حي في وجدان المسلمين وخاصة الشباب الذين قاموا بدور احتجاجي لا يمكن إنكاره، على الرغم مما شاب هذا الاحتجاج من أعمال كان من المهم ألا تحدث وسنتكلم عنها لاحقاً، ومن النتائج الإيجابية أيضاً أن القضية كان لها رسالتها الواضحة في إهمال المسلمين للتعريف بدينهم وفتح حوار مع الشعوب والحكومات الغربية لبيان ما هو الإسلام؟ ودوره في المسيرة الإنسانية والحضارية التي تعيشها البشرية.
* النقطة الثالثة تمثلت في قيام البعض بجمع تبرعات لطباعة تفسير المصحف الشريف باللغة الدنماركية وتوزيعه بالمجان على أهل البلاد، وهذا جزء يسير أو خطوة يجب أن تتبعها خطوات أخرى أكثر فعالية ومن جوانب متعددة.
* النقطة الرابعة تتمثل في دور القنوات الفضائية العربية والإسلامية وإلى جانبها القنوات الدينية المتخصصة، صحيح أنها حفلت بالعديد من البرامج التي تدافع عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم، إلا أنها كانت موجهة في الأساس إلى المؤمنين به وبرسالته، ولم تكن هناك برامج أو رسائل موجهة إلى الشعوب الغربية وخاصة الشعبين الدنماركي والنرويجي، وهذا يقود إلى أهمية إنشاء القناة الفضائية التي أعلن عنها في السابق وزراء الإعلام العرب، لتعريف الشعوب بالثقافة العربية والإسلامية.
* النقطة الخامسة تبلورت في قيام البعض من القائمين على الصحف والقنوات في دولنا العربية والإسلامية لركوب موجة الإساءة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، والإساءة إلى مشاعر المسلمين من بني جلدتهم وإعادة نشر الرسوم المسيئة تحت نفس الذريعة التي تذرع بها الدنماركيون وهي حرية التعبير، وكأن حرية التعبير عندهم هي الإساءة إلى المقدسات وإلى مشاعر المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، أو تحت بند اطلاع القراء على الرسوم المسيئة، وما حدث كان أكثر إيلاماً وأكثر ألماً لمشاعر المسلمين.
* النقطة السادسة: أين الذين صدعوا أدمغتنا ورؤوسنا بمقالاتهم وكتاباتهم التي يهاجمون فيها علماء ودعاة الإسلام، من الإساءة لرسولنا ورسولهم الكريم؟ أم أن المسألة في نظرهم حرية تعبير في الإساءة سواء للرسول صلى الله عليه وسلم، أو الإساءة للدعاة والعلماء؟
* يبقى في هذا الجانب أن موجة الاحتجاجات لو أخذت الجانب السلمي والسليم وبطريقة هادئة وبدون عنف أو تدمير من جانب الغاضبين، لكانت أكثر تأثيراً ووضوحاً وإيصالا للرسالة إلى أهلها.