قال الشيخ: أورد العلامة ابن حجر العسقلاني في كتابه الدرر الكامنة(الجزء 3 الصفحة 202) أن رجلاً راح يشتم النبي صلى الله عليه وسلم أيام هولاكو، وكان هناك كلب صيد مربوط، فراح الكلب يزمجر ويثب محاولاً الوصول إلى الرجل الشاتم، حتى انه استطاع أن يخمشه فخلصوه منه، فقال بعض الحاضرين: هذا بكلامك في حق محمد عليه الصلاة والسلام. فقال: لقد رآني الكلب أشير بيدي فظن أني أريد ضربه، ثم عاد لسب النبي وأقذع في السب، عندها قطع الكلب رباطه ووثب على عنق الرجل وقلع زوره في الحال فمات من فوره، وأسلم نحو أربعين ألفاً من المغول... بدون تعليق!!!

وأعجب لأمر المسلمين كيف يتدافعون في المسجد النبوي في المدينة المنورة بقصد زيارته عليه الصلاة والسلام، وكثيراً ما يلجأ ون إلى الخشونة والأذى للوصول إلى الروضة الشريفة أو إلى واجهة القبر الشريف، ثم لا يحرك فيهم شتم الرسول وسبه فيهم أكثر من قولهم لا حول ولا قوة إلا بالله ... والامتناع عن أكل الجبن والزبدة!!

نحن لا ندعو إلى العنف في الرد على من أساء إلى نبينا عليه الصلاة والسلام، وإن كنا لا نضمن أن يلتزم ملايين المسلمين الصبر والحلم وسعة الصدر، فما يحدث اليوم على امتداد العالم من عنف وإرهاب، واحد من أسبابه الاعتداء على حرماتنا وديننا وهويتنا وثقافتنا. ومع ذلك هنا ألف طريقة للرد على الإساءة الموجهة للرسول الكريم، سيما وأن الأمر يتجاوز الصدفة وسوء التقدير وحسن النوايا إلى عداء حقيقي للإسلام عبرت عنه ملكتهم في كتاب لها صدر من شهور، فيما أسمته ضرورة التصدي للإسلام باعتباره عائقاً يحول بينه وبين الحداثة والعولمة وباعتباره مفرخاً للإرهاب والإرهابيين.

ترى ما الذي كنا سنفعله لولا تلك البقرة الدنماركية التي يصورها الإعلان وهي تسبح في مياه مسبح لا يشرب مثلها في نقائها أكثر من نصف العالم. وهي تستمع إلى فرقة موسيقية غرضها الرئيس أن ترفه عن البقرة المحظوظة، لقد امتنع أكثرنا -ومنا امتنع بعد تردد- عن أكل حليب وجبن هذه البقرة فحلت المشكلة باعتذار لا يفهم من عباراته أنه اعتذار واضح وصريح، ولكن .. أين أصحاب النفوذ والأموال ولماذا لا نسمع أصواتهم ولا نرى أفعالهم. وإذا كان في عرف البعض أن يحتشد أكثر من مليون شخص لغرض سياسي متحيز أو موضوعي، فلماذا لم يعتصم سوى عشرات في طرق متفرقة هنا وهناك وهم يحملون أوراقاً تحمل أسماء المنتجات الدنماركية ويدعون إلى مقاطعتها.

المشكلة في انقلاب سلم الأولويات وهرم القيم والحرمات. فقد اهتزت الأرض تحت أقدام مسيرات ومظاهرات على امتداد البلاد العربية والإسلامية، وأصحابها يعظمون زعيماً أو يشتمون زعيماً آخر، يطالبون بالحقيقة وهم يعلمون أنها مزورة. أو أنها مع صحتها يراد بها باطل وأضرار محدقة، أو يطالبون بالفرقة والتشرذم واتهام الآخرين بما يصح ولا يصح، بينما لم نجد عشر ذلك في الرد على الإساءة إلى الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم.

ومما يضحك ويبكي أن رئيس تحرير الصحيفة المذكورة راح يخفف من وقع الإساءة بقوله ان الصحيفة نفسها نشرت صوراً مشابهة للمسيح عليه السلام. يا سيدي إن المسيح مسيحنا كما أن محمد محمدنا عليهما أفضل الصلوات والسلام، أما أنتم فلكم أبقاركم ولنا أبقارنا.

قيل ان تحركاً للإدانة سيتم في جامعة الدول العربية وفي المؤتمر الإسلامي وهو خبر جيد إن صح وأخذ على محمل الجد ولكن الأمر أكبر من الإدانة. وقيل أن تحركاً يتم لبلورة قانون يجرم الإساءة للأديان وهو خبر ممتاز وإن كان قد تأخر كثيراً. ولكن الأمر لا يضمن احترام العالم للإدانة أو القانون، فنحن كثرة لا تزن شيئاً ، وهم أقوياء بفعل انجازهم الحضاري المادي الذي لا يستطيع أن ينكره أحد، وبين القوي والضعيف لا تجدي الإدانة أو القوانين.

يا من تقدرون على فعل شيء لقد طعن رسولكم في سمعته ووقاره وعرضه والله إنها لكارثة وقد آثرتم منافعكم على محبته والذود عنه؟ وهل تطمعون بشفاعته يوم القيامة وقد أوذي أمام أعينكم وأسماعكم؟

المشكلة أن منطق الأمور يقتضي أن رد الفعل حين تقع النازلة يكون الأكثر قوة وحدة وربما تهوراً، ثم ما تلبث الأمور أن تسير نحو الهدوء والاتزان، أما نحن فقد كنا منذ البداية هادئين هدوء الموتى ومنا من لم يستطع أو يرد أن يستغني عن قطعة الزبدة الدانمركية في فطوره.

على كل مسلم اليوم أن يحدد انتماءه ذلك لأن حزب النعام الذي يدفن رأسه في التراب أو حزب الأرانب التي تفر سراعاً من أدنى خطر لم يعد فيهما شاغر لعربي أو مسلم .. إلا رسول الله أيها الناس.

ماهر سقا أميني