يقع الإنسان بين حياته ومماته في نقطتين محددتين، فعند مولد الإنسان يكون ذلك بمكان محدد وفي زمان محدد وان كان ذلك من والدين محددين، وقد حدد العلماء المكان بشبكة تحيط بكوكب الأرض من جميع الجهات حيث الأحداثي الأولي هو دائرة خط الاستواء وهي دائرة وهمية مركزها هو مركز الأرض وعمودية تماماً على محور الأرض، وقد قسمها العلماء إلى 90 درجة شمالاً وأخرى 90 درجة جنوباً لتحديد خطوط العرض بمجموع كلي 180 درجة شمالاً وجنوباً ويمكن قياس خط العرض.
إما بمسافة على دائرة خط الاستواء أو بزاوية عند القطب الشمالي وأخرى زاوية عند القطب الجنوبي، وتعتبر دائرة خط الاستواء وهي دائرة وهمية تمر بمواقع البلاد ودون تحديد لنقط معينة وكلها موقعة على خرائط ميركوترية وتكون الدقة في مكان خط العرض عند خط الاستواء والى خط عرض 45 درجة سواء شمالاً أو جنوباً، أما بعد عرض 45 فإن الدقة تقل الى ان تصل الى خط عرض 66.5 شمالاً أو جنوباً لهذا تستخدم أنواع أخرى من الخرائط هي الخرائط القطبية.
أما الأحداثي الثاني لتحديد المكان فهو أحداثي خط الطول الذي يكون خط الطول الرئيسي هو خط طول جرينتش الذي يمر عرض جرينتش الموجود بقرية جرينتش والتي تقع جنوب شرق لندن في المملكة المتحدة، وهذا الخط هو خط الطول الرئيسي حيث يقع 180 درجة شرقاً وهو ما يقع شرق خط طول جرينتش ثم يتصل خطى طول 180 شرقاً و180 غرباً في خط متعرج يطلق عليه خط التاريخ وعند هذا الخط يتغير تاريخ اليوم، فإذا عبر الراصد بسفينة أو بطائرة خط التاريخ عن الجانب الشرقي إلى الجانب الغربي فيقل تاريخ اليوم بمقدار يوم واذا عبر الراصد بالسفينة أو بطائرة، خط التاريخ من الجانب الغربي الى الجانب الشرقي فإنه يزداد يوماً عن تاريخ اليوم، وهكذا فكوكب الأرض على تاريخين ليوم واحد نتيجة لوجود خط التاريخ الذي يصل بين طول 180 شرقاً و180 غرباً.
وخط طول جرينتش هو خط واقعي وحقيقي حيث يوجد خط مثبت على الأرض بطول كيلومتر ليحدد نصف الكرة الشرقي ونصف الكرة الغربي بكل دقة، هذا هو ما يتعلق بالمكان وقد حدد الله لنا مكان الموت بما أشارت اليه سورة لقمان آية 34 «وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير» صدق الله العظيم، وبالتالي يكون من مفاتيح الغيب الذي لا يمتلكها سوى الله سبحانه وتعالى ولا صلة ولا علم له بأي أرض ستكون نهايته ولكن الله وحده علام الغيوب هو الذي يعلم بأي أرض تنتهي حياة الإنسان الذي يرزق في مكان ويعيش في مكان ثم يموت في مكان بعلم الله علام الغيوب.
تحديد الزمان
يعتبر الزمان هو العنصر الثاني لتحديد موقع الإنسان، فلا قيمة للمكان من دون تحديد للزمان الذي يعيش فيه الإنسان، واختلفت أنواع الأيام طبقاً لدوران كوكب الأرض أمام الجرم السماوي، فيوجد اليوم الشمسي، وهو دوران كوكب الأرض حول محوره أمام الشمس، كما يوجد اليوم القمري وهو دوران كوكب الأرض حول محوره أمام القمر، ولا يستخدمه الإنسان في التخطيط لأعماله، وإنما في حساباته للشهور العربية، كما يوجد اليوم النجمي وهو دوران كوكب الأرض أمام النجم حمل، ويستخدم هذا الحساب في المراصد الفلكية وفي مركبات الفضاء، ويبلغ طول اليوم الشمسي في المتوسط 24 ساعة.
ولكن طبقاً لسرعة دوران الأرض التي تسير بسرعات مختلفة نتيجة لقربها وبعدها عن الشمس، فإن طول اليوم الشمسي على المسافة القريبة، وهي 91.5 مليون ميل قد يصبح 24 ساعة و14 دقيقة، وعندما يكون كوكب الأرض على المسافة البعيدة عن الشمس وهي 94.5 مليون ميل فإن سرعة دوران الأرض تقل ويصبح طول اليوم 23 ساعة و44 دقيقة، أما طول اليوم القمري مقاساً على الأرض فإنه 24 ساعة و68 دقيقة أو 42 دقيقة، تبعاً لقرب وبعد القمر عن كوكب الأرض، حيث يقع القمر في المسافة البعيدة حوالي 252 ألف ميل والمسافة القريبة من الأرض تكون حوالي 221 ألف ميل ـ ساعة، وهذا هو سبب اختلاف طول اليوم النجمي على كوكب الأرض، فهو ثابت ودقيق للغاية، نظراً للبعد السحيق لهذا النجم، ويكون طوله 23 ساعة و56 دقيقة، ولا يستخدم هذا اليوم إلا في مركبات الفضاء أساساً.
ويستخدم الإنسان اليوم الشمسي فقط، لأن الشمس تتحكم بضوئها على كوكب الأرض وبالتالي معاشنا وعملنا في نهار الشمس والسبات والنوم في غياب الشمس، وقد اختلف طول الأيام على جميع الكواكب، حيث كوكب عطارد طول اليوم 59 يوماً أرضياً وكوكب الزهرة طول يومه 243 يوماً أرضياً وطول اليوم على كوكب المريخ 24 ساعة و37 دقيقة، وطول اليوم على كوكب المشتري 9 ساعات و51 دقيقة وطول اليوم على كوكب زحل 10 ساعات و14 دقيقة وطول اليوم على كوكب أورانوس 10 ساعات و48 دقيقة، ويكون طول اليوم على كوكب نبتون 15 ساعة و48 دقيقة وكوكب بلوتو 6.4 أيام.
أما الكوكب العاشر سدنا فإلى الآن لم يحدد أي مواصفات فلكية، وباختلاف طول الأيام لجميع الكواكب يدعو ذلك إلى التأمل في خلق الله، هذا تفكرنا في طول الأيام عند الله، فإنها مختلفة تماماً، فجاءت في سورة الحج آية (47) «وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون» صدق الله العظيم ثم آية أخرى بحساب آخر في سورة المعارج آية (4) «تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة» صدق الله العظيم. واختلاف الزمن في الآيتين المذكورتين له معنى علمي فكل منهما له سبب، فالزمان مختلف حسب المتغير الذي حدده الله خالق الزمان وخالق كل شيء.
حساب الزمن
تتوالى الساعات لتكون اليوم وتتوالى الأيام لتكون الشهر، وتتوالى الشهور لتجمع السنة، وتتوالي السنون لتكون القرن، وهكذا تم تقسيم الزمان بمعرفة الإنسان، ولكن الله سبحانه وتعالى حدد اليوم وحدد الشهر وحدد السنة بالحساب الفلكي، فقد سخّر الشمس والقمر لتعلموا عدد السنين والحساب، كما جاء في سورة يونس «الآية الخامسة»: «هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نوراً وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب....» صدق الله العظيم.
وهذه الآية لنعلم عدد السنين والحساب للشهور القمرية. أما الآية الأخرى فقد جاءت في سورة الإسراء آية 12. «وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلاً من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب....».
وهذه الآية لنعلم عدد السنين والحساب للشهور الشمسية، وقد حدد الله تعالى عدد الشهور داخل السنة سواء السنة الشمسية أو القمرية باثنى عشر شهراً، كما جاء في سورة التوبة آية 37» إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم....» صدق الله العظيم. وهكذا نجد أن حساب الشهور محدد في كتاب الله العظيم.
ولا يوجد مدلول فلكي للأسبوع إنما وضعه الإنسان بغرض تنظيم الحياة اليومية، ولما كانت الشمس القوية في تأثيرها على دورة الحياة بقوة الحرارة وقوة الضوء فقد فرضت نفسها على وضع الحياة ليستخدمها الإنسان في قياس الزمن، ولقد تطورت أجهزة قياس الوقت من المزولة الشمسية إلى الساعة المائية إلى الساعة الميكانيكية، إلى الساعة الكهربائية إلى الساعة الذرية، ولما كانت الدقة مطلوبة في قياس الوقت مع احتياجات غزو الفضاء ومسايرة التطور العلمي في شتى المجالات فقد تم اختراع الساعة الكونية وهي تعمل بالذرة لتذيع على محطات خاصة ضبط الوقت العالمي لتمكن السفن والطائرات من ضبط الوقت عليها.
حيث إن الأساس في تحديد مواقع الأجرام السماوية عند توقيع مكان أي شخص على ظهر السفن أو بالطائرات عابرة القارات، وتعمل الساعات بأنواعها كافة بسرعة منتظمة ثابتة على اعتبار شمس تخيلية تسير على خط الاستواء بسرعة ثابتة، ويحدث انطباق بهذه الشمس التخيلية مع الشمس الحقيقية أربعة أيام في السنة وهي 15 ابريل و13 يونيو والأول من سبتمبر و25 ديسمبر، وفي هذه الأيام الأربعة فقط تكون الساعة مضبوطة تماماً، وفي غير ذلك تكون جميع أجهزة قياس الوقت غير صحيحة، فهل انتبه الإنسان أن أيامه التي تعدها الساعة غير مضبوطة ولكن عند الله فإن الساعة البيولوجية الموجودة داخل جسم الإنسان مضبوطة بكل دقة إلى مستوى فيمتو ثانية، وهي أحدث دقة للإنسان في قياس الزمن.
قاسم لاشين