القصة وسيلة فعالة في تكوين شخصية الطفل وتربية ذوقة وخياله وتهذيب خلقه، وهي طريقة لتربيته وتعليمة، حيث يكتسب عن طريقها المعارف والاتجاهات السلوكية، وقيم مجتمعه بما يناسب مستوى نموه وقدراته، لذلك فالنشاط القصصي يعتبر من الانشطة التربوية الأساسية في رياض الأطفال نظرا لتأثيره العميق في شخصية الطفل.

وأوضحت دراسة أكاديمية أعدها اساتذه من كلية التربية في جامعة الامارات ان القصص تمثل الجانب الأكبر من كتب الاطفال، ولها النصيب الأوفى، كما أنها من أبرز أنواع الادب ويعتمد عليها الكتاب في عرض افكارهم، وفي توصيل المعلومات إلى الاطفال، ويرجع الاهتمام بها إلى أن الطفل يميل بطبيعته إلى القصة، يتشوق إلى سماعها أو قراءتها، أو يشهد حوادثها تمثل أمامه، لأن في القصة حركة حياة تثير انتباهه وتجدد نشاطه، فضلا عن أنها تغذي خياله وتثير انفعالاته وتشبع احتياجاته إلى المعرفة والثقافة.

واشارت الدراسة إلى انه عن طريق القصة يتعلم الطفل الكثير من المعارف وآداب السلوك وخصائص الأشياء، وقوانين الطبيعة، والحيل المختلفة التي يمكن أن يتخذها الإنسان للنجاة من الأخطار والمآزق. ولاحظ ادباء إقبال الطفل على القصة، ورغبته في قراءتها والاستماع اليها، ومحاولة تقمص مواقفها ومحاكاة شخصياتها، وذلك أن القصة تتضمن مقدرة ذاتية على الاستجابة لحاجات الطفل ورغباته، إضافة إلى تغذيتها خياله.

وقال الدكتور محمد موسى ان النشاط القصصي من أكبر الانشطة التي تنمي المهارات اللغوية لدى الطفل، فالقصة في رياض الاطفال تساعد على تنمية خيال الطفل وتربي وجدانه وتنمي ذاكرته، وتساعد على تنمية الانتباه الذي يعينه على حسن الفهم وتحصيل المعرفة حيث ان الانتباه اول خطوة من خطوات التفكير العلمي.

كما أنها تطبعه على حسن الاستماع الذي يعد أساس الفهم وحسن الفهم أساس لحسن الكلام والتعبير عما يجول في النفس من أحاسيس وأفكار،كما ان القصة تساعد في استمالة الطفل إلى التعليم وتحببه في الاطلاع والقراءة فيما بعد وتزيد من خبراته وتنمي معارفه العامة وتساعده على حل مشكلاته، كما أن فيها متعة وتسلية للطفل بما تشتمل عليه من جمال الفكرة.

واضاف انه غالبا ما تنمو ثروة الطفل اللغوية من خلال القصص، بل وأيضا يستقيم أسلوبه الأدبي، إذا كان ما يقرؤه أدبا جيدا مناسبا لسنه، مشبعا لحاجاته وخصوصا أن للكلمات المطبوعة أو المسموعة فعل السحر على الطفل، حيث تقوده إلى زيادة الحصيلة اللغوية، وفي محاولة الطفل سرد القصة بعد سماعها أو قراءتها تدريب على التعبير عن أفكاره، والسيطرة على لغته، وتنظيم أفكاره وإصلاحها، وبذلك يتمكن من اللغة والأسلوب.

وأكدت بعض الدراسات أن استخدام القصة في تدريس اللغة يؤدي إلى تنمية فنونها ومهاراتها لدى أطفال ما قبل المدرسة والصفوف الأولى من التعليم الأساسي، ويتم ذلك كله إذا اختيرت المادة القرائية المناسبة التي تزيد من رغبات وميول الأطفال نحو قراءتها وفهمها واستيعابها.

وفي ظل الظروف المتغيرة واستجابة للتقدم التكنولوجي الذي غزا كافة المجالات ولاسيما مجال تعليم الأطفال وتثقيفهم، فقد ظهرت في الآونة الأخيرة أشكال ومضامين جديدة من الممكن أن تضاف إلى ثقافة الاطفال وأدبهم الحالي، وهي القصص الالكترونية سواء المنتجة على اسطوانات ليزر أو عبر شبكة الانترنت. واستطاعت الشركة الأجنبية وبعض الشركات العربية أن تقدم للأطفال القصص الالكترونية، وأصبح السوق التجاري فارقا بها.واصبحت في متناول أيدي الاطفال، كما أنها تمثل أحد الوسائط التعليمية المستخدمة في رياض الاطفال.

وتقول الدكتورة وفاء سلامه من جامعة الامارات إن القصة نوع من الادب له جمال وفيه متعة، ويشغف به الصغار والكبار إذا أجيد إنشاؤه، وأجيدت وساطته، واجيد تلقينه، والقصة أدب مقروء أو مسموع، وهي عند من لا يعرف القراءة أدب مسموع فقط، أما للقارئ أدب مقروء ومسموع معا.

ويقصد بالقصة كل ما يكتب للاطفال نثريا بقصد الإمتاع أو التسلية أو التثقيف ويروي أحداثا، وقعت لشخصيات معينة سواء أكانت هذه الشخصيات واقعية أم خيالية، وسواء أكانت تنتمي لعالم الكائنات الحية أم الجان. وتدل العديد من الدراسات التي أجريت في مجال أهمية القصة للأطفال على أن للقصة دورا كبيرا في تثقيف الطفل، وفي تكوين العديد من القيم والمثل لديه، وفي تزويده بثروه لغوية يستخدمها في فهم ما يقرأه فيما بعد.

كما أن للقصة خاصة في المراحل الأولى للطفولة دورا مهما من حيث معالجتها لبعض المشكلات التي قد يعاني الطفل منها، مثل مشكلة تكيفه مع العالم الذي يعيش فيه، أو أنها تمنح الطفل فرصة لكي ينفس عما يشعر به من رغبات مكبوتة في داخله ولا يجد سبيلا للتنفيس عنها بسبب عوامل متعددة. وقد تكون القصة دافعا للطفل مشجعا له على الاشتغال بالعلم ابتكارا وابداعا واختراعا .

والشخصيات في قصة الطفل يجب أن تكون طبيعية، وأن تكون مقنعة للقارئ وقابلة للتصديق، قريبة من الواقع قدر الإمكان في نموها وتصرفاتها وحديثها بطريقة تتماشى مع عمرها وجنسها وثقافتها وأصلها وتربيتها، والشخصيات في القصة على نوعين، شخصية نامية أو متطورة، وشخصية ثابتة. فالشخصية النامية أو المتطورة هي التي تنمو وتتطور مع حوادث القصة فتبدو حقيقة تعيش الحياة، والكاتب الجيد بإمكانه جعل شخصيات قصته تنمو وتكبر وتتطور وتتغير أمام أعين قارئيه وسامعيه، وهو قادر على جعل هذا التطور والنمو متدرجا ومقنعا حتى يتفق مع واقع الحياة الطبيعية.